بحث أميركي: نجاد امتداد لفكر الخميني القائم على تقسيم العالم لقطبين خير وشر (رويترز)

فاطمة الصمادي-طهران

عكفت مؤسسات سياسية إيرانية منذ فترة على رصد سيناريوهات المواجهة الأميركية مع إيران، والتي يجري تقديمها من خلال عدد من مراكز البحث في واشنطن.

وكان من أهمها تقرير وضعه القسم السياسي التابع لمركز أبحاث مجلس الشورى الإسلامي على طاولة السياسيين الإيرانيين ينبه إلى بحث أعده مركز سابان التابع لمعهد الفكر الأميركي (بروكينغز) مؤخرا وحمل عنوان "أي الطرق تؤدي إلى فارس؟".

وقد أعد البحث ستة خبراء إستراتيجيين هم كنت بولاك ودانييل بايمن ومارتن أنديك وسوزان مالوني ومايكل أهانلون وبروس ريدل. ويقترح البحث تسعة سيناريوهات للمواجهة مع طهران.

ويرى معدو البحث أن إيران شكلت على الدوام معضلة للولايات المتحدة الأميركية، لكن واشنطن لا تستطيع غض الطرف عن الأهمية التي تتمتع بها إيران كدولة ونظام سياسي.

أوباما سعى لتوظيف الضغط الدولي على إيران بصورة أكبر من السابق (الفرنسية)
العصا والجزرة
ووصف البحث سياسة باراك أوباما تجاه إيران بأنها لم تغادر إطار "العصا والجزرة" وسعت لتوظيف الضغط الدولي بصورة أكبر من السابق، وسعت لمد اليد والتقارب مع طهران، لكن شكوكا عديدة تحيط بنجاح ذلك.

ويرى الدكتور محمد متقي المتخصص في العلاقات الإيرانية الأميركية أنه رغم المحادثات التي أجريت بين الجانبين على هامش اجتماعات فيينا، فإنه لا يمكن التعويل على الضرورات الأمنية المشتركة في المنطقة كسبب لبناء علاقة إيجابية على المدى الطويل، ويؤكد أن محاولات التقارب يعقبها في كل مرة أمواج من التعارض والتصادم، ويصف العلاقات بأنها محكومة بإستراتيجية "التأزيم غير المتوازنة".

وبحسب بحث سابان فإن السلوك الإيراني تجاه أميركا "معقد وغريب وغير قابل للتنبؤ"، في حين اعتبر البحث الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد امتدادا "لفكر الخميني الأيدولوجي في تقسيم العالم إلى قطبين أحدهما للخير والآخر للشر"، أما المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي فلا يحمل صورة أفضل في التقرير الذي يحمّل الإدارة الأميركية جزءا من مسؤولية فشل العلاقات بسبب "السياسات غير المناسبة والفاقدة للثقة".

الدور الروسي
ويطرح الخبراء أسئلة عن جدوى المقاطعة والعقوبات والتهديد الدبلوماسي، ومدى قدرة واشنطن على إقناع دول كبرى بتأييد سياستها تجاه طهران، في حين يطالبون بإقناع العالم بالالتزام بعقوبات صارمة ضد إيران، ويركزون على دور روسي مؤثر على هذا الصعيد. 

التقرير الأميركي رسم صورة سلبية للمرشد الإيراني (الفرنسية)

ويشير الباحث علي رضا نوري -من مركز دراسات إيران وأوراسيا- إلى أن التفاعلات الأخيرة في العلاقات بين روسيا وأميركا تدفع طهران إلى القلق من تأثير هذا التقارب وتداعياته على الموقف الروسي منها خاصة فيما يتعلق بملفها النووي.

ويضيف أن الخطوة الأميركية بتعليق مشروع الدرع الصاروخي جعلت الكرملين يجري مراجعة جدية للعلاقات مع البيت الأبيض وما تبعها من مبادرات أهمها سماح موسكو للبنتاغون باستخدام الأراضي الروسية في عمليات نقل المعدات والجنود إلى أفغانستان، والموافقة الضمنية على توسيع النفوذ الأميركي في آسيا الوسطى.

لكن الأستاذ بجامعة طهران الدكتور مهدي سنائي يرفض وجود تغيير في التوجهات الروسية ويرى أن علاقاتها مع طهران تشهد تطورا. ويدافع عن رأيه بالقول إن موسكو أعلنت أنها ضد أي عمل عسكري يستهدف إيران، وأكدت حقها في التكنولوجيا النووية السلمية.

ويرجع تلكؤها في تجهيز مفاعل بوشهر وتعاونها مع الغرب في وضع ثلاثة قرارات للعقوبات بأنه يكشف عن موضوعين تأخذهما موسكو في الاعتبار، أحدهما اهتمامها بتأمين مصالحها مع إيران وسعيها لتأمينها، أما الثاني فهو أنها لا تملك هامشا واسعا لمواجهة الضغوط الأميركية والغربية، وهذا ما أوصلته للمسؤولين الإيرانيين.

المصدر : الجزيرة