الصومال.. العيش بلا دولة
آخر تحديث: 2009/10/19 الساعة 13:46 (مكة المكرمة) الموافق 1430/11/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/10/19 الساعة 13:46 (مكة المكرمة) الموافق 1430/11/1 هـ

الصومال.. العيش بلا دولة

مدنيون أصبحوا ضحية العنف في الصومال (الجزيرة نت)

جبريل يوسف علي-مقديشو

في حمأة الصراع لم يجد الشعب الصومالي طريقا للتعبير عن وجدانه ولا سبيلا لتحقيق أحلامه منذ انهيار آخر حكومة للبلاد، فعاد ليحتمي بظل القبيلة لعله يجد لديها من العدالة ما فشلت حكومات هذا البلد لأكثر من نصف قرن في تحقيقه.

لقد مر عقدان والصومال يأبى أن يعيش كباقي شعوب العالم، فيوفر لسكانه الاستقرار اقتصادي والأمني والسياسي، مر عقدان ولا يزال قادة هذا البلد يبحثون عن مفتاح لحل لغز حير العالم "العيش بلا دولة".

وعنوان المعضلة اليوم هو تجاذب وصراعات دموية، معظم أطرافها من حملة الراية الإسلامية الذين أعطوا الصراع بعدا دينيا حلت فيه الخطابات الدينية المشحونة والتهم بالكفر والعمالة للأجنبي محل الصراع القبلي لدى زعماء الحرب السابقين، وزادت فيه القوات الأجنبية الطين بلة ورفعت درجة المعاناة.

ويعتقد مراقبون تحدثوا للجزيرة نت أن القوى الخارجية ودول الجوار ضالعة بشكل كبير في الاحتقان السياسي والتدهور الأمني، كما يرى آخرون أن ما سموه عمليات "القتل بالجملة" للمثقفين والكوادر والقادة والعلماء ليست أصابع خارجية لا تريد للصومال الخير منه ببعيد.

وقد أرجعت شخصيات إسلامية ومسؤولون في الحكومة استطلعت الجزيرة نت آراءهم سبب تأزم واستدامة أزمة البلاد، إلى انهيار روح الوطنية وغياب قادة السلام والتنمية والنهضة في المؤسسات وهياكل التنظيمات.

ويرى بعضهم أن انعدام الثقافة بالأحزاب السياسية الوطنية، وفشل القادة في دمج المجتمع وتقريب بعضه من بعض عن طريق الأحزاب، وتوعيته بالمفهوم الوطني جعل المجتمع الصومالي يعطي ولاءه للقبيلة، مما رفع درجة ولائه لها على ولائه للوطن.

يرى قورطيري أن الشبان أصبحوا يلتحقون بالمعسكرات بدل المدارس (الجزيرة نت)
الشبان وقود الصراع

وقالت حليمة حرشو (فوق الثمانين) وهي تعيش في مخيمات النازحين بمنطقة قوبدلي للجزيرة نت بهذا الصدد "قضيت عشرين عاما من حياتي أتنقل من حي لآخر في مقديشو العاصمة وبين مخيم وآخر، هربا من جحيم العنف، أبنائي وأحفادي بعضهم ذهبوا ضحايا الصراع، ويحمل بعضهم السلاح ليقتلوا أقرب أقربائهم".

وحملت حليمة المسؤولية لقيادات الحكومة والحزب الإسلامي وحركة الشباب المجاهدين واتهمتهم بسرقة من سمتهم براعم الأمة، وأضافت أن السياسيين يستخدمونهم للوصول إلى السلطة والحكم، محطمين مستقبلهم.

ومثل حليمة، تشعر آلاف الأسر بخيبة أمل لما آلت إليه الأمور بعد الانسحاب الإثيوبي، حين تحول أبناؤهم إلى قوى مدمرة لمعالم وتاريخ وحضارة بلادهم، فضلا عن أنهم صاروا طرفا في الكارثة التي أصابت خيرة الأمة.

يقول الأستاذ الجامعي يوسف قورطيري للجزيرة نت إن مستويات التعليم انخفضت، وقلت أعداد الملتحقين بالجامعات والمدارس، كما هرب بعض أساتذة الجامعات والمدارس وقتل البعض، وتردت مستويات التعاليم الدينية وانهارت الأخلاق العامة بسبب الفوضى.

وأضاف "عكس ذلك ارتفعت درجة التحاق الشبان بالمعسكرات لحمل السلاح بترحيب من قادة الأطراف المحركة للصراع، وحثها للمزيد من الشباب على الانضمام إلى صفوفهم".

ووصف قورطيري ذلك بأنه أمر مفزع، وتوقع أن يرث جيل الشاب من سلفه طريقته في التفكير، مما يعني استمرار الدوامة والمأزق الذي تعيش فيه البلاد واستدامة النهج الحالي.

ويتحمل المدنيون بمختلف مستوياتهم سلبيات الصراع، وتنعكس عليهم آثاره كل يوم في حياتهم من حيث النزوح والقتل والفقر والجوع والتضخم، وسط مؤشرات بإمكان انقراض الشباب بسبب الصراعات حسب رأي الناشط في منظمة التنمية والسلام لشباب الصومال إسماعيل علي حسين.

المصدر : الجزيرة

التعليقات