تعزيزات أمنية في أحد شوارع كويتا (الفرنسية-أرشيف)
 
مهيوب خضر-إسلام آباد

أثارت تصريحات السفيرة الأميركية في باكستان التي أكدت تواجد قادة طالبان أفغانستان في مدينة كويتا عاصمة إقليم بلوشستان جدلا سياسيا في البلاد من حيث جدية واشنطن من عدمها في توجيه ضربات صاروخية على كويتا ومدى انعكاس ذلك على وضع حكومة حزب الشعب التي لزمت الصمت تجاه تصريحات غاية في الأهمية.

وقالت السفيرة الأميركية في إسلام آباد آني باترسون الثلاثاء الماضي إن "شورى كويتا على رأس أجندة الولايات المتحدة" وعنت بذلك قيادات طالبان أفغانستان.

ويحمل هذه التصريح في طياته رسالة واضحة بأن واشنطن قد تقدم على توجيه ضربات صاروخية على مدينة كويتا طالما أن الحكومة الباكستانية لا تملك السيطرة على كامل ترابها كما قالت السفيرة الأميركية.

تبع ذلك التصريح مؤتمر صحفي لجيرالد فيرنسين نائب السفيرة الأميركية الخميس أكد فيه وجود زعيم حركة طالبان أفغانستان الملا محمد عمر في مدينة كويتا.

وبينما نفى الجيش الباكستاني على لسان الناطق باسمه الجنرال أطهر عباس وجود طالبان أفغانستان في كويتا لزمت الحكومة برئاسة يوسف رضا جيلاني الصمت.

طلعت مسعود: واشنطن ترغب برؤية الأقاليم الباكستانية الأربعة تتحول إلى دول أربع
نقل المعركة
ويرى الخبير الإستراتيجي طلعت مسعود أن التصريحات الأميركية هذه –التي تأتي من مستويات دبلوماسية منخفضة- تهدف إلى قياس ردة الفعل الباكستانية على ما يمكن أن يحدث.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أنه إذا لم تكن ردة فعل الحكومة والشارع بالمستوى المطلوب فإن واشنطن قد تقدم على توجيه ضربات صاروخية داخل مدينة كويتا من غير تردد.

ووصف مسعود التصريحات الأميركية "بالمروعة"، مستغربا سكوت الحكومة وعدم الرد عليها، موضحا أن واشنطن ترغب برؤية الأقاليم الباكستانية الأربعة تتحول إلى دول أربع عبر زعزعة أمن واستقرار باكستان "وقبل ذلك صرف الأنظار عن فشلها في أفغانستان من خلال نقل المعركة من أفغانستان إلى باكستان".

وهذا ما تخشاه إسلام آباد، فقد حذر وزير الخارجية شاه محمود قريشي مؤخرا الولايات المتحدة من مغبة مغادرة أفغانستان قبل إكمال المهمة وتحقيق النصر الكامل هناك.

تحذير -يبدو أنه- لم يلق آذانا صاغية في واشنطن التي بدأت تبحث عن نصر ولكن في باكستان هذه المرة، فالمحلل السياسي أفضل خان وصف تصريحات السفيرة الأميركية ونائبها بالمقلقة والخطيرة.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن تلك التصريحات تكشف النقاب عن عدم ثقة واشنطن بجهود باكستان في محاربة الإرهاب بما يضع مستقبل هذه الحرب وكسبها على المحك.

واعتبر خان أن ضرب كويتا -إن تم- سيضع حكومة حزب الشعب التي يترأسها يوسف رضا جيلاني أمام اختبار عسير.

وأضاف أن الرأي العام الباكستاني قد ينقلب رأسا على عقب بشأن الحرب على الإرهاب وحقيقة أهدافها "التي بدأت تمس سيادة البلاد وأمنها وتكشف أحداثها عن رغبة واشنطن في الحصول على إجازة مفتوحة كي تفعل ما تشاء في باكستان".

 السفيرة آني باترسون لدى لقائها رئيس الوزراء الباكستاني جيلاني (رويترز-أرشيف)
خطوط حمراء
وقد تناولت الصحف الباكستانية التصريحات الأميركية باهتمام بالغ ووصفت صحيفة ذي نيوز الناطقة بالإنجليزية والأوسع انتشارا في البلاد تلك التصريحات بـ"المروعة" وطالبت الحكومة بوضع خطوط حمراء أمام الولايات المتحدة وخططها.

في حين سلطت صحيفة ذي نيشن الأضواء على صمت الحكومة الذي اعتبرته جزءا من اتفاق سري يسمح بالضربات الصاروخية.

وقد حمل تصريح باترسون بين طياته تناقضا لافتا مع قولها بأن بلادها لديها قاعدة استخباراتية متواضعة في كويتا مقابل تأكيدها أن "شورى طالبان" يديرون الحرب في أفغانستان من قلب هذه المدينة وهي نقطة رصدها مراقبون كثر.

وسيكون ضرب مدينة كويتا من قبل طائرات أميركية بدون طيار -إن تم- الحدث الأول من نوعه داخل المدن الباكستانية بعدما كان وقوع مثل هذه الضربات مقتصرا على الحزام القبلي بما قد يضع الحكومة الباكستانية أمام مفترق طرق بين ضغوط الخارج ومطالب الداخل.

المصدر : الجزيرة