بسيسو: الأجواء غير مهيأة لإجراء انتخابات لأنها لن تساهم في تحقيق مصالحة (الجزيرة-أرشيف)

أحمد فياض-غزة

تشهد الساحة الفلسطينية جدلاً واسعاً حول الجدوى القانونية والسياسية من إقدام الرئيس الفلسطيني محمود عباس على الإعلان عن موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة في الخامس والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

ويعتقد البعض أن إصدار مرسوم رئاسي بهذا الخصوص له أهمية قانونية كبيرة تنبع من الحرص على الالتزام بمواد القانون الأساسي الذي من شأن تجاوزه أن يشكل سابقة خطيرة، وفقاً لما يقوله مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان، المحامي عصام يونس.

ويرى يونس أن الانتخابات يجب أن تجري في موعدها، معتبرا أن إصدار المرسوم بتحديد الموعد هو مطلب قانوني، وأي تأجيل لموعد الانتخابات يجب أن يكون بتوافق وطني.

ويبدو أن المشهد ينحصر بين سيناريوهين لا ثالث لهما حسب ما أوضحه يونس للجزيرة نت، الأول يتعلق بتأجيل الانتخابات إلى يوينو/ حزيران المقبل من خلال توافق وطني، والثاني إجراء الانتخابات مطلع العام القادم بالضفة منفردة إذا تعثرت جهود المصالحة.

يونس: يجب أن تجري الانتخابات في موعدها (الجزيرة نت)
فقدان المشروعية

لكن وزير العدل السابق والخبير القانوني أحمد الخالدي يرى أن تجاوز تاريخ الخامس والعشرين من الشهر الجاري دون إصدار مرسوم ينص على موعد إجراء الانتخابات التشريعية، ينهي المدة القانونية لولاية المجلس التشريعي، أسوة بانتهاء مدة ولاية رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية التي انتهت في الثامن من يناير/ كانون ثاني مطلع العام الجاري.

وأضاف الخالدي في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن الأسس الأولية لأي نظام ديمقراطي هي احترام المواعيد، لأن هناك نصوصا قانونية تحدد بداية ونهاية الفترة، وعدم مراعاة تلك النصوص معناه الخروج عن الشرعية القانونية.

وبين الخبير القانوني أنه بالإمكان تأجيل الانتخابات من خلال المجلس التشريعي، وما ورد فيه من نصوص قانونية، إذ يمكن تمرير القرار والتصويت عليه بأغلبية الثلثين، ليصبح بعدها تعديلا مشروعاً وفقاً لقواعد القانون الأساسي، وأي تأجيل سوى ذلك يعتبر مخالفة صريحة لنصوص القانون الأساسي.

ولفت إلى ضرورة التفريق بين الانتخابات الرئاسية والتشريعية، لأن الانتخابات الرئاسية وفقا للقانون قد انتهت ويجب عدم الربط بينهما لأن كل واحدة منهما لها استحقاقاتها الخاصة ومواعيدهما مختلفة.

الغول: ما يجري انتهاك واضح للسلطة وممارسة لها بطرق غير قانونية (الجزيرة نت)
انتهاك واضح

أما حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فتعتبر أن إصدار أي مرسوم من قبل محمود عباس أمر غير قانوني، لأن ولايته انتهت مطلع العام الجاري، وكان الأجدر به أن يصدر مرسوماً رئاسياً لإجراء الانتخابات الرئاسية مطلع العام الحالي، وفقا لما قاله وزير العدل في الحكومة المقالة بغزة محمد الغول.

وأكد الغول للجزيرة نت أن ما يجري انتهاك واضح للسلطة وممارسة لها بطرق غير قانونية من قبل محمود عباس.

والأصل –كما يقول الغول- أن يسلم عباس الرئاسة لرئيس المجلس التشريعي وفقا للقانون، مشددا على أن قانون المجلس التشريعي ينص على عدم انتهاء ولايته، إلا حين إجراء انتخابات جديدة يتسلم على أساسها المجلس الجديد من المجلس القديم.

من جانبه اعتبر مؤمن بسيسو المهتم بشؤون الفصائل الفلسطينية أن إقدام عباس على انتخابات دون توافق وطني يشكل سابقة خطيرة على ملف التوصل من أجل المصالحة وإعادة اللحمة الفلسطينية، ويعمل على تكريس الانقسام ويدفع الساحة الفلسطينية إلى المزيد من التعقيد.

وأوضح بسيسو في حديث للجزيرة نت أن تأجيل الانتخابات في هذه المرحلة مطلب لدى حماس وبعض الأوساط الفلسطينية المستقلة التي ترى أن الأجواء غير مهيأة لأجراء الانتخابات لأنها لن تساهم في تحقيق المصالحة.

المصدر : الجزيرة