من إحدى المسيرات الشعبية للمطالبة بتطبيق نظام القائمة المفتوحة (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد
 
تنشغل الأوساط والكتل السياسية العراقية بنوع القائمة التي سيجري اعتمادها في الانتخابات المقبلة حيث يطالب الكثيرون باعتماد القائمة "المفتوحة" التي تكشف عن الأعضاء المرشحين لعضوية البرلمان بدلا من القائمة "المغلقة" التي يختار فيها الناخب رقم القائمة فقط.
 
وكان قد اعتمدت القائمة "المغلقة" في الانتخابات التي جرت مطلع العام 2005 وجاءت بحكومة إبراهيم الجعفري، وتلك التي جرت في منتصف ديسمبر/كانون الأول 2005 وجاءت بحكومة نوري المالكي.
 
غير أن الكثيرين يطالبون باعتماد القائمة "المفتوحة" حيث يتعرف النائب على الأعضاء لا للقائمة "المغلقة" التي تمثل أحد الأحزاب أو الكتل السياسية المشاركة في العملية السياسية، ويرى البعض أنها تكرس الطائفية والعرقية ولا تأتي بالكفاءات لإدارة الحكومة.
 
وحسب عضو البرلمان عن الجبهة العراقية للحوار الوطني مصطفى الهيتي تشير الاستطلاعات الأولية إلى أن 100% من الشارع العراقي يريدون القائمة المفتوحة، و90% من الكتل البرلمانية، وذلك نتيجة لضغط الشارع على تلك الكتل التي لا تريد القائمة المفتوحة.
 
وعبر الهيتي في حديث للجزيرة نت عن اعتقاده بأن الكتل السياسية ستجبر في النهاية على قبول القائمة المفتوحة، وأضاف أن الكتل التي تعارضها هي الكتل الطائفية التي اعتمدت في وجودها في الانتخابات البرلمانية السابقة على القائمة المغلقة.
 
وقال إن الكتل السياسية ستؤيد اعتماد القائمة المفتوحة عند مناقشة ذلك في جلسة البرلمان المخصصة لهذا الغرض، وحذر من أن اعتماد القائمة المغلقة يعني إبقاء دهاليز المحاصصة الطائفية والعرقية.
 
الصميدعي: حدود الضرر بين القائمتين متماهية بالنسبة للناخب العراقي (الجزيرة نت)
تماهي الضرر
بدوره قال السياسي العراقي المستقل إبراهيم الصميدعي في حديث للجزيرة نت إن حدود الضرر قد تكون متماهية للناخب العراقي والمشروع الديمقراطي بالنسبة لنظامي القائمة المفتوحة والمغلقة اللتين يستعر الجدل بشأنهما على الساحة العراقية سياسيا ودينيا.
 
ويوضح الصميدعي ذلك بقوله إن كلا النظامين وعبر تطبيقهما منذ العام 2003 حتى هذه الانتخابات يصونان بشكل رصين ومدروس سطوة الطبقة السياسية نفسها، وبالتالي يضيقان أي مجال لإجراء تحديث بنيوي في هيكلية العملية السياسية، وضخ أحزاب جديدة غالبا ما تكون ذات طابع وطني ليبرالي إلى واجهة المشهد.
 
إلا أنه يشير إلى أنه في هذه المرحلة "الحساسة" قد يكون ضرر القائمة المغلقة أكثر من ضرر القائمة المفتوحة بصيغتها التي اعتمدت في انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة.
 
وحسب الصميدعي فإنه بينما ينحصر ضرر الأولى بشكل رئيس في ضمان وجود قادة أحزاب السلطة على رأس القائمة وذهاب أصوات الناخبين إليهم وتوزيع الفائض الانتخابي من حصة القائمة عليهم، فإن ضرر الثانية عادة ما يكون أقل كثيرا حيث تقسم البلاد إلى دوائر انتخابية بعدد المحافظات العراقية.

ويرى أنه لو كانت الكتل والأحزاب السياسية جادة في إفساح مجال حقيقي للتنافس الانتخابي المشروع والعادل لجمهور الناخبين لاعتمدت النظام الانتخابي الذي طبق منذ العهد الملكي في العراق، وأعاد الرئيس الراحل صدام حسين استخدامه بنوع بسيط من التعديل في انتخابات المجلس الوطني منذ إعادة الحياة إليه (1980-2003).
 
ويقوم ذلك النظام على تقسيم العراق إلى دوائر انتخابية بعدد مقاعد البرلمان، واعتماد نظام الدائرة الانتخابية الثابتة التي تفسح المجال لجميع أبناء الدائرة بالترشح، والفائز هو أكثرهم أصواتا مهما كانت، وإلزام الفائز بالدوام بانتظام في دائرته الانتخابية للتواصل مع جمهوره وضمان تمثيله بشكل تفاعلي في البرلمان.
 
وحسب الصميدعي فإن هذا هو النظام الأمثل الذي كان يفترض أن تدعو إليه المرجعيات الدينية والوطنية والأكاديمية العراقية.

المصدر : الجزيرة