شيخ شريف من تدريس التلاميذ إلى رئاسة الصومال
آخر تحديث: 2009/1/31 الساعة 16:20 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/31 الساعة 16:20 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/5 هـ

شيخ شريف من تدريس التلاميذ إلى رئاسة الصومال

     صورة أرشيفية لشيخ شريف عندما كان رئيسا للمجلس التنفيذي للمحاكم الإسلامي
                                               (الأوروبية)

محمد العلي-الجزيرة نت

عندما فكر أستاذ الجغرافيا بإحدى مدارس مقديشو شيخ شريف شيخ أحمد, بتأسيس أول محكمة شرعية بالعاصمة عام 2002, كان همه تأديب قطاع الطرق الذين اختطفوا أحد تلامذته, وليس الوصول إلى منصب الرئاسة.

فرجل الدين الشاب المتخرج حديثا من إحدى جامعات ليبيا, لم يتمكن من التعايش مع أمير الحرب وصاحب الكلمة في مسقط رأسه بمدينة جوهر محمد ديري. لأنه بوصفه أحد أحفاد الشيخ موسى العقيلي -مدخل الطريقة الإدريسية إلى الصومال- كان دائم الاستعداد للحكم بالعدل, حتى ولو كان الثمن هو الصدام مع ديري نفسه.

لذا لم يجد شيخ شريف بدا من التوجه إلى مقديشو للعمل في إحدى مدارسها الثانوية والإسهام في حركتها الثقافية, كمؤسس لجمعية الشرق للتراث والثقافة. لكن الصدام مع أمراء الحرب كان في انتظاره من جديد, بعد أن أدخل أحدهم اختطاف الرهائن لابتزاز ذويهم, كأحدث نماذج الإجرام وأغربها بالنسبة لمجتمع قبلي وشديد التدين كالمجتمع الصومالي.

"
تأسيس شريف أحمد لأول محكمة شرعية وانتخابه رئيسا لها بغيابه, فتح الطريق لخطوات مماثلة في مقديشو التواقة إلى التخلص من الفوضى. لينشأ بعد أقل من عام اتحاد المحاكم الإسلامية, ويختار شريف أحمد لرئاسة مجلسه التنفيذي
"
بداية الطريق
تأسيس شريف أحمد لأول محكمة شرعية وانتخابه رئيسا لها بغيابه, فتح الطريق لخطوات مماثلة في مقديشو التواقة إلى التخلص من الفوضى. لينشأ بعد أقل من عام اتحاد المحاكم الإسلامية, ويختار شريف أحمد لرئاسة مجلسه التنفيذي (المنصب موازي لرئاسة الحكومة), فيما اختير حسن طاهر أويس كرئيس لمجلس الشورى.

وسرعان ما دانت سيطرة العاصمة لهذه الهيئة, وانهار أمراء الحرب أمام زحفها في مدن وبلدات وسط الصومال وجنوبها واحدا تلو الآخر. وخلال فترة حكم المحاكم القصير بين يونيو/حزيران 2006 ونهاية ديسمبر/كانون الثاني من العام ذاته, شهد هذا البلد الواقع في القرن الأفريقي, أول وأطول حقبة استقرار في الصومال منذ انهيار مظاهر الدولة فيه عام 1991.

تراجع المحاكم تحت ضغط دبابات إثيوبيا المزودة بتفويض من حكومة الرئيس عبد الله يوسف الانتقالية مطلع عام 2007, كان مفهوما لعدم تكافؤ قوى الطرفين. وقتها أدرك شيخ أحمد -على الأرجح- أن إعلان الجهاد على إثيوبيا -الذي تلاه شخصيا قبل الحرب- ومقاومتها ليسا الطريقين الأوحدين لإنقاذ الصومال, فثمة تأثير للدول المجاورة, والقوى الدولية, وللقوى الصومالية الأخرى يجب استغلاله.

بهذه الذهنية ذهب شيخ شريف وشريكه في المحاكم إلى إرتيريا لتأسيس تحالف إعادة تحرير الصومال في سبتمبر/أيلول 2007 الذي اتسع ليضم البرلمانيين الرافضين لسيطرة الرئيس يوسف, وصوماليي المهجر, مما نزع المرجعية الإسلامية عن هذا المحفل.

في أسمرا استشعر شريف أحمد وبعض مريديه أيضا, أن ثمة وظيفة غير صومالية لاستضافة إرتيريا المثقلة بمشاعر الثأر والعداء مع إثيوبيا لهم. وتزامن ذلك مع تفاقم الخلاف بين من يريد قصر المعركة على المحتل الإثيوبي, واستمالة الحكومة الانتقالية, ومن يريد ضرب الطرفين وإقامة حكم إسلامي بالصومال.

"
التزام أديس أبابا غير المتوقع لتعهدها بالانسحاب, بث الحياة في اتفاق السلام الموقع في جيبوتي بين شيخ شريف والحكومة الانتقالية, وأضعف كذلك حجج معارضيه داخل الصومال وخارجه
"
أميركا والوسيط
مساعي الفريق الأول الموصوف بالاعتدال, تلاقت مع جهود الولايات المتحدة لفصل الفريق الأول عن الثاني الموصوف بالتشدد. وتلاه جمع ممثل الأمم المتحدة الدبلوماسي الموريتاني أحمدو ولد عبد الله لشريف مع الحكومة الانتقالية, وإقناعه لما بات يعرف بجناح جيبوتي بضرورة طمأنة إثيوبيا كمقدمة لإقناعها بالانسحاب من الصومال.

التزام أديس أبابا غير المتوقع لتعهدها بالانسحاب, بث -حسب المحللين- الحياة في اتفاق السلام الموقع في جيبوتي بين شيخ شريف والحكومة الانتقالية, وأضعف كذلك حجج معارضيه داخل الصومال وخارجه كما قوى الفريق المناهض لاستئثار عبد الله يوسف بقرار الحكومة الانتقالية برئاسة نور حسن حسين.

مع حصول أستاذ الجغرافيا السابق شيخ شريف على ثقة البرلمان الانتقالي الموسع كي يترأس الصومال المقسم والمحترب, تبدو مهمة شريف أعقد من تأديب بضعة مسلحين خارجين على القانون. فهل سينجح سليل الأسرة الصوفية في التفاهم مع رفاق الأمس, وإعادة توحيد هذا البلد المنكوب؟

المصدر : الجزيرة