إحباط فلسطيني لاستمرار الانقسام
آخر تحديث: 2009/10/12 الساعة 23:17 (مكة المكرمة) الموافق 1430/10/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/10/12 الساعة 23:17 (مكة المكرمة) الموافق 1430/10/23 هـ

إحباط فلسطيني لاستمرار الانقسام

الشارع الفلسطيني محبط بسبب الانقسام (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

عمت أجواء الإحباط والتشاؤم قطاعات واسعة من الشارع الفلسطيني، ولم يعد الكثيرون يشعرون بإمكان تحقيق المصالحة، خاصة بعد خطابي الرئيس الفلسطيني محمود عباس القائد العام لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) ورئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل مساء الأحد.

ورغم الرغبة الواسعة في مصالحة وطنية حقيقية، يتفق كثيرون على أن خطابي الأمس في رام الله ودمشق لا يعكسان قرب التوصل إلى مصالحة وطنية، وطي ملف الانقسام الذي دفع الشعب الفلسطيني ثمنه في الضفة وغزة والشتات.

وكان كل من عباس ومشعل قد ألقيا الأحد خطابين متلفزين هجوميين تبادلا فيهما الاتهامات.

لهجة تصادمية
يتوقع المواطن أبو أحمد كبارية، وهو موظف من مدينة طولكرم مزيدا من التصعيد الداخلي نتيجة لخطابي عباس ومشعل، ويقول إنهما "أحبطا الشعب الفلسطيني... وأثبتا سعيهما لمصلحة التنظيمات قبل المصلحة العليا للشعب الفلسطيني.

أما الناشط الحقوقي يوسف وراسنة فيرى في الخطابين "سعيا نحو تكريس الانقسام"، مطالبا قادة أكبر فصيلين فلسطينيين "بإنهاء هذه الحالة التي تسيء لنضال شعبنا وتشكل عبئا عليه".

الشويكي: كل طرف يدعي أنه يمتلك الحقيقة دون غيره (الجزيرة) 
ويعتقد الصحفي وسام الشويكي من الخليل أن هذا النوع من الخطابات "يعمق الخلافات الداخلية ويبعث على التشاؤم والسجال والخلافات في الشارع الفلسطيني"، وأوضح أن "كل طرف يدعي أنه يمتلك الحقيقة دون غيره، ويريد فرض برنامجه وآرائه ومواقفه السياسية على الآخرين".

وأضاف أن لهذه "اللهجة التصعيدية" انعكاسا وتأثيرا سلبيا على الشارع، وأنها "تجعل المجتمع أكثر تفككا وأكثر هشاشة"، مشيرا إلى وجود "فجوة حقيقية وواسعة" بين أنصار أكبر حركتين في الساحة الفلسطينية.

بدوره يستخلص أبو نجيب من نابلس من الخطابين "أنهما أثبتا ارتهان الشأن الفلسطيني للخارج، وعكسا مدى تمسك كل من الطرفين بمصالحه على حساب المصلحة العامة"، مضيفا أن "المصالحة لن تتم، وإذا تمت فستكون حبرا على ورق".

بخلاف وجهات النظر السابقة، هناك من يتحزب لصالح هذا الطرف أو ذاك، لكن هؤلاء مع ذلك يعتقدون أن المصالحة لم تعد قريبة، وأنها إن حدثت لن تطول.

يقول ناصر يوسف، وهو موظف حكومي من رام الله إن خطاب عباس كان واضحا ووضع النقاط على الحروف، خاصة فيما يتعلق بالمفاوضات وملابسات تأجيل تقرير غولدستون، إذ وعد بتحقيق شفاف في القضية وأبدى استعداده لتحمل أي مسؤولية تقع عليه.

ورأى أن خطاب مشعل في المقابل "كان تهجما وتهربا من المصالحة ومليئا بالمسبات والردح"، مستنتجا أن المصالحة الفلسطينية مستبعدة في الوقت الراهن.

أما المواطن أبو مصعب وهو من أنصار حماس فيرى أن خطاب مشعل كان أكثر إقناعا وجدية من خطاب عباس، مضيفا أن الخطابين عكسا نهجين أحدهما تنازلي يتمثل في إحباط تقرير غولدستون، والثاني نهج مقاوم يتمسك بالحقوق الفلسطينية"، لكن يرى أنهما "يعكسان عدم جدية من الطرفين في تحقيق المصالحة وأنهما ينتهزان الفرصة للتملص منها".

كوكالي: التمترس خلف المواقف الحزبية يزيد من الانقسام (الجزيرة)
تفاؤل رغم الإحباط
في تعليقه على المواقف السابقة يوضح مدير المركز الفلسطيني لاستطلاعات الرأي أن الإحباط موجود قبل الخطابين الأخيرين، لكنه قال إن استطلاعات تظهر أن الشعب الفلسطيني متفائل دائما رغم أجواء الإحباط "وهذا جزء من ثقافته وحضارته".

وقال نبيل كوكالي للجزيرة نت إن لدى الشعب الفلسطيني نظرة توحيدية، وإنه يرى ضرورة توحيد كلمته وصفه حتى يستطيع حل أزماته ومشاكله "لأنه لا خيار له إلا الوحدة، لأن عدمها يعني تقليل احترامه في العالمين العربي والإسلامي وعدم تقدير تضحياته".

وأكد الباحث الفلسطيني أن التحزب الشعبي والتمترس خلف المواقف الحزبية "يزيد من الانقسام"، مطالبا القيادة الفلسطينية "بمراجعة مواقفها وتنقيحها من الأنانية الحزبية والنزعات الذاتية والالتفات إلى المصلحة العليا لهذا الشعب".

المصدر : الجزيرة

التعليقات