غلاف كتاب رئيس الموساد السابق

وديع عواودة-حيفا

كشف رئيس الموساد الأسبق داني يتوم في كتاب جديد أن محاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل في العاصمة الأردنية عمان عام 1997 جاءت بأمر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضمن خطة لاغتيال ثمانية من قادة حماس انتقاما لعملياتها داخل إسرائيل.

ويفرد يتوم فصلا مركزيا من كتابه (شريك سر .. من وحدة هيئة الأركان حتى الموساد) لمحاولة الموساد الفاشلة لاغتيال مشعل، راويا تفاصيلها وكاشفا بعض خبايا تبعاتها، وفيه يقزم دور ناشطي حماس في ملاحقة رجلي الموساد وإلقاء القبض عليهما في شوارع عمان.

ويشير إلى أنه في الخامس والعشرين من سبتمبر/أيلول 1997 تلقت خلية الاغتيال المتواجدة في الأردن أن مشعل في طريقه من منزله لمكتبه في عمان داخل مركبته وبرفقة سائقه فقط، لكن قادة العملية لم يتنبهوا أن طفلي مشعل كانا معه.

وينوه أن رجال الموساد غيروا في تلك اللحظة مخططهم المسبق بخلاف التعليمات ووقعوا في خلل غير محسوب ولم يتقدموا نحو الفندق فاستعجلوا تركهم مركبتهم بعد انعطافتين ونزلوا منها على بعد مائتي متر من مكان العملية ما أدى لافتضاح أمرها واعتقال اثنين من منفذيها.



يشار أن لجنة تشخنوفر قد حملت بشدة على تخطيط وتنفيذ العملية وحملت رئيس الموساد مسؤولية الفشل كونها اعتمدت على معلومات استخباراتية غير كافية عن مسرح الجريمة ولأنها هددت اتفاقية السلام مع الأردن.

كما انتقدت اللجنة اختيار وحدة الاغتيالات في الموساد (كدون) لتنفيذ العملية رغم عدم قيامها بعملية مشابهة في بلد عربي، مثلما انتقدت اختيار منفذين للعملية الحساسة زودوا بجوازات سفر كندية مزورة لا يتقنون الإنجليزية.

يشار إلى أن هآرتس كشفت في الذكرى العاشرة على مرور العملية أن مركز الأبحاث البيولوجي الإسرائيلي (نس تسيونة) هو الذي أعد السم القاتل، وأن الموساد سبق واستخدمه لاغتيال وديع حداد القائد في الجبهة الشعبية
عام 1979.

 يتوم: مشعل عاد للحياة بعد محاولة الاغتيال مكللاً بهالة الشهيد 
إكرامية للملك
ويدعي يتوم في كتابه أن الأردن تراجع عن الاتفاق عن الإفراج عن عشرين أسيرا أردنيا إضافة لمؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين وطالبت بالمزيد فانفجر وزير الخارجية أرييل شارون غضبا وقال للملك حسين في مفاوضات أجراها وقتها في عمان لتسوية القضية "إذا استمررتم على هذا المنوال سنبقي رجلي الموساد لديكم لكننا سنحرمكم من الماء وسنقتل مشعل ثانية"، وعندها أنجز الاتفاق.

ويستطرد يتوم "لسخرية القدر فأن مشعل عاد للحياة مكللا بهالة الشهيد، أما أنا فوجدت نفسي في معركة لحماية سمعتي بعدما حملوني وحدي مسؤولية فشل محاولة الاغتيال".

ويستعرض يتوم مداولات السلام التي جرت بين إسرائيل وبين سوريا والأردن والفلسطينيين منذ مؤتمر مدريد عام 1992، ويؤكد أن اغتيال إسحاق رابين في 1995 شكل صدمة قومية بالنسبة لإسرائيل وأدى لقتل عملية السلام.

ويكشف يتوم أن نتنياهو وافق في ولايته الأولى على انسحاب إسرائيلي من الجولان لحدود الرابع من يونيو/حزيران عام 1967 بخلاف ما يصرح علانية اليوم ويشير لضغوط داخلية حالت دون ذلك.

وفي إطار استعراضه للمسيرة التي انتهت بتوقيع اتفاقية السلام مع الأردن في1994 يقول يتوم إن كافة رؤساء حكومات إسرائيل منذ غولدا مائير التقوا الملك حسين خلسة.



صفحات من كتاب داني يتوم
صهر صدام
ويكشف يتوم أن الملك حسين استدعى عام 1995 رابين بشكل عاجل بعد عام من توقيع اتفاقية وادي عربية للسلام وأبلغه بأن حسين كامل صهر الرئيس العراقي الراحل صدام حسين زاره في عمان وأطلعه على نوايا العراق باجتياح الكويت مجددا وعلى رغبته بإنقاذ العراقيين من صدام بالاستعانة بإسرائيل.

ويوضح يتوم الذي شارك في اللقاء المذكور أن رابين أقنع الملك حسين بعدم التعاون مع حسين كامل لعدم جديته وكفاءته على قيادة انقلاب في بغداد ونصحه بعدم "المغامرة".

ويفرد يتوم فصلا موسعا لقمة كامب ديفد عام 2000 ويوجه انتقادات لرئيس الحكومة الأسبق إيهود باراك (الذي شغل وزارة الداخلية وامتنع عن التصويت أثناء بحث الحكومة باتفاقية أوسلو) لرفضه لقاء الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات على انفراد ولعدم إبدائه مواقف إنسانية تجاهه.

ويشير يتوم إلى أن عرفات رفض تقاسم السيادة في القدس الشرقية ومنطقة الحرم القدسي ويدعي أن بقية الوفد محمود عباس ومحمد دحلان وأحمد قريع وحسن عصفور اعتبروا أن مبادئ الرئيس الأميركي آنذاك بيل كلينتون تشكل أساسا جيدا للمفاوضات بعكس عرفات.

المصدر : الجزيرة