رئيس الحكومة التركية انسحب غضبا لغزة (الجزيرة)

تامر أبو العينين-دافوس

اعتقد رئيس إسرائيل شمعون بيريز أنه كسب تعاطف المشاركين بالمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس عندما استعمل صوته الجهوري لشرح "معاناة بلاده من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)" وبنبرة مأساوية عندما وصفها بأنها "رعب ملايين النساء والأطفال في إسرائيل وهلعهم من صواريخ حماس".

بل بدا أمام المنتدى وكأنه رئيس دولة تزرع الورد ولا تحصل على سوى الشوك، وهو يشيد بالمساعدات التي قدمها لسكان قطاع غزة والاستثمارات التي شاركت فيها إسرائيل هناك.

أما مشكلته التي ركز عليها فهي في عدم قبوله بحماس لأنها "تريد تدمير إسرائيل وتكره اليهود، فكان لابد من تلقينها درسا مثل الذي أخذه حزب الله في لبنان عام 2006".

تجاهل
لكن بيريز الذي دأب على المشاركة في فعاليات دافوس منذ عقود، لم يجب في كلمته التي استغرقت 25 دقيقة على أي من التساؤلات المطروحة عليه، سواء من رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أو من الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، مكتفيا بالإعراب للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن "أسفه الشديد" لقصف مبان تابعة للمنظمة الدولية في قطاع غزة.

وكان لافتا للنظر أن القاعة ضجت بالتصفيق الحار للرئيس الإسرائيلي وكأنه كان يرفرف بأغصان الزيتون وهو يتحدث، وكأن أحدا لم ير كيف استشهد أكثر من 1300 شخص أو سمع عن إصابة أكثر من خمسة آلاف آخرين.

أردوغان (يسار): يجب أن تضم طاولة المفاوضات محمود عباس وأعضاء حماس جنبا إلى جنب (الفرنسية)
وقد استغل أردوغان الوقت المسموح له ليؤكد ضرورة النظر إلى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بخلفياته وأبعاده، مشيرا إلى عدم قيام إسرائيل بالتزاماتها وأنها ضيقت الحصار على الفلسطينيين بشكل خانق.

وما أثار سخط بيريز أكثر هو تأكيد أردوغان أن حماس قد "تم انتخابها ديمقراطيا، وأنه على المجتمع الدولي احترام هذا الخيار بل يجب أن تضم طاولة المفاوضات محمود عباس وأعضاء حماس جنبا إلى جنب لأن حماس من نسيج المجتمع الفلسطيني".

وبذلك لمس رئيس الوزراء التركي عصبا حساسا يؤلم الغرب، وهو تذكيرهم بما أسماه "احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان وازدواجية المعايير".

والتزم الحضور الصمت عندما تحدث بان كي مون عن هول ما رآه بالقطاع من ضحايا ودمار أتى على البينة التحتية ومقومات الحياة لسكان يعانون من الحصار، وعندما تكلم موسى عن إضاعة إسرائيل فرص السلام لتصبح نتيجة المفاوضات احتلال وحصار.

وأشار بان إلى ضرورة "وقف إطلاق النار وفتح المعابر والتركيز على إعادة الإعمار لتهيئة البنية التحتية والتخلص من المأساة الإنسانية التي يعاني منها سكان قطاع غزة".

أما عملية السلام فيجب أن "تعود بإجراءات وصفها بالحاسمة انطلاقا من النقاط الإيجابية التي توصل إليها الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي".

واعترف بأن الأمم المتحدة "لن تتمكن وحدها من القيام بكل هذا بل يجب أن يشترك معها المجتمع الدولي والدول المانحة".

الكلمة الأخيرة
ولم يجد بيريز للرد على تلك الكلمات سوى ارتداء معطف الحمل الوديع، وتجاهل الإجابة عن كافة الأسئلة الموجهة إليه عن الرؤية الإسرائيلية لمصير عملية السلام، مختتما كلمته بأنها "تاريخ طويل من سوء الفهم بين جهتين إحداهما بلد صغير المساحة متعدد الأعراق والأديان بمنطقة ضاربة في أعماق التاريخ".

وما كان للندوة أن تنتهي دون أن يعلق أحد على صيحات استغاثته من خطر حماس، إلا أن مدير الندوة دافيد إنغاتيوس أبى إلا أن تكون الكلمة الأخيرة لبيريز، فقلب أردوغان المائدة بما عليها وغادر دافوس مرفوع الرأس، لتكون له الكلمة الأخيرة والمؤلمة.

المصدر : الجزيرة