أبناء العائلتان يعتصمون للمطالبة بإيجاد بديل لمنازلهم المصادرة (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله
 
أمام مقر الحكومة الفلسطينية برام الله، وقف الفتى مصطفى الغاوي (13 عاما) وقد قرر التغيب عن مدرسته ليحمل لافتة كتب عليها "لا تتركونا. نساؤنا وأطفالنا على قارعة الطريق".
 
ومصطفى واحد من بين 20 طفلا هم أبناء عائلتي الغاوي وحنون المقدسيتين والبالغ عدد أفرادهما 57 شخصا، يعيشون منذ الثاني من أغسطس/آب الماضي على رصيف مواجه لمنازلهم بحي الشيخ جراح وسط القدس، بعد أن طردتهم السلطات الإسرائيلية منها وأحلت المستوطنين المتشددين مكانهم.
 
ومؤخرا افترشت هذه العائلات الأرض أمام مقر الحكومة الفلسطينية في رام الله لتطلب مأوى لها ولأطفالها قبل حلول الشتاء، وفي محاولة لإيجاد بديل عن نزوحها من مدينة القدس بعد تجريدها من منازلها.
 
على الرصيف
وتروي نادية حنون، وهي أم لثلاثة أطفال، كيف تقضي مع عائلتها منذ ثلاثة أشهر تقريبا حياة مجردة من التفاصيل الطبيعية تحت شجرة زيتون حيث أصبحوا عرضة لاعتداءات المستوطنين الذين استولوا على بيوتهم.
 
وتشير حنون إلى طفلتها الصغيرة سارة ذات العامين التي تركض كل صباح لتقرع بوابات منزلهم المصادر وتبكي من أجل العودة إليه، دون أن يملك أحد تحقيق رغبتها.
 
وتضيف الأم "لم يصادر الاحتلال منازلنا فقط وإنما استول على حياتنا وذكرياتنا ومستقبل أولادنا وأحلامنا، وتركنا بلا معيل ولا مساعد، نعاني الجوع والمرض على الرصيف".
 
وقالت قريبتها خولة حنون "الأطفال يعاتبوننا ويلحون علينا دائما برغباتهم العودة إلى البيت، ولا يستطيعون إدراك أننا فقدنا بيتنا، وهم يعانون نفسيا وصحيا وقد أصيبوا بأمراض الحساسية وضربات الشمس والالتهابات التنفسية، وتراجع تحصيلهم الدراسي".
 
رصد وتهديد
"
قامت السلطات الإسرائيلية بنصب كاميرات ترصد تحركات المعتصمين وتهدد باعتقال أي منهم في حال اقترابهم من منازلهم
"
ومنذ الاستيلاء على منازلهم ورفضهم مغادرة الحي والاعتصام أمامها، قامت السلطات الإسرائيلية بنصب كاميرات ترصد تحركاتهم وتهدد باعتقال أي منهم إذا اقتربوا من منازلهم.
 
وأضافت خولة "حتى الخيمة، نحن محرومون من إقامتها بعد أن هددت الشرطة الإسرائيلية بترحيلنا عن الحي كاملا إذا نصبناها".
 
وعلى مقربة، يقف الأب ناصر الغاوي يعد ورقة صغيرة ليرفعها لمجلس الوزراء المجتمع بقربه، ولا يكتب فيها سوى "نريد بيوتا لأطفالنا، ولا تجبرونا على مغادرة القدس".
 
ويقول الغاوي إن على السلطة الفلسطينية تحمل مسؤولية العائلات المشردة في القدس، متسائلا "أين الدعم المالي الذي يتم جمعه باسم القدس ولا ينفق على القدس منه شيء؟".
 
ميزانية ضعيفة
وتسلط مأساة العائلتين المقدسيتين الضوء على ضعف المخصصات المالية التي توجهها السلطة الفلسطينية لدعم العائلات المهددة في القدس أو دعم صمود السكان في وجه المخططات التي تستهدف اجتثاث وجودهم.
 
وهو الأمر الذي يؤيده وزير شؤون القدس المستقيل حاتم عبد القادر الذي يؤكد أن "القدس تواجه معركة وجود حقيقية وصمودها يحتاج لدعم مادي ملموس وليس مجرد فتات".
 
"
قدر مسؤول وحدة القدس في الرئاسة الفلسطينية أحمد الرويضي احتياجات القدس شهريا بأربعين مليون دولار
"
وفي حين قدر عبد القادر للجزيرة نت حجم الدعم المطلوب للقدس سنويا بنحو 100 مليون دولار، ذهب مسؤول وحدة القدس في الرئاسة الفلسطينية أحمد الرويضي إلى تقدير احتياجات القدس شهريا بأربعين مليون دولار.
 
وفيما تخصص الحكومة الإسرائيلية، حسب عبد القادر، 20% من ميزانيتها للقدس، لا ترصد الحكومة الفلسطينية سوى 10 ملايين دولار سنويا، ثم يعترف مسؤول وحدة القدس في الرئاسة بأن معدل ما صرفه الفلسطينيون على القدس لا يتجاوز 8 ملايين دولار خلال العامين الماضيين.
 
ويوضح المسؤول الفلسطيني للجزيرة نت أن معظم الأموال التي تنفقها السلطة على القدس أموال أوروبية، مؤكدا أن كافة الصناديق العربية والإسلامية التي أنشئت من أجل القدس لم تقدم شيئا ملموسا.
 
ويأتي التقاعس متعدد الجهات تجاه القدس، في وقت تواجه 10 آلاف عائلة مقدسية خطر الترحيل بعد تسلمها إخطارات بالهدم أو المصادرة، منها 150 عائلة تقترب من مصير عائلتي الغاوي وحنون، حيث يهدد الاحتلال بهدم منازلها قبل نهاية العام الجاري، وفقا لأحدث تقرير أصدره مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية.

المصدر : الجزيرة