العدوان على غزة أجج مطالب الأردنيين لقطع العلاقات مع إسرائيل (الجزيرة-أرشيف)

رانيا الزعبي-الدوحة

أثار الموقف الأردني الرسمي من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الكثير من الجدل عربيا ودوليا.

فقد رأى البعض أن هناك تبدلا بالموقف الأردني الرسمي حيال قضايا المنطقة، وهو التبدل الكفيل بإخراجه مما اصطلح على تسميته بمحور الاعتدال وجعله أقرب من محور ما عرف أيضا "بدول الممانعة".

بينما قلل البعض الآخر من أهمية أي تصريحات رسمية واعتبرها محاولة لتهدئة الشارع الأردني الغاضب مما يجري بالقطاع.

ويمكن رصد تصريحات ملك الأردن عبد الله الثاني للجزيرة التي أكد فيها وجود مؤامرة على القضية الفلسطينية، واعتبر أن النتائج التي سيسفر عنها العدوان الأخير على غزة هي أخطر بحد ذاتها من تفاصيل العدوان اليومية البشعة التي يعيشها القطاع في سياق التبدل الجذري للموقف الأردني.

كما أن تلميحات رئيس الوزراء نادر الذهبي أمام مجلس النواب بإمكانية لجوء الأردن لإعادة النظر بعلاقته مع إسرائيل جاءت لتدعم وجهة نظر من يقرون بحدوث تبدل حقيقي بالموقف الأردني.

دواعي التبدل
من جانبه لم يوافق رئيس الديوان الملكي السابق عدنان أبو عودة على القول بأن هناك تبدلا بالموقف الأردني، وأكد أبو عودة أنه لا مجال لمقارنة الموقف الأردني في الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006، وبالعدوان الإسرائيلي الحالي على غزة.

عبد الله الثاني شدد على خطورة ما وراء العدوان على غزة (الجزيرة)
وذهب أبو عودة في تصريح للجزيرة نت إلى أن القضية الآن مرتبطة بأمن الأردن ومصالحه الخاصة، وصناع القرار في الأردن يدركون وجود مخطط لحل القضية الفلسطينية على حساب الأردن، من خلال طرح فكرة الوطن البديل، أو إلحاق الضفة الغربية بالأردن وقطاع غزة بمصر.

وجهة النظر هذه أيدها الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي زكي سعد بن إرشيد، وقال إن هناك تخوفا لدى الأردن من مخطط إسرائيلي لحل القضية الفلسطينية على حساب الأردن، معتبرا أن ما جرى في غزة هو بداية عملية لتنفيذ هذا المخطط.

وزيادة على ذلك اعتبر بن إرشيد في تصريحات هاتفية للجزيرة نت أن الضغط الشعبي الهائل والمطالبة بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل دفعت الأردن لإحداث تغيير في مواقفه تجاه القضية الفلسطينية والقضايا الإقليمية.

ورصد بن إرشيد في السياق فتح قنوات الاتصال بين الأردن وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وكذلك التحسن الذي طرأ على علاقات الأردن مع كل من إيران وسوريا وقطر.

أما الصحفي والمحلل السياسي فهد الخيطان فاعتبر أن الأمر لم يعد سرا، وأن الأردن يعلن على الملأ أن ما يجري في غزة إنما هو فصل في مخطط إسرائيلي يستهدف القضية الفلسطينية، ويأتي على حساب مصالح الأردن واستقراره.

وكذلك رأى مدير مركز القدس للبحوث فارس بريزات أن الأردن شهد تبدلا في مواقفه منذ فترة، مشيرا إلى التحسن الذي طرأ في علاقات الأردن مع حماس، وذلك بعد التطورات التي آلت إليها القضية الفلسطينية وضعف السلطة في إنجاز المأمول منها في مفاوضاتها مع إسرائيل.

واعتبر بريزات أن التخوفات الأردنية من فكرة الوطن البديل، موجودة منذ بداية القضية الفلسطينية ولن تنتهي إلا بإيجاد حل عادل لها.

متى القرار
وفيما يتعلق باللحظة التي سيقررالأردن فيها اتخاذ خطوات تصعيدية أكثر للتعبير عن احتجاجه، قال الخيطان إن ذلك قد يكون خلال أيام قليلة فقط، مشيرا إلى أن الحكومة الأردنية طلبت من سفيرها في عمان علي العايد الذي يمضي إجازة في عمان تمديد إجازته وعدم العودة إلى تل أبيب حاليا.

وتوقع الخيطان أن الخطوات الأردنية ستكون تصعيدية ولن يلجأ الأردن في المرحلة الحالية إلى طرد السفير الإسرائيلي مثلا، ولكنه أشار إلى جمود في الاتصالات السياسية والدبلوماسية بين الحكومتين.

رفض شعبي ورسمي بالأردن لفكرة الوطن البديل (الجزيرة نت-أرشيف)
وبشأن توقعاته فيما لو صدقت مخاوف الأردن، وانتهى سيناريو الحرب على غزة، وفقا للمخطط الإسرائيلي، اعتبر الخيطان أن كل الخيارات ستكون مطروحة أمام عمان بما فيها السياسية والعسكرية.

أما أبو عودة فرأى أن الأردن ينتظر ما سيتمخض عنه اجتماع مجلس الأمن، ففي حالة اتخذ المجلس قرارا بوقف العدوان، فإن عمان ستكثف جهودها للتهدئة، وإذا فشل فسيلجأ الأردن لاتخاذ خطوات دبلوماسية تصعيدية مع إسرائيل.

وأكد أن لدى الأردن الكثير من المبررات التي سيقدمها للدول الغربية المساندة لإسرائيل، من أهمها انتهاك الأخيرة لكل القيم والأخلاق الإنسانية في حربها على قطاع غزة، وكذلك انتهاكها للقوانين والمواثيق الدولية، والمبرر الأهم هو أن المخطط الإسرائيلي يشكل تهدديدا لوجود الأردن.

المصدر : الجزيرة