إسرائيل لا تريد تداول مثل هذه الصور لأنها تؤلب عليها جمهورها وتضعف معنويات جنودها (رويترز) 
 
وديع عواودة-حيفا
 
تواصل السلطات الإسرائيلية فرض تعتيم إعلامي واسع على عدوان "الرصاص المصبوب" حتى بات يثير حالة تململ في أوساط صحفية ويدفع نحو تزايد إقبال الإسرائيليين على الفضائيات العربية خاصة الجزيرة.
 
ومنذ بدء العدوان يحول جيش الاحتلال دون اقتراب الصحافة المحلية والأجنبية من قواته في تخوم قطاع غزة ويتكتم بحرص شديد على عملياته خاصة بعد الحملة البرية قبل يومين.
 
وبخلاف حرب لبنان الثانية لم تعد الرقابة العسكرية تحظر الكشف عن مواقع سقوط الصواريخ الفلسطينية فحسب, بل تمنع النشر لساعات طويلة عن وقوع أي اشتباك بين جيش الاحتلال والمقاومة الفلسطينية كما حصل في عملية استهداف جنوده مساء الاثنين في تل الكاشف شمال القطاع.
 
وتثير الرقابة الصارمة على المعلومات تململا علنيا لدى صحفيين إسرائيليين ويؤكد الكثيرون منهم مسها بحق أساسي للجمهور الواسع بمعرفة ما يدور حوله، ويتساءلون عن جدوى إلزامهم بالتحفظ على معلومات تقوم بنشرها وسائل إعلام عربية ودولية ببث حي.
 
تغطية الجزيرة أغضبت إسرائيل رغم أن القناة مجرد ناقل للحقائق (الجزيرة)
رقابة صارمة
كما تحاول الرقابة العسكرية ضبط المعلومات المنشورة في مواقع الإنترنت العبرية والسيطرة على مضامينها بشدة بواسطة تهديد القيمين عليها بالمحاكمة إذا تجاوزت تعليماتها.
 
ودفع هذا الإجراء محرر موقع "روتر" لتسجيل مظلمة بهذا الخصوص في رأس صفحته الإخبارية.
 
وأضاف معتذرا للقراء "يمنعوننا حتى من اقتباس الصحافة العربية ومن استخدام تعبير وقوع حادث". ويشار إلى أن المحكمة الإسرائيلية مددت اليوم اعتقال الصحفي خضر شاهين مراسل قناة العالم الإيرانية ومساعد إنتاج بدعوى أنهما صورا القوات الإسرائيلية وهي تتقدم السبت الماضي في عمليتها البرية, وخالفا قوانين الطوارئ بكشفهما عن "سر عسكري".
 
وتوضح التعليقات في مواقع الإنترنت العبرية أن الإسرائيليين يبحثون عن ما يروي تعطشهم للمعلومات في متابعة محطات التلفزيون العربية وعلى رأسها الجزيرة.
 
 دان كسبي قال إن إسرائيل تعلمت
الدرس من حرب لبنان (الجزيرة نت)
اتهام بالتحريض

في المقابل يطالب أحد أعضاء الكنيست من الليكود وزارة الاتصال بمنع التقاط الإسرائيليين الفضائيات العربية حتى انتهاء الحرب على غزة, واتهم الجزيرة بنشر مواد "تحريضية" و"أكاذيب" عن مجريات الحرب تهدف لضرب معنويات الإسرائيليين.
 
وبرر الجنرال في جيش الاحتياط يوسي لبيد التعتيم الإعلامي من قبل إسرائيل على عملياتها في القطاع, بالقول إن الحرب عملية تنظيم وخداع.
 
ولفت لبيد في تصريح للإذاعة العامة اليوم إلى أن الجيش الإسرائيلي يهدف من وراء "الساتر الضبابي" إلى عدم إفادة العدو بالمعلومات, معتبرا أن إسكات صواريخ حركة المقاومة الفلسطينية أهم من الحاجة الإعلامية للجمهور.
 
 وتابع "كما أن ذلك يمكن الجيش من مباغتة الطرف الآخر بمفاجئات جديدة."

يشار إلى أن الجيش الإسرائيلي ما زال يرفض طلبات صحفيين أجانب لدخول قطاع غزة وتغطية الحرب من الجانب الفلسطيني رغم قرار محكمة العدل العليا قبل أيام بالسماح بدخول ثمانية منهم.
 
ولفت رئيس قسم الصحافة في جامعة بن غوريون في بئر السبع دان كسبي إلى أن إسرائيل تهدف بالتعتيم الإعلامي التحكم بـ"الحرب الكلامية" التي تقوم بها بموازاة الحرب على غزة.
 
درس لبنان
وأوضح كسبي للجزيرة نت اليوم أن السرية صفة ملازمة وطبيعية للحروب, واعتبر حرب لبنان الثانية حالة شاذة من هذه الناحية, مشيرا إلى أن إسرائيل تعلمت الدرس ووضعت حدا للفوضى الإعلامية.
 
وقال إن "حرب الكلمات" تهدف لاحتلال وعي العدو عبر الفوز بالرواية, معتبرا أن الجانب الفلسطيني أيضا يستخدم الذخائر الإعلامية لذات الغرض. وشدد على خطورة "الحرب الدعائية" خاصة في ظل التطور التكنولوجي الهائل لوسائل الإعلام التي تبث من الميدان بثا حيّا.
 
ونوه كسبي إلى أن السرية غير مطلقة وأشار لظاهرة متابعة الإسرائيليين لتغطية الجزيرة باللغتين العربية والإنجليزية ووصف الدعوات لمنع التقاطها في إسرائيل بالسخيفة. وأضاف "في مثل هذه الحالة سيحصل الإسرائيليون على المعلومات عن طريق موقعها وغيرها بالإنترنت".

المصدر : الجزيرة