يوسف منيّر المدير الجديد لصندوق القدس ومركز فلسطين
قال المدير الجديد لصندوق القدس والمركز الفلسطيني بواشنطن يوسف منير إن تقرير "مؤيد للإستيطان يدير صندوق القدس" الذي نشرته الجزيرة نت الأسبوع الماضي لمراسلها محمد دلبح يرسم صورة غير دقيقة عنه وعن مواقفه السياسية. وأضاف منير في رسالة بعث بها إلى الجزيرة نت الرد التالي الذي ينشره الموقع كما ورد:

السيد دلبح يؤكد أن غضب الأفراد من عملية تعييني لهذا المنصب ناتج عن كوني "مؤيد للمستوطنات" حسب قوله. على المراسل الموضوعي أن يقوم بعملية بحث بسيط حتى يتمكن من تحديد ما إذا كانت هذه الإدعاءات صحيحة.  وبطبيعة الحال، فإن ما كتبه يتعارض مع المنطق بأن مؤسسة فلسطينية ستعين شخصاً عرف بتعاطفه مع المستوطنات الإسرائيلية، حسب إدعائه.

في الواقع، قام السيد دلبح في محاولة متعمدة للإساءة لي وللمؤسسة الخيرية النبيلة التي عينت للعمل فيها. لو قام ببحث بسيط حول اسمي على "غوغل" لتجنب الشكوك الخطيرة حول هذه الادعاءات.

لقد قام السيد دلبح بالإشارة إلى مقالة واحدة من مقالاتي وقام باقتباس جملة خارجة عن السياق تماماً وذلك حتى يقوم بتفسير الصورة التي يود أن يرسمها مما يجعل المرء يتساءل لو قرأ هذا الصحفي المقال حتى نهايته، لانتبه إلى الجملة التي أطالب فيها الولايات المتحدة بوقف المساعدات عن إسرائيل حتى تتم عملية تجميد المستوطنات.

وتابعت القول "يجب ألا تكون هناك مستوطنات منذ البداية" بما أن مثل هذه الجملة لا يمكن أن تصدر إلا عن شخص غير مؤيد لوجود المستوطنات، لقد اختار السيد دلبح عدم الإشارة إليها.

لو قام السيد دبلح بعمله بصورة مهنية وبحث عن الحقيقة لوجد العديد من المقالات والكتابات في وسائل الإعلام التي تحدد موقفي الواضح حول المستوطنات، الحصار، واللاجئين وغيرها من جوانب النزاع.

لنأخذ على سبيل المثال المقال الذي كتبته لصحيفة كرونيكل سان فرانسيسكو في الفترة التي سبقت انتخابات باراك أوباما، وذكرت فيه مايلي نصا "ولكن إن كان هناك التزام بحل الدولتين، يجب على الإدارة المقبلة أن تكون على استعداد للعمل على وجه الخصوص في اتجاه تفكيك المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وإزالة الحواجز ونقاط التفتيش". 

"على الإدارة أن تكون مستعدة للمطالبة بحقوق الإنسان للفلسطينيين بما في ذلك حرية التنقل والتعليم، والتي لا تقل أهمية عن الأمن الإسرائيلي. هذه الأمور تتطلب شجاعة سياسية. الولايات المتحدة تعتبر اللاعب الوحيد الذي يدعم إسرائيل وبإمكانه التحدث لإسرائيل بصرامة أيضاَ. يجب على الشريك الأميركي الذي سيتابع عملية السلام أن يعطي الفلسطينيين الأمل... الأمل في أن المفاوضات سوف تؤدي الى التحرير من الاحتلال.  فقدان الأمل يؤدي إلى الاعتقاد بأن العنف هو الخيار الوحيد" نهاية الاقتباس.

كان بإمكان المراسل الإشارة إلى مقالة أخرى نشرت لي في صحيفة شيكاغو تريبيون، حيث ذكرت "أن سياسة سليمة وغير منحازة تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو الطريق الأكثر مباشرة وفائدة لكسب النفوذ السياسي الضروري التي تفتقده الولايات المتحدة".  هذا يعني أن تكون شريكاً نشيطاً ملتزماً بالتوصل إلى حل عادل للإسرائيليين والفلسطينيين، وأن يكون الشريك على استعداد لتنفيذ التزامات وحقوق الإنسان على قدم المساواة.  هذا يعني أيضاً وضع نهاية للاحتلال، وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين ووضع حد للعنف من قبل جميع الأطراف"

كان أيضاً بإمكان السيد محمد دلبح أن يطلع على مقال قمت بكتابته لجريدة الفيلادلفيا انكوايرر في أبريل/ نيسان الماضي، وذكرت ما نصه "المستوطنات والبنايات الأمنية التي تحيط بها تعمل على شل وسائل العيش للفلسطينيين  وتعزلهم عن بعضهم البعض، وجعل دولة فلسطينية قابلة للحياة غير قابل للتحقيق.  منذ عام 1994 إلى 2004، بعد بدء عملية أوسلو للسلام، والتي كانت تقوم على مبدأ الدولتين، لقد نما عدد المستوطنين بشكل لافت وبنسبة 89 في المائة" نهاية الاقتباس.

هل مثل هذه التصريحات يمكن أن تفسر بأنها داعمة للمستوطنات؟ برأيي هذا صحيح فقط في حالة أن قارئها لا يجيد القراءة. لذلك السيد دلبح لم يقم بنشر مقالاً بشعاً فحسب بل فشل بالاتصال بي.

لو قام بعمله بشكل دقيق وبحث عن الحقيقة، هل يا ترى وصل إلى الاستنتاج ذاته وهو أنني "مؤيد للمستوطنات"؟

نفترض جدلا حتى لو كان لا يزال مرتبكا حول الحقيقة، بعد العديد من البيانات التي قدمتها حول هذه المسألة، كان بإمكانه الاتصال بى مباشرة ليتعرف على الحقيقة، ولكنه اختار ألا يفعل ذلك كما وكان بإمكانه أيضاً أن يتصل باللجنة العربية لمكافحة التمييز، هذه المؤسسة التي عملت لديها لمدة خمس سنوات. لكنه تشبث برأيه الخاص عني بهدف التجريح المتعمد والإساءة لسمعتي.
 
لو قام السيد محمد دلبح بالاطلاع على الكم الكبير من المعلومات المتوفرة حول هذه الادعاءات، لما أقبل على نشر مثل هذه المعلومات الخاطئة.

يبدو أن السيد دلبح استنتج أن أي بحث وتحقيق لم يكن ضرورياً. لقد قام بمبادرة ذاتية بإعادة تعريف مصطلح الصحافة. هذه الأساليب الجبانة أساءت إلى نزاهة مهنة الصحافة.

قناة الجزيرة، الشركة الإعلامية الرائدة في العالم العربي، لا ينبغي أن تكون منبراً للصحافة الصفراء. 

دور الصحافة النزيهة والشفافة هو البحث عن الحقائق ونشرها للقارئ وليس تزيف الحقائق، هذا ما عودتنا عليه الجزيرة.

المصدر : الجزيرة