تراجع سقف أهداف إسرائيل من عدوانها على غزة
آخر تحديث: 2009/1/4 الساعة 20:20 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/4 الساعة 20:20 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/8 هـ

تراجع سقف أهداف إسرائيل من عدوانها على غزة

تل أبيب أحجمت عن إعلان أهدافها من العملية العسكرية ضد غزة (الفرنسية)

عوض الرجوب-الخليل  

رصد محللون فلسطينيون في حديث للجزيرة نت تراجعا ملحوظا في سقف الأهداف الإسرائيلية المعلنة للحرب على غزة، إذ هبطت من القضاء على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ومنع إطلاق الصواريخ، إلى إضعاف الحركة فحسب والحد من عدد الصواريخ.
 
فالواضح أن تل أبيب امتنعت عن إعلان أهدافها من العملية العسكرية ضد غزة خشية أن تتورط في شعارات لا تستطيع تطبيقها، هذا ما رآه المحلل والخبير بالشؤون الإسرائيلية ناصر اللحام في حديثه للجزيرة نت.
 
ورصد اللحاد وجود ثلاثة أهداف غير معلنة للحرب، أولها "انتقامي" بإنزال أكبر قدر ممكن من الخسائر في البنى التحتية للحكومة المقالة وقتل أكبر عدد من أنصار حماس وقادتها، بينما الهدف الثاني "إعادة ترسيم قواعد اللعبة من جديد وفتح معبر شريطة وجود ضمانات دولية بعدم تهريب أسلحة".
 
اللحام: إسرائيل غير قادرة على احتلال القطاع بالكامل أو إسقاط حكم حماس (الجزيرة نت)
أما الهدف الثالث برأي اللحام فهو "التوصل لإنهاء حالة الاحتقان التي شكلها تقرير فينوغراد -الذي أعقب هزيمة حرب لبنان- في المؤسسة العسكرية والذي دفع إلى محاولة إلغاء ثقافة الهزيمة في القيادة السياسية والعسكرية".
 
وفي تفسيره لمصطلح "تغيير الوضع الأمني في الجنوب" والذي استخدمه الناطق باسم الجيش في حديثه للجزيرة مساء السبت، أوضح الخبير العسكري أن المصطلح منقول عن الجنرال الإسرائيلي غلانت الذي هدد بإعادة غزة عشرات السنوات إلى الوراء.
 
وأضاف اللحام أن هذا التهديد لا يعني شيئا بالمفهوم العسكري، أما في المفهوم السياسي فيعني الانتقام، مشيرا إلى "حالة انتقامية سرت في أوساط الإسرائيليين ضد غزة مطالبة بأن تدفع غزة ثمن الانتقام الإسرائيلي لما حدث 2006" في إشارة لحرب لبنان.
 
وخلص المحلل الفلسطيني إلى أن إسرائيل غير قادرة على إعادة احتلال قطاع غزة بالكامل وإسقاط حكم حماس، موضحا أن "قصف المقرات وقطع الاتصالات أمر سهل يستطيع أن يقوم به أي جيش في العالم".
 
إرادة صلبة
خالد العمايره: إسرائيل اكتشفت أن هدفها بإسقاط حماس لا يمكن تحقيقه (الجزيرة نت)
أما المحلل السياسي خالد العمايره فقال إن القيادة الإسرائيلية اكتشفت - بعد أيام على العملية الجوية- أن هدفها بإسقاط حماس لا يمكن تحقيقه، لذا تراجعت إلى القول "بمنع إطلاق الصواريخ من قطاع غزة".
 
وأضاف أن القضاء على حماس يعني القضاء على مئات آلاف الفلسطينيين في الداخل وملايين المسلمين في الخارج وهذا غير ممكن، مؤكدا أن "إسرائيل حتى لو نجحت في تفكيك حكومة حماس في غزة فإنها لن تستطيع القضاء على حركة حماس".
 
وشدد العمايره على أن إسرائيل ستواجه ملحمة في غزة خلال عمليتها البرية "لأن عددا كبيرا من السكان مسلحون، وهذا أمر تخشاه إسرائيل بلا شك" مشيرا إلى أن المعركة "ليست بين جيشين أو دولتين وإنما حرب من جانب واحد على أبنية غير محمية ومدنيين ومساجد ومخازن أدوية وصيدليات وجامعات".
 
وخلص إلى أن أضعف سلاح جو في العالم يستطيع تدمير أهداف مدنية وتدمير غزة وهذا لا يشكل انتصارا، مشيرا إلى أن الغرض من المعركة هو "محاولة تحطيم إرادة الشعب الفلسطيني وإعادة قوة الردع لجيش الاحتلال بعد تحطمها في حرب لبنان".
 
وكان الخبير العسكري اللبناني أمين حطيط قد توقع في اليوم الثالث للعدوان على غزة في حديث للجزيرة نت أن تخفّض إسرائيل مستوى أهدافها من اجتثاث حماس وإنهاء سيطرتها على غزة، إلى إضعاف الحركة والحد من إطلاق صواريخ المقاومة.
 
وقد حدث بالفعل بعد بضعة أيام؛ فبعد أن هددت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، من القاهرة، بتغيير الوضع في غزة وإنهاء سيطرة حماس على القطاع، أعلنت صراحة من العاصمة الفرنسية باريس الخميس الماضي أن هدف الحملة هو إضعاف حماس.
 
ومع انطلاق الحملة البرية في اليوم الثامن للحرب، أقر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيحاي أدرعي في حديثه لقناة الجزيرة أنه لا يمكن إيقاف الصواريخ، وأن هدف العملية العسكرية هو "توفير مناخ آمن في الجنوب وتقليص عدد الصواريخ المنطلقة من غزة".
المصدر : الجزيرة