بعض القيادات الحزبية رهنت تحقيق المصالحة برحيل عباس عن السلطة (الفرنسية-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة 

حذرت أحزاب مصرية من انهيار تفاهمات المصالحة الفلسطينية بعد تأجيل التوقيع على اتفاق المصالحة إثر قرار السلطة الفلسطينية تأجيل النظر في تقرير ريتشارد غولدستون أمام مجلس حقوق الإنسان، وحملت الرئيس محمود عباس المسؤولية عما جرى.

وقالت مصادر قيادية بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إنها تسملت مقترحا مصريا بتأجيل موعد التوقيع على اتفاق المصالحة إلى ما بعد عيد الأضحى المبارك، موضحة أن حماس تؤيد ذلك في ظل السخط الشعبي إزاء إرجاء التصويت على تقرير غولدستون الخاص بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.



علامات استفهام
وقال السكرتير العام لحزب الوفد للجزيرة نت إن موقف الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية من التقرير يثير الشكوك حول نواياهم وأهدافهم، ويضع علامات استفهام كبيرة حول جديتهم في مسألة المصالحة الفلسطينية.

وأضاف منير فخري عبد النور أن السلطة ارتكبت خطيئة كبرى بحق الشعب العربي والفلسطيني، وبات من المستبعد على الفصائل الفلسطينية تصديقهم أو ائتمانهم على اتفاق مصالحة ينتظره الجميع باعتباره يعيد ترتيب البيت الفلسطيني داخليا وخارجيا.

كما رفض التبريرات بأن التأجيل يمنح التقرير فرصة لحشد تأييد أكبر لإدانة إسرائيل، وقال إن الجميع يعلم أن التقرير كان سيصطدم نهاية الأمر بالفيتو في مجلس الأمن الدولي، لكن كان يمكنهم أن يدعوه يمر على الأقل حتى لا يخسروا ثقة الفصائل والعالم العربي بهم.

ولم يستبعد سكرتير الوفد أن يكون عباس آثر التنسيق الأميركي الإسرائيلي على الانصياع للرغبة العربية والإسلامية، وأنه "بدا غير مهتم بغضب مصر والسعودية والدول التي تدعمه".

وتحدث عبد النور عن "ضغوط مورست من قبل الاحتلال الإسرائيلي على عباس شخصيا" مشيرا إلى تصريحات وزير خارجية إسرائيل التي قال فيها إن تل أبيب هددت عباس بتسجيلات تؤكد مطالبته بإكمال حربها على غزة.

أما رئيس حزب الغد إيهاب الخولي فقد أكد للجزيرة نت أن موقف السلطة غير مفهوم ويثير الكثير من الشكوك، وأن على عباس أن يقدم توضيحات شافية لما حدث وكذلك لاتهامات سابقة له من داخل حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) نفسها. لكنه رفض أن يتهم السلطة بأنها تواطأت على ضرب غزة، وقال "لا يمكن التشكيك بوطنية أحد ما لم تتضح الحقيقة كاملة".



وحيد الاقصري عبر عن تشاؤمه من تأجيل التوقيع على المصالحة (الجزيرة نت-أرشيف) 
رحيل عباس
بدوره قال رئيس حزب مصر العربي الاشتراكي للجزيرة نت إن قرار الفصائل الأخرى تأجيل توقيع اتفاق المصالحة "مجرد بداية يليها التفسخ وانهيار التفاهمات التي وضعتها مصر مع فتح وحماس، لأن الهوة بين السلطة والفصائل باتت سحيقة".

واعتبر وحيد الأقصري أن "تحقيق المصالحة الحقيقية بين الفلسطينيين رهن برحيل عباس عن السلطة، لأنه تحول إلى تابع كامل وأمين للولايات المتحدة وإسرائيل لا يهمه الدعم العربي من مصر وغيرها بقدر الرضاء الأميركي عنه وعن بطانته".

كما كرر ما ذهب إليه سكرتير حزب الوفد من وجود أشرطة وتسجيلات لدى إسرائيل تفضح دور عباس والسلطة في العدوان الإجرامي على غزة.

وقال الأقصري إن عباس بقراره تأجيل التقرير "ألقى بورقة ضغط من يديه ونحن عرايا في مجتمع دولي أهدر قوة القانون واستند إلى قانون القوة" مؤكدا أنه "مع الحالة العربية المزرية لا نستبعد أن تكون دول عربية أقدمت على الضغط على عباس تماشيا مع رغبة أميركا".



أطراف خارجية
أما رئيس حزب التجمع فرفض في تصريح للجزيرة نت الاتهامات الموجهة للسلطة والرئيس عباس، مؤكدا أن "الحقيقة لا تزال غائبة" وأن "بعض الأطراف تستغل ما يجري لتمزيق الصف الفلسطيني" مشيرا إلى أن من قدم طلب المناقشة ثم طلب التأجيل "كان مندوب باكستان ممثلا للمجموعة الإسلامية".

وأكد الدكتور رفعت السعيد أن الأزمة الحقيقية تكمن في الأطراف الخارجية والإقليمية التي تدير الصراع وتسيطر على مواقف فتح وحماس، موضحا أن العقلاء اختفوا من المعسكرين وأن ما يحدث على الساحة الفلسطينية من اتهامات متبادلة "ما هو إلا تصفية حسابات".

وقال السعيد أيضا "إن عصمة الفلسطينيين ليست بأيديهم.. حماس تحركها إيران وسوريا بالعصا وليس بالكلام، وفتح والسلطة تتعرضان لضغوطات وتدخلات من الولايات المتحدة والغرب وبعض الدول العربية".



غير مؤتمن

 فنديل: السلطة الفلسطينية تحولت إلى نسخة من جمهورية سعد حداد (الجزيرة نت) 
أما منسق حركة كفاية فأكد أن السلطة الفلسطينية ليست مؤتمنة على مستقبل القضية الفلسطينية بعد أن تحولت منذ وفاة الرئيس ياسر عرفات إلى نسخة من جمهورية سعد حداد التي كانت قائمة في الجنوب اللبناني لدعم القوات الإسرائيلية بمواجهة المقاومة اللبنانية، حيث "أصبحت جمهورية عباس موالية للكيان الإسرائيلي ومعادية لحماس وللفصائل الفلسطينية".

وقال الدكتور عبد الحليم قنديل في تصريح للجزيرة نت إن "تورط السلطة الفلسطينية في تأجيل تقرير غولدستون هو انصياع تام لقرار الجنرال دايتون الأميركي، وهو خطأ جسيم لرئيس فاقد للشرعية حيث انتهت شرعيته الدستورية منذ شهور وانتهت شرعيته التاريخية".

وأضاف أن موافقة عباس على تأجيل مناقشة التقرير تنفي عنه صفة القائد الفلسطيني بل وصفة المواطن الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة