خمسون منظمة وتجمعاً غير حكومي دعوا لمظاهرة الأمس في فيينا (الجزيرة نت)
 
سمير شطارة-فيينا
 
شهدت فيينا مساء أمس الجمعة مظاهرة هي الأضخم التي تشهدها العاصمة النمساوية في تاريخها تأييدا للقضية الفلسطينية، رغم أنها جاءت في موسم العطلات والأعياد التي تصاب فيه الفعاليات الشعبية بالركود.
 
فقد تدفق أكثر من 15 ألف متظاهر من شتى الأعمار إلى وسط فينا رغم البرد القارس وانخفاض درجات الحرارة إلى ما دون درجة الصفر المئوية.
 
وجاءت المظاهرة الحاشدة بدعوة خمسين منظمة وتجمع غير حكومي، وانطلقت من أمام مقر أوبرا فيينا، وسارت باتجاه البرلمان، ومنه إلى مقر الحكومة، قبل أن تستقر بميدان شتيفان، في قلب العاصمة.
 
وحمل المتظاهرون الغاضبون أعلام فلسطين، وصور أطفال سقطوا في الغارات الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة، وساروا كبحر بشري مخترقين الشوارع الكبرى بالمدينة.
 
ودوت هتافات باللغات الألمانية والإنجليزية والعربية والتركية، وكان من ضمن أهم الهتافات "إسرائيل إرهابية" "دعوا غزة تعيش دعوا غزة حرّة" "كلنا غزة وإسرائيل إرهابية".
 
كما رفعت الأحذية على العلم الإسرائيلي في تذكير لما قام به الصحفي العراقي منتظر الزيدي الذي رشق بفردتي حذائه الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جورج بوش، ووصف المتظاهرون رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ووزير حربه إيهود باراك، والرئيس بوش، بأنهم "قتلة الأطفال ومجرمو حرب".
 
عبد الله: غزة هي عنوان العزة والكرامة في هذا العالم (الجزيرة نت)
كلمات منددة

وألقيت في المظاهرة عدة كلمات للمؤسسات المشاركة في المظاهرة، استهجن فيها المتحدثون قصف الجامعات الفلسطينية ودور العبادة والمدارس ومنشآت الأمم المتحدة، والمرافق المدنية والمنازل في قطاع غزة.
 
وحذّر المتحدثون من أن إغلاق معبر رفح هو حكم بالإعدام، وحكم بالشنق والموت على المليون ونصف المليون فلسطيني في قطاع غزة، رافضين أن يستمر الإغلاق والحصار، وقالوا لكل المعنيين "هذا يكفي، هذا يكفي".
 
الجالية المصرية
والجدير ذكره أن الآلاف من أبناء الجالية المصرية شاركوا بالمظاهرة الحاشدة داعيين حكومتهم لتحمل المسؤولية التاريخية باتخاذ قرار إنساني وسياسي بفتح معبر رفح والسماح للفرق الطبية والإنسانية بدخول غزة.
 
وفي كلمته أكد عادل عبد الله الأمين العام لمؤتمر فلسطينيي أوروبا أن العدوان هو "حرب على الأطفال، فنصف سكانِ غزة من الأطفال، حرب على الأمهات وعلى اللاجئين، حرب على شعب محاصَر، شعب يفتك به الجوع والمرض".
 
وقال "لن نتفرّجَ على هذه الحرب، لن نقف مكتوفي الأيدي، لن نكافئ المجازر بالصمت، كلُّ الضمائر تستيقظ اليوم، كلُّ الأيدي تتكاتف اليوم، فكلمتنا وهتافنا اليوم: كلّنا غزة، ورسالتنا اليوم: غزة ليست وحدها".
 
وأشار عبد الله إلى أن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة هو "عنوان العزة والكرامة في هذا العالم" مؤكداً أنهم هم من يحاصرون الاحتلال الإسرائيلي "بعدالة القضية.. وقوة الحق.. ومنطق التاريخ".
 
ومن جانبه اعتبر فريتس إدلنغر الأمين العام لجمعية العلاقات النمساوية العربية أنّ القيادة الإسرائيلية تقوم بأعمال بربرية ووحشية ضد الشعب الفلسطيني، مؤكداً أنّ ذلك يبرهن على عدم رغبة حكومة الاحتلال بالسلام.
 
وفنّد إدلنغر الذرائع التي يوردها السياسيون الإسرائيليون في محاولة تبرير العدوان الجاري، وطالب بمواقف أوروبية جادة ومسؤولة في مواجهة المجازر الإسرائيلية المتواصلة.
 
البرد والإعاقة لم يمنعا أحدا من المشاركة (الجزيرة نت)
دعم طبي وإنساني

من جهته أكد عادل عبد الله الأمين العام لمؤتمر فلسطينيي أوروبا أن المنظمين هنا يعتزمون تصعيد الحملات الإعلامية والسياسية إزاء العدوان الوحشي الصهيوني المنظم على قطاع غزة بحسب وصفه.
 
وقال في اتصال مع الجزيرة نت إنهم شكلوا عدة لجان فاعلة لتنظيم مثل هذه المظاهرات الحاشدة، وتنظيم حملات دعم طبي وإنساني للمتضررين جراء الهجمة الشرسة التي يتعرض لها أهالي غزة العزل.
 
وقال إنهم يعتزمون إرسال عدة مستشفيات مفتوحة لقطاع غزة، ومجموعة من الأطباء والجراحين والممرضين لمساعدة الجرحى، كما سترسل مساعدات تشمل أدوية ولوازم طبية. وسيصار إلى إحضار عدد من الجرحى لتلقي العلاج في مستشفيات النمسا بالتنسيق مع بلدية فيينا.

المصدر : الجزيرة