دعوة مشعل لإيجاد مرجعية وطنية جديدة للفلسطينيين أثارت جدلاً كبيراً (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
تحولات جديدة طرأت على الشارع الفلسطيني عقب العدوان الإسرائيلي على غزة، تمثلت بالدعوات المباشرة للإسراع بالوحدة الوطنية لاعتبارات سياسية عدة، ودعم المقاومة الفلسطينية، والتقدم العربي والعالمي في دعم حقوق الشعب الفلسطيني والوقوف معه.

ومن هذه التحولات دعوة رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل الأربعاء الفائت لإيجاد مرجعية وطنية جديدة للفلسطينيين تكون بديلاً لمنظمة التحرير الفلسطينية، الأمر الذي رأى فيه محللون وخبراء سياسيون فلسطينيون تكريسا للانقسام وضياعا لنضال الشعب الفلسطيني، لكنهم دعوا لإصلاح المنظمة.

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح بنابلس الدكتور عبد الستار قاسم إنه كان يرى دوماً أن "من حق المعارضة الفلسطينية أن تتجمع لكن دون إلغاء لمنظمة التحرير أو التخلي عنها".

وأكد قاسم للجزيرة نت أنه يجب العمل على إصلاح منظمة التحرير خاصة وأن الوضع الذي تعيشه الآن هو إلغاء لها، "فلذلك يجب العمل على إحيائها".

ورأى قاسم أن دعوة مشعل ليس فيها أي جديد لتكريس الانقسام، لأن الانقسام برأيه موجود منذ عام 1967، "لكن إذا استطعنا أن نقرب الناس وأن نجمعهم فذلك أفضل".

قاسم دعا لإعادة إصلاح منظمة التحرير وليس لإلغائها (الجزيرة نت)
ميثاق جديد

وأكد أن الشعب الفلسطيني بحاجة لمرجعية لسببين، الأول "من أجل المقاومة وتحرير وطننا واستعادة حقوقنا"، والثاني "من أجل تنظيم الحياة المدنية واليومية للشعب الفلسطيني بكافة أماكن تواجده".
 
وأوضح قاسم أن شكل المرجعية الجديدة يجب أن يكون بإيجاد ميثاق جديد لمنظمة التحرير الفلسطينية وأن يشارك الجميع بهذه المنظمة وفق اتفاق على هذا الميثاق.

ورغم دعوته لإصلاح منظمة التحرير فإنه أكد أن القائمين عليها لا يريدون إصلاحها وأنهم يشكلون عقبة أساسية لذلك.
 
وأشار قاسم إلى أن الذي لا يريد إصلاح منظمة التحرير هم إسرائيل وأميركا وبعض الأنظمة العربية، "لأنهم يريدون منظمة تحرير وفق أهوائهم، ونحن نريدها أن تنبع من إرادة فلسطينية حرة دون تدخل إسرائيلي أو أميركي".

أما المحلل السياسي هاني المصري فأكد أن الدعوة لإيجاد مرجعية جديدة "ضارة" سواء من حيث الشكل أو المضمون أو التوقيت، خاصة -حسب رأيه- في ظل الاستعدادات لبدء حوار وطني من أجل إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة.

وقال المصري للجزيرة نت إن الحوار يهدف ضمن برنامجه إلى العمل من أجل إصلاح وتفعيل وإعادة تشكيل المنظمة، متسائلا عن جدوى استباق الأمور وتصعيدها، معتبراً "أن هذا يساعد على عدم بدء الحوار ويزيد عقبات جديدة على طريق الحوار".

المصري رأى أن انهيار المنظمة يعني انهيار نضال الشعب طوال 44 عاما (الجزيرة نت)
الوحدة أهم

وقلل المصري من كون دعوة مشعل مناورة من أجل الوحدة، قائلا إن "هذا محتمل ولكن يجب أن نسمع من الذي أطلق الدعوة هذا القول"، مضيفاً أن مشعل دعا لتشكيل مرجعية جديدة "ولم يقل إنها وسيلة ضغط، وهذا أمر خطير وخاصة أنه سبقه أقوال عديدة بهذا الاتجاه".

وأشار المصري إلى أن الدعوة لمرجعية يأتي في إطار تبني المقاومة بعد أن عجزت منظمة التحرير عن تبنيها، إلا أنه -حسب المصري- ليس من حق أحد سواء فتح أو حماس أو غيرهما تقويم إنجاز فلسطيني بذلت من أجله تضحيات غالية طوال 44 عاما.

ورأى أن انهيار منظمة التحرير لن يصعد شرعية بديلة وإنما سيخلق فوضى ويضع الجميع "أمام بدائل لتحقيق المشاريع الإسرائيلية".

من جانبه رأى الدكتور ناصر الدين الشاعر نائب رئيس حكومة حماس السابقة أن سبب دعوة مشعل لمرجعية جديدة هو عدم إصلاح المنظمة، وأن هذه الدعوة يمكن أن تكون رسالة للمطالبة بإصلاحها.

وقال للجزيرة نت إن الأولوية الآن تسريع عملية إصلاح المنظمة ضمن مصالحة وطنية شاملة لتجنيب الفلسطينيين مزيدا من التشطير والبحث عن أجسام بديلة، مؤكداً أن "هذا هو المخرج" لأن خلق أجسام أخرى يعني تكريس بعد إضافي لعملية المصالحة.

المصدر : الجزيرة