صورة هذه الطفلة ومثلها كثيرات لم تحرك ساكنا لدى الأميركيين والأوروبيين الذين يؤكدون دوما دفاعهم عن حقوق الإنسان بل والحيوان (الفرنسية)

أنس زكي عبدالحليم

منذ السابع والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول انطلق العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة دون هوادة، وتوالى سقوط الضحايا الذين بلغ عددهم بعد 11 يوما من الاعتداءات أكثر من 640  شهيدا ونحو 3000 جريح.

وبعدما باعدت الخلافات الفلسطينية بين السلطة في رام الله والحكومة المقالة في غزة تطلعت أنظار الغزاويين إلى أشقائهم العرب خاصة أولي القربى منهم، لكنهم لم يجدوا في معظم الأحيان إلا خذلانا وفي أحسن الأحوال تقاعسا وتهاونا.

واعتقد البعض أن الإنصاف وإيقاف العدوان قد يأتي من جهة الغرب، خاصة أن الولايات المتحدة زعيمة العالم بلا منازع ومعها شقيقاتها الأوروبيات طالما تحدثوا في أدبياتهم وتصريحات مسؤوليهم عن أنهم في الطليعة من حيث الدفاع عن حقوق الإنسان، بل وصل الأمر إلى أنهم خاضوا حروبا تحت هذا الشعار الذي كان زائفا في كثير من الحالات.

لكن هذا البعض تلقى صدمة ربما لم تفاجئ الكثيرين من المتابعين في العالمين العربي والإسلامي، حيث لم يحرك العالم الغربي ساكنا من أجل إيقاف عدوان يحصد يوميا عشرات الأرواح ولا تفرق بين الصغار والكبار أو المدنيين والعسكريين، كما أنه لا يستثني من أهدافه حتى المساجد أو المدارس وطواقم الإسعاف.

الهرة والشهداء
وكان مثيرا أن عائلة الرئيس الأميركي جورج بوش حرصت أمس على نعي هرتها التي نفقت عن عمر 18 عاما وعبر الرئيس المنتهية ولايته مع زوجته وابنته عن حزنهم لرحيل الهرة، في مقابل غض للنظر عن العدوان على غزة بل واعتباره دفاعا إسرائيليا عن النفس مع تحميل المسؤولية عنه لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).
 
ومن جانبها لفتت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية النظر إلى أن إسرائيل اختارت توقيت تحركها ضد حماس قبل 24 يوما من مغادرة بوش للبيت الأبيض للإفادة من الدعم الكامل الذي يقدمه الرئيس المنتهية ولايته ولايتوقع أن يستمر بنفس القدر في عهد خلفه باراك أوباما.

"
دفع موقف أوباما رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد ليؤكد للجميع ألا ينتظروا تعديلا في السياسة الأميركية المساندة لإسرائيل
"
صدمة أوباما
لكن الصدمة الكبرى للعرب ربما جاءت من الخليفة المنتظر أوباما الذي التزم الصمت تجاه العدوان الإسرائيلي، مبررا ذلك بأنه يرغب في الالتزام بمبدأ رئيس واحد للولايات المتحدة تاركا المهمة لبوش حتى يتسلم مهامه في العشرين من يناير/ كانون الثاني.

وبدا كأن أوباما نسي أنه لم يلزم الصمت عند الهجمات التي شهدتها مدينة مومباي الهندي أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، كما أنه طالما تحدث كرئيس منتخب عن الأزمة العالمية التي انطلقت من أميركا لتضرب معظم أنحاء العالم.

والمثير أن 11 يوما من العدوان حركت قليلا في مواقف بعض الدول الغربية في مجلس الأمن، فبدت مؤيدة لإصدار قرار بوقف فوري لإطلاق النار لكن أميركا صاحبة حق النقض ظلت على إصرارها بأن يكون هذا الوقف مشروطا بوقف نهائي لإطلاق الصواريخ الفلسطينية محلية الصنع وكذلك وقف عمليات التهريب عبر حدود قطاع غزة مع مصر.

أما أوباما فعاد وخالف مبدأه بعدم خروج صوتين من واشنطن بشأن إحدى القضايا حيث تحدث اليوم وبعد 11 يوما من المجزرة ليقول إنه يشعر "بأشد القلق" بخصوص سقوط ضحايا من المدنيين في غزة، وذلك في تعليق على استشهاد أكثر من أربعين شخصا في قصف إسرائيلي لمدرسة تابعة للأمم المتحدة. 

ودفع موقف أوباما رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد ليؤكد للجميع ألا ينتظروا تعديلا في السياسة الأميركية المساندة لإسرائيل مطالبا في المقابل بتوحد العالم في رفض هذه السياسة الأميركية.

حوار هامس بين محمود عباس (يمين) ونيكولا ساركوزي (الفرنسية)
تقاعس أوروبي
وعلى الجانب الآخر من الأطلسي جاء الموقف الأوروبي هشا بل ومتواطئا حيث تجنب إدانة العدوان الإسرائيلي فيما تقاعس قادة أوروبا عن القيام بتحرك باستثناء الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي أعلن عن تحرك لم ينفذه إلا بعد أيام عديدة ليقوم بجولة لا يبدو أنها ستسفر عن كثير.

والمثير أن ساركوزي الذي تباطأ في إنقاذ غزة، كان قد أظهر جدية وتصميما على نحو مختلف خلال الحرب الجورجية الروسية في أغسطس/ آب الماضي حيث تحرك بسرعة وحيادية ليساهم بشكل أساسي في وقف الحرب.

وبدا أن ساركوزي يريد التحرك من أجل البقاء في الضوء بعدما تركت بلاده رئاسة الاتحاد الأوروبي بداية العام الجاري للتشيك التي بدت بدورها غير قادرة على قيادة تحرك فعال فضلا عن انحيازها الواضح لإسرائيل حيث اعتبرت ومعها ألمانيا أن حماس هي المسؤولة عما وصل إليه الوضع الحالي.

ومع اختفاء أي دور إيجابي لقوى أوروبية أخرى مثل بريطانيا وإيطاليا وإسبانيا، بقي مجلس الأمن هو الأمل الوحيد لإيقاف العدوان على أهل غزة، لكن الأخيرين بدورهم لا يأملون كثيرا لأنهم لم يجدوا الإنصاف يوما ما من هذا المجلس.

المصدر : الجزيرة