صوماليون يطلبون محاكمة بوش على جرائم حرب ضدهم
آخر تحديث: 2009/2/1 الساعة 01:43 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/2/1 الساعة 01:43 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/6 هـ

صوماليون يطلبون محاكمة بوش على جرائم حرب ضدهم

بقايا حطام بيوت دمرها القصف الأميركي (الجزيرة نت)
 
 عبد الرحمن سهل يوسف-كيسمايو
 
كراهية الصوماليين لأميركا ومناهضتهم لها نتيجة قصف سلاحها الجوي والبحري للمدنيين الصوماليين خلال العامين الماضين، هي التركة الثقيلة التي خلفتها إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش.
 
وهي تركة لا يزال الصومال شعبا وأرضا يشعر بوطأتها, في حين تواصل الطائرات الأميركية تحليقها في سماء جنوب الصومال لتذكر الصوماليين بالحوادث المأساوية التي حصلت لهم جراء ذلك القصف الذي وضعته الإدارة الجمهورية السابقة في إطار حربها على ما تصفه بالإرهاب.
 
المواطن عبد الناصر درألي محمد (45 عاما) الذي تعرض بيته على غرار مدنيين آخرين عزل للقصف الأميركي، يروي للجزيرة نت قصته الحزينة مع الآلة العسكرية الأميركية الفتاكة.
 
ويقول محمد "تعرض بيتي وبيت آخر في الساعة الثالثة بعد منتصف ليل الثالث من مارس/آذار 2008 لقصف أميركي بالصواريخ، وأسفر القصف البربري عن تدمير البيتين بالكامل ومقتل 15 من ساكنيهما أغلبهم من النساء والأطفال إضافة إلى نفوق أكثر من 25 رأسا من البقر".
 
ويضيف "لا نعرف سبب هذا القصف الأميركي الذي استهدفنا. ما ذنب أطفالنا ونسائنا الذين مزقت الصواريخ الأميركية أجسادهم الطاهرة؟ أميركا تستهدفنا لأننا مسلمون. لن نستسلم وسنبقى متمسكين بديننا الإسلامي".


 
بقايا صواريخ أميركية دمرت بيتين
في بلدة طوبلي الصومالية (الجزيرة نت)
الصلف الأميركي
ويتابع عبد الناصر حديثه "كما ترى تلك هي بقايا الصواريخ التي استخدمتها أميركا ضدنا، ونحن لا نزال على قيد الحياة، والمقاومة الصومالية تزداد قوة يوما بعد يوم، ونحن معها".
 
أما محمود سهل علي (45 عاما) وهو أحد شيوخ عشيرة محمد زبير في محافظة جوبا السفلى، فيقول للجزيرة نت "أميركا تستخدم ترسانتها العسكرية الحديثة ضد أطفالنا ونسائنا, وأصبحنا مختبرا أمام الآلة العسكرية الأميركية التي لا ترحم أحدا".
 
ويقول هذا المواطن "لقد استشهد أكثر من سبعين مدنيا في قوقاني وحيا وتابتا وبدا مدو وطوبلي بمحافظة جوبا السفلى منذ بداية التدخل العسكري الإثيوبي في الصومال نهاية عام 2006".
 
ويؤكد أن "أغلب الشهداء من القرويين، وقد طالهم القصف الأميركي في منتصف الليل بينما هم آمنون في بيوتهم. لم تسلم قطعانهم من القصف الجوي البربري. للأسف فإن المدنيين العزل والأبقار تحولوا إلى إرهابيين يتعاونون مع القاعدة".
 
وفي حديثه عما يسمى الإرهاب ومفهومه، يقول إن الإرهاب الحقيقي هو إرهاب أميركا.


 
 محمود سهل علي كان شاهدا على قصف أميركي أوقع عشرات الضحايا (الجزيرة نت)
رسائل عاجلة لأوباما
وقد وجه عبد الله شيخ محمد قرح الأستاذ المحاضر في جامعة كيسمايو رسائل مهمة إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما قائلا "نطلب من الرئيس أوباما وقف العدوان المستمر الذي تقوم به مقاتلات بلاده، ووقف أسراب الطائرات التي تحلق فوق رؤوسنا ليل نهار وهي مصدر قلق وإرهاب لأطفالنا".
 
ويقول أيضا "نطلب من الرئيس أوباما أن يحرك أساطيله الحربية من بحرنا، لأننا لا نعادي الشعب الأميركي ولسنا مصدر قلق ضد أي دولة. نريد أن نعيش كبقية الشعوب بأمن وسلام ولا نريد أن يتحول شعبنا إلى مختبر للأسلحة الأميركية الفتاكة".
 
وختم حديثه للجزيرة نت قائلا "يتعين مثول جورج بوش أمام العدالة الدولية عاجلا أم آجلا لارتكابه جرائم حرب ضد المدنيين العزل في الصومال".
 
من يهدد أمن أميركا؟
من جهته قال المحلل السياسي الصومالي الأستاذ نوري شوري للجزيرة نت "أعتقد أن الإدارة الأميركية في عهد الرئيس باراك أوباما ستختلف عن الإدارة السابقة الفاشلة سياسيا وعسكريا في تعاطيها مع الملف الصومالي. استخدام القوة العسكرية لن يحل المشكلة الصومالية على الإطلاق".
 

"
محلل صومالي:
من السهل جدا أن تحتل دولة أراضي دولة أخرى، لكنها لا تستطيع أن تغير أفكار الشعب وتحتل إرادته

"

ويتساءل شوري "من الذي يهدد الأمن القومي الأميركي؟ هل المدنيون الصوماليون العزل؟ أعتقد أن أميركا هي التي تهدد نفسها بنفسها". ويضيف
أن "المجتمع الدولي سئم من الحروب، والنزاعات المسلحة غير المبررة، وارتكاب مزيد من الحماقة الأميركية ضد الشعوب الإسلامية البريئة غير ممكن".
 
وحسب رأيه فـ"من السهل جدا أن تحتل دولة أراضي دولة أخرى، ولكن لا تستطيع أن تغير أفكار الشعب وتحتل إرادته. ما ذا فعلت القوات الإثيوبية التي كانت تنفذ أجندة أميركا في الصومال؟ انسحبت من الصومال قبل أن تحقق أي شيء، وبالتالي فإن الشعوب المضطهدة هي التي تنتصر في النهاية على المحتل".
 
ويختم حديثه للجزيرة نت بالقول "على أميركا أن تفتح صفحة جديدة مع الشعب وتحترم إرادة الشعب الصومالي وتوقف تدخلها السلبي في القضية الصومالية. لقد ضاعت الثقة بين الشعب الصومالي وأميركا تحت الأنقاض جراء القصف الأميركي خلال العامين الماضيين".
المصدر : الجزيرة