رعاة من قبائل المسيرية حول منطقة أبيي الغنية بالنفط (الجزيرة-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم يتوقع المراقبون السياسيون خروج قبائل المسيرية ذات الأصول العربية على الحكم الصادر عن محكمة التحكيم الدائمة بلاهاي حول حدود منطقة أبيي والمتنازع على تبعيتها بين شمال السودان وجنوبه.

فرغم الجدل الذي خلفه قرار الرفض، فإن ترحيب شريكي الحكم في البلاد -حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان- بقرار المحكمة ووعدهما بتنفيذه ربما فتح بابا جديدا للصراع وعودة الأمور لمربعها الأول.

لكن قبائل المسيرية التي عقدت مؤتمرا عاما لكافة عناصرها بالداخل والخارج وأعلنت رفضها للقرار واستعدادها لأي نتائج يمكن أن تترتب على ذلك، لم تكشف عن خطواتها المستقبلية للدفاع عن موقفها وإن كانت المواجهة هي المرجحة نهاية الأمر.

غير أن تساؤلات مختلفة طرحها عدد من المحللين السياسيين حول إمكانية عودة المنطقة إلى دائرة الصراع من جديد، وما إذا كانت حكومة الوحدة الوطنية قادرة على تغيير سياستها المتهمة بالضعف حيال تلك المنطقة أم لا.

الدرديرى محمد أحمد: الشمال ربح كثيرا بالحكم الدولي حول أبيي (الجزيرة نت-أرشيف)

ربح كثير
وكان مسؤول ملف أبيي في المؤتمر الوطني الدرديري محمد أحمد والذي يمثل أحد قيادات قبائل المسيرية في الحزب الحاكم، أكد أن الشمال الذي يضم تلك القبائل قد ربح كثيرا بالحكم الذي أصدرته المحكمة.

ومن جانبه قال وزير الخارجية دينق ألور وأحد قادة الحركة الشعبية عقب القرار إن "القرار ملزم للجميع وإن شعوب المنطقة ستحترمه".

أما المحلل السياسي وأحد أبناء قبيلة المسيرية أحمد الصالح صلوحة فاعتبر أن عدم إقناع المواطنين وتبصيرهم بقرار المحكمة دفعهم لاتخاذ قرارات ربما تشكل خطرا على اتفاقية السلام الشامل بكاملها "إذا أصر كل طرف على موقفه".

وقال للجزيرة نت إن شريكي حكومة الوحدة الوطنية فشلا حتى الآن في تقديم الشرح الكافي لقرار المحكمة الذي من شأنه أن يجيب عن التساؤلات والتحفظات التي أبداها المواطنون في حينها، مشيرا إلى عدم تنفيذ متطلبات بروتوكول أبيي حتى الآن.

وأكد صلوحة أنه لم يتم حتى الآن تحديد المواطنة في منطقة أبيي بمعنى "من سيتبع للجنوب ومن سيتبع للشمال من مكونات المنطقة "واتهم الحكومة بالفشل في الاتفاق حول استفتاء المنطقة ونسب قبول انضمامها للجنوب أو الشمال.

أحمد الصالح: شريكا الحكم فشلا في شرح قرار المحكمة حول أبيي (الجزيرة نت)
أزمة جديدة
وأكد المحلل السياسي محمد موسى حريكة أن ما يحدث ورغم كونه خارجا عن إطار اتفاقية السلام وبروتوكولاتها ومحكمة لاهاي، فإنه لن يمنع من القول إن هناك أزمة حقيقية تهدد المنطقة.

وقال أيضا إن ما تم من معالجات حتى الآن لا يعبر عن طموح المواطن بالمنطقة "كما أن مؤتمر المسيرية نفسه لم يعبر عن إحباطات كافة المواطنين أو عن مشكلات المسيرية".

وأشار حريكة إلى أن أي عمل خارج إطار قرار المحكمة لن يجد الموافقة من كافة الجهات داخلية كانت أو خارجية، وبالتالي فإن أمر المواجهة بين مكونات المنطقة وارد بشكل كبير.

ومن جهته اعتبر سليمان الدبيلو -وهو أحد قادة المسيرية- رفض المواطنين لقرار المحكمة بشكله الحالي، مشيرا إلى أن الاعتراف بالقرار لن يكون إلزاميا "بقدر ما هو التزام أدبي بين حكومة السودان وحكومة الجنوب".

وقال الدبيلو للجزيرة نت إن قرار قبائل المسيرية "جاء بعد دراسة متأنية حتى لا يكون هناك أي خلاف حول تفسير القرار وبالتالي قبول البعض به ورفضه من آخرين".

وأكد أن القرار قد أفقد القبائل جزءا كبيرا من حياتها رغم تناسيها لما سماه الإرث التاريخي والأرض، معلنا أن الرفض سيكون سلميا دون اللجوء للقوة العسكرية والدخول في مواجهات مع الآخرين.

المصدر : الجزيرة