المتحدثون عددوا مناقب الراحل شفيق الحوت (الجزيرة-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت
 
"أنا لست عائداً فحسب، بل إن فلسطين عائدة إليّ أيضاً، إنها مسألة وقت، مهما طال الزمن". إنها عبارة شهيرة لشفيق الحوت خُطت على شاشة كبيرة بجانب صورة عملاقة له، توسطت المنصة التي انتصبت في قاعة "الرسالات" في بلدية الغبيري لتأبينه.
 
وقد أقيم حفل التأبين بدعوة من منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، واختيرت الغبيري -على تخوم الضاحية الجنوبية- مكانا للاحتفال تأكيدا على تلازم المسارين اللبناني والفلسطيني في مقاومة العدوان الإسرائيلي.
 
بدأ الحفل بعرض فيلم وثائقي عن حياة الحوت "من يافا بدأ المشوار" للمخرج بشارة الداموني، أظهر صوره في مدرسته العامرية في يافا، ثم صورة أخرى وهو يقود اعتصاماً أمام الجامعة الأميركية في بيروت، وصولاً إلى افتتاحه ممثلية منظمة التحرير في لبنان وتسليمه عباس زكي المهمة.
 
ولم يخل الفيلم من خطب الحوت المسجلة التي تحدث فيها عن فلسطين وعن فرحته بانتصار حزب الله في حرب يوليو/تموز 2006 وبانتصار غزة.
 
وألقيت في الحفل العديد من الكلمات لعدد من الشخصيات البارزة عن مآثر الراحل ومناقبه ومن ضمنها سفير دولة فلسطين في لبنان عباس زكي والمفكر العربي عزمي بشارة ورئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سليم الحص وأستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر محمد المسفر.
 
وقال عباس زكي في كلمته "عندما يتعلق الأمر برحيل أبو هادر الفلسطيني اللبناني، نشعر بهول الفراق وحجم الحزن، برغم حضوره المتجدد في ذاكرة، ووجدان الأكثر صدقا في مسيرة النضال من أجل التحرير والعودة إلى فلسطين العاصمة النواة لدولة الوحدة العربية".
 
 عزمي بشارة: الحوت جهوري ومجاهر وكأنه ولد ليكون قائدا (الجزيرة-أرشيف)
شتات حتى العودة
وفي كلمته تحت عنوان "ينتجعُ الشتاتَ حتى العودة"، قال المفكر العربي عزمي بشارة إن الحوت "اختار الشتات في لبنان لأنه لبناني، وبحر يافا هو بحر بيروت. واللبناني غريب في لبنان، والسوري غريب في سوريا، والمصري غريب في مصر طالما بقيت فلسطين محتلة".
 
وأضاف "حتى الرمق الأخير جسَّد شفيق الحوت قيما تعيلُ الوطنية والعدالة والوحدة العربية، وترفض الاستبداد. وتنفر من الشعار إذا كان غطاء للاستبداد، قيمًا أقبلت معه على الدنيا، وكان حسبها البعض قد انكفأت قيمًا مدبرة".
 
وتابع "فهو علماني عقلاني، لا مباهاة ولا إيديولوجية، بل مسلكا وتسامحا. لم يكن علمانيا كي تكون له أداة يستخدمُها ضد المقاومة في لبنان أو فلسطين. ولا عرف معنى الطائفة والطائفية السياسية إلا بما يكفي لكي تثير فيه الرفض والتمرد".
 
وأضاف أن الحوت "قومي عروبيُّ الثقافة والروحِ والانتماء والممارسة، خلوٌ من الرواسم والشخصنة، ومن التعصب الذي يخلطه بعضنا بالصلابة والمبدئية. ويساري، رأى في اليسار عدالة اجتماعية، وعدالة وطنية، وما هو أكثر من فرقة ذات عقيدة، وما هو أكثر من لغة تُستَحضرُ بعد إخفاق المشروع لصياغة الإعجاب بعلمانية وعقلانية وتنور الأعداء في مقابل ظلامية الخصوم الداخليين".
 
واستطرد قائلا "وشاء الله أن تكون قامة الرجل شبيهة بقوامه. وأن يكون كالبحر كنيته صوته. شفيق الحوت ابنُ يافا، رجلُ الساحل السوري، ابنُ فلسطين وسليلُ لبنان. كاتب حاد الطبع والبصر، حاضر البديهة جهوري مجاهر. وكأنه ولد كي يكون قائدا".
 
النموذج للعربي
من جهته رأى رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سليم الحص في كلمته أن الحوت "يختصر في شخصه صورة فلسطين القضية".
 
أما ناشر "السفير" طلال سلمان فخاطب الراحل بقوله "لم يكن ممكناً أن تكون إلا النموذج للعربي، أنت الفلسطيني بجدود لبنانيين مع رفيقة العمر والحلم والقلم اللبنانية".
 
كما تحدث عن الراحل كل من أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر الدكتور محمد صالح المسفر، وخالد السفياني الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي.
 
وفي الختام، ألقى المهندس هادر شفيق الحوت كلمة العائلة، فتحدث عن مزايا الوالد كأب، وصديق، ومرب، وإنسان.
 
الروائي والكاتب الصحفي إلياس خوري قال للجزيرة نت، إن أهمية شفيق الحوت وجيله أنهم استعادوا الاسم الفلسطيني وأخرجوا الفكرة الفلسطينية من خراب النكبة، وهو جيل أسس للعمل الوطني وقاده ووضع أسس بناء دولة فلسطينية مستقلة كي تكون تجسيدا للهوية الوطنية الفلسطينية.
 
وأضاف "غير أن العنصرية الإسرائيلية المتمادية جعلت من إنجازهم مجرد محطة في طريق نضال طويل وشاق على الشعب الفلسطيني أن يستمر في خوضه عقودا قادمة".
 
وأكد أن أهمية هذا الجيل تكمن في أنه "ترك لنا تراثا يمكن البناء عليه وترك حلما على الأجيال القادمة أن تمنع تمزيقه مثلما يحصل الآن للأسف الشديد في فلسطين المحتلة".
 
سليم الحص: الحوت يختصر في شخصه صورة فلسطين القضية (الجزيرة-أرشيف)
شخصية فريدة
من جهته قال الكاتب الفلسطيني صقر أبو فخر للجزيرة نت، إن "الحوت شخصية فريدة فهو لبناني لكن من يافا وهو لاجئ فلسطيني في لبنان، وزوجته مقدسية لكنها من رأس المتن ووالدها هو العلامة عجاج نويهض".
 
وأضاف أن الحوت جمع في شخصيته لبنان وفلسطين ونضالهما، وهو صحفي ومثقف ألمعي يساري درس في الجامعة الأميركية ببيروت في الخمسينيات ومقرب من الحزب الشيوعي اللبناني، وأصبح ناصريا عندما أمم عبد الناصر القناة وتوحد مع سوريا.
 
وأشار إلى أن الحوت لم يسع إلى منصب بل إن المناصب هي التي سعت إليه، ومن أهم الأشياء الكثيرة فيه أنه جمع في بيته فلسطين ولبنان معا بمحبة وألفة واندماج واحد لمصلحة البلدين والشعبين.

المصدر : الجزيرة