مفتي البوسنة مصطفى تسيريتش يشرح أسس العلاقة بين الإسلام والغرب (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين – جنيف

يصنف بعض الفقهاء الغرب على أنه "دار حرب" في مواجهة دائمة مع العالم الإسلامي "دار السلم"، لكن المفتي العام في البوسنة والهرسك الدكتور مصطفى تسيريتش طالب بالنظر إلى الغرب باعتباره "دار صلح"، أي "دار العقد الاجتماعي".
  
وشرح تسيريتش منهجه في كلمته بمؤتمر رابطة العالم الإسلامي الذي عقد يومي الأربعاء والخميس الماضيين تحت عنوان "مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار وأثرها في إشاعة القيم الإنسانية" قائلا إن المسلمين في الغرب  ليسوا أغلبية وعليه فلا يمكن تطبيق الشريعة الإسلامية الكامل فيه.

دار عهد
وأشار إلى أن الغرب ليس بدار حرب إذ "من الممكن تطبيق بعض جوانب الشريعة الإسلامية فيه ولذا فهو هو دار العقد أو العهد"، مركزا على وجود "أصول شرعية في الإسلام وأدلة تشير إلى مبدأ "العهد والاتفاق لمواجهة مبدأ الحرب وإراقة الدماء".
 
وذكر أن المسلمين يواجهون عقبة تتمثل في "غياب التصور الحقيقي للعقد الاجتماعي الذي يمكن تطبيقه ضمن سياق البيئة الغربية والذي يضمن المكانة الشريفة للإسلام بصفته أسلوب حياة في الغرب وللمسلمين باعتبارهم مواطنين غربيين".
 
وللتغلب على تلك العقبة طالب بتحديد القضايا التي "ينبغي إدراجها في إطار العقد الاجتماعي مع الغرب وإنشاء مؤسسة يمكنها تقديم الإسلام على أنه دين عالمي والمسلمين على أنهم مواطنون غربيون صالحون".
الحوار 
واعتبر أن تلك الخطوات ستسهل فتح الطريق أمام "الحوار الصادق مع المجتمع الغربي" مستشهدا بالآية 125 من سورة النحل ﴿أُدْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾.
لافتة المؤتمر (الجزيرة)

 
أما ما يتعلق بموقف الغرب فقال إنه "غير مستعد حتى الآن لقبول المسلمين في حياته السياسية والاجتماعية والثقافية"، في مقابل استساغة المسلمين الغرب على شكله الحالي.
 
وانقد المسلمين في الغرب قائلا "لكنهم لا يقومون بما هو كاف لزيادة مستوى معرفتهم بالبيئة السياسية والاجتماعية والثقافية الغربية، التي يمكن أن تغير وضعهم في المجتمع الغربي".
 
وأكد تسيريتش أن الحوار بين الإسلام والغرب يحتم على المسلمين "فهم فلسفة الغرب القائمة على منطق العقل والعلوم التجريبية وثقافتها المأخوذة من التجربة النصرانية في معظمها وسياستها المعاصرة المستندة إلى فكر البقاء للأصلح".
 
كما اعتبر أن على المسلمين مسؤولية جعل الغرب يفهم "أننا لا نرفض كل ما هو غربي".
 
ووجد أن التباين الأساسي بين النظرة الغربية للإسلام والنظرة الإسلامية للغرب وعدم توفر الإرادة الغربية لقبول المسلمين على حالهم الراهنة، بجانب عدم توفر معرفة المسلمين بالغرب كما هو عليه الآن يعود إلى "عدم التوازن بين معرفة الغرب بالمسلمين ومستوى إرادته لقبولهم، بينما يقل مستوى معرفة المسلمين بالغرب عن مستوى استعدادهم لقبولهم له".
  
 تأييد
ويؤيد عضو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث الشيخ يوسف إبرام هذا التوجه قائلا "لا يستند تقسيم دار الحرب ودار السلام إلى الكتاب أو السنة، بل استنباط أملته دوافع الفترة والمرحة الزمنية التي ظهر فيها، فكان المسلمون دار السلام والآخرون دار الحرب".
 
ويشير إلى أن الفقهاء آن ذاك "لم يتوقعوا ظهور المسلمين بهذا الحجم الموجود الآن في أوروبا نتيجة ما لاقوه في دولهم من دكتاتورية وتردي الأوضاع الاقتصادية، حيث ظهروا أقلية نشازا، ومع زيادة عددهم تحولوا إلى وضع طبيعي.
 
ويؤكد إبرام أن هذا الواقع "حفز اجتهاد العلماء المعاصرين، لبناء أسس جديدة للعلاقة بين الإسلام والغرب تساعد على فهم الآخر والاندماج دون ضياع الهوية الإسلامية.

المصدر : الجزيرة