العدوان على غزة يعمق الهوة بين إخوان مصر والحكومة
آخر تحديث: 2009/1/7 الساعة 00:13 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/7 الساعة 00:13 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/11 هـ

العدوان على غزة يعمق الهوة بين إخوان مصر والحكومة

سلطات الأمن اعتقلت مئات من الإخوان خلال الاحتجاجات التي عمت كل مصر (رويترز)
 
القاهرة-الجزيرة نت

ظلت القضية الفلسطينية نقطة الاشتعال الرئيسية فى علاقة حكومة مصر بجماعة الإخوان المسملين، وتسببت مرات عديدة في إنهاء "فترات هدنة سياسية" بينهما، لكن الحرب الإسرائيلية على غزة عمقت هوة الخلاف بين الجانبين, إذ تبنى كل طرف موقفا مناقضا تماما لموقف الطرف الآخر.
 
فالجماعة التي رحبت على لسان مرشدها العام مهدي عاكف بتصريح الرئيس حسني مبارك بأن مصر "لن تسمح بتجويع غزة" غداة اقتحام مئات ألاف الفلسطينيين للحدود في يناير/ كانون الثاني الماضي، عادت واتهمت النظام بالتواطؤ مع إسرائيل لضرب غزة، ومنع وصول المساعدات الإنسانية للقطاع إمعانا في كسر شوكة حركة المقاومة الإسلامية حماس (المحسوبة على تيار الإخوان).
 
ويقول مراقبون إن شرارة المظاهرات المنددة بموقف القاهرة من العدوان، انطلقت من تحت قبة البرلمان حيث اتهم نواب المعارضة بقيادة 86 نائبا إخوانيا، الحكومة بالتآمر مع تل أبيب، وربطوا بين زيارة وزير الخارجية الإسرائيلية للقاهرة قبل يومين من الهجوم وتصريحاتها النارية وبين تنفيذ العدوان.
 
القاهرة تتعرض لانتقاد عنيف بسبب
موقفها من معبر رفح (الجزيرة نت)
إساءة لتاريخ مصر
ويقول النائب الإخواني محمود مجاهد إن "مواقف الحكومة المصرية في تراجع مستمر، وإنها من سيىء إلى أسوأ حتى وصل الأمر إلى حد الهجوم على المظلوم وإيجاد مبررات للمعتدي، بل وتبرير عدم فتح المعابر بأننا ننتظر إذن المحتل الذي يقتل إخواننا ويعتدي على أراضينا ليل نهار".
 
ويرى مجاهد أن هذه الحكومة "أساءت إلى تاريخ مصر النضالي في حل قضايا الأمة العربية والإسلامية" مستنكرا أن تخرج في كل دول العالم مسيرات سلمية تندد بالعدوان "بينما المظاهرات في مصر تواجه بالقهر والضرب والمنع والاعتقال".
 
وقالت جريدة الدستور إن قوات الأمن اعتقلت 1270 عضوا بجماعة الإخوان خلال الأسبوع الماضي خلال مظاهرات مناصرة لغزة بمختلف المحافظات منهم 520 الجمعة فقط. وقال محامي الجماعة عبد المنعم عبد المقصود إن الأمن اعتقل خمسين إخوانيا الاثنين خلال وقفات احتجاجية تنديدا باستمرار العدوان.
 
حملة معادية
مطالبة شعبية واسعة بقطع
العلاقات مع إسرائيل (رويترز)

لكن المسؤولين يقولون إن مصر أكثر من قدم تضحيات وتحمل مسؤوليات من أجل القضية الفلسطينية، ويؤكدون أن البلاد تتعرض لحملة سياسية وإعلامية تقودها أطراف عربية وإقليمية وتساعد بها جماعات مرتبطة بها داخل مصر.
 
ويرى جهاد عودة عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني الحاكم  التي يترأسها جمال مبارك نجل الرئيس المصري، أن الإخوان ونوابهم ساهموا في "الحملة الاعلامية ضد مصر التي تقودها فضائيات عربية بينها الجزيرة وأخرى ترتبط بدوائر فى إيران وسوريا وليبيا وقطر".
 
وقال عودة للجزيرة نت "هناك نوعان من المظاهرات في مصر، الأولى ينظمها الإخوان، والهدف منها إهانة النظام ورموزه لأسباب إقليمة وأيديولوجية، والثانية مظاهرات نتيجة الشعور العام بالغضب، وهذه الاحتجاجات تركز على عدوانية إسرائيل دون التعرض لمصر أو رموزها، مثل مظاهرات حزب التجمع المعارض".
 
ويرى عضو لجنة السياسات أربعة أسباب لما سماه الحملة ضد مصر:
  • أولها-رغبة أطراف عربية وإقليمية في تقليل دور مصر في القضية الفلسطينية "وهو ما ثبت فشله".
  • ثانيا تحركات الإخوان لدعم حماس المرتبطة بهم أيديولوجيا.
  • ثالثا-رفض محور سوريا إيران حزب الله لعملية السلام.
  • رابعا-الإستراتيجية الإسرائيلية بتصدير مشكلة غزة إلى مصر.
وكشف عودة عن عزم الوطني تنظيم سلسلة مظاهرات سلمية ومؤتمرات جماهيرية خلال الأسبوعين القادمين لنصرة غزة، معللا تأخر هذه التحركات نحو أسبوعين بالقول "إن الحزب لديه ارتباطات وانتخابات وأمور تنظيمية وواجبات تشريعية مع الحكومة والبرلمان".
 


 القاهرة استدعت السفير الإسرائيلي ثلاث مرات منذ بدء العدوان على غزة لإبلاغه احتجاجها الشديد على ما يتعرض له المدنيون لكن هذا الرد الدبلوماسي لم يقنع الإخوان الذين وصفوا تلك الخطوة بأنها مجرد عبث سياسي
"

خطوة لا تقنع
واستدعت القاهرة مساء الأحد السفير الإسرائيلي شالوم كوهين لإبلاغه احتجاجها الشديد على العمليات البرية وسقوط قتلى مدنيين في غزة، وذلك للمرة الثالثة منذ بدء العدوان على القطاع قبل عشرة أيام.
 
وقال حسام زكي المتحدث باسم الخارجية المصرية إنه تم التعبير للسفير الإسرائيلي  أن مصر غير راضية تماما، وسبق أن حذرت من مثل هذه العملية وتداعياتها السلبية ، لأنها تهدد بشكل واضح السكان المدنيين وتهدد الوضع الإنساني في القطاع.
 
غير أن هذا الموقف الدبلوماسي والخطاب المصري الحاد مع السفير لم يقنع المعارضة المصرية ونواب الإخوان. ووصف النائب حازم فاروق استدعاء الخارجية المتكرر للسفير الإسرائيلي بأنه عبث سياسي.
 
وقال فاروق أيضا "الخارجية تظن أنها بذلك تمتص غضب الشعب، ولكن الواقع أن النظام (المصري) لن يجرؤ على تنفيذ مطالب الشعب بغلق السفارة الصهيونية وطرد السفير لأنه أحرص على مصالحه الشخصية والتوريث القادم".
المصدر : الجزيرة