الشارع الفلسطيني بدا أكثر التصاقا بالمقاومة رغم فظاعة العدوان (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

رغم استمرار إسرائيل بكل ما تملكه من وسائل تقنية وترسانة حربية بإلقاء حمم قذائفها لليوم الثامن على التوالي صوب المراكز المدنية والتجمعات السكنية في قطاع غزة بهدف سلخ أهلها عن مقاومتهم، ودفعهم إلى إلقاء اللائمة على حركة المقاومة الإسلامية  (حماس) إلا أن الشارع بدا أكثر التصاقاً بالمقاومة.

فحالة الخوف والإرباك جراء مشاهد القتل المفزعة والدمار الهائل والمتوالي التي سيطرت على كافة سكان القطاع في الأيام الأولى من المحرقة، باتت تتلاشى رويداً رويدا، وبدأ الناس يتأقلمون مع الوضع الجديد.

ومنذ ساعات صباح أمس بدأت حركة الناس تعود إلى الشوارع بشكل واضح، خاصة في مناطق وسط وجنوب القطاع، كما أن المصلين بدؤوا يتوافدون لأداء الصلوات في المساجد غير آبهين بحركة الطائرات والمقاتلات الحربية التي تعج بها سماء غزة .

ففي مدينة خان يونس تفاجأ المصورون الصحفيون اللذين قدموا لالتقاط صور قصف الطائرات الحربية لمجمع المقار الأمنية وسط المدنية بعد أن أشيع أن طائرات الاحتلال ستقصف المجمع، بتوافد المصلين لأداء صلاة المغرب في مسجد الشرطة الملاصق للمجمع.

وبينما كان المصلون يؤدون صلاة المغرب كان مئات المواطنين من مختلف الأعمار يملؤون الشوارع التي لا تبعد سوى عشرات الأمتار عن المجمع، ولاحظ الجميع أن إحدى المقاتلات الحربية جالت بسرعة فائقة سماء مدينة خان يونس وأطلقت عدة بالونات حرارية وغادرت متوجه إلى شمال سماء القطاع دون أن تقصف المجمع.

هذه المشاهد وغيرها كثير باتت على لسان الناس الذين يتحركون أمام مرأى الطيران العسكري الإسرائيلي غير آبهين بالموت والدمار التي تنشره في كل مكان، في خطوة تبرز مدى روح الصمود والتحدي والمعنويات العالية التي تسود الناس.

ويذكر الموظف الشاب خليل السطري الذي يسكن مدنية غزة للجزيرة نت، أن الأيام الأولى للمحرقة كانت مفجعة وخطيرة، ودب الرعب في نفوس الصغار والكبار، لكن مع استمرار عمليات القصف بات الجميع على قناعة أن الضربة التي لا تميتهم تزيدهم قوة.

 أبو هين يرى أن ما يجري الآن في غزة هو التفاف حول المقاومة وإبراز روح التحدي (الجزيرة نت)
استيعاب الصدمة
ويفسر الدكتور فضل أبو هين أستاذ الصحة النفسية في جامعة الأقصى بغزة، هذا الحال بقوله، إن هول المفاجأة الناجم عن كثافة الغارات والقصف، والأعداد الكبيرة في صفوف الشهداء، وكثافة الخراب والدمار قذفت بحالة من الرعب والإرباك في صفوف الناس، لكن سرعان ما استوعب المجتمع هذه الضربة السريعة وبدأ يعود إلى تنظيم نفسه وعقله وانفعالاته.

وأضاف أن الناس في غزة على قناعة تامة أن الاحتلال يمارس هذه الأساليب نتيجة إفلاسه السياسي والعسكري، لذلك يحرص أهل غزة على إظهار روح التحدي والصمود.

ويرى الاختصاصي النفسي أن ما يجري الآن في الشارع هو التفاف حول المقاومة واحتضانها وإبراز روح التحدي المغروسة في أعماق ووجدان أهل غزة، انطلاقاً من قناعة كل إنسان بأنه يتوجب عليه المقاومة بالطريق والأسلوب الذي يراه مناسبا.

وذكر للجزيرة نت أن الاحتلال أراد عبر عمليات القصف المركز للمنازل والمساجد والمجالس التي يتواجد فيها الناس -بالتزامن مع إلقاء المنشورات واختراق موجات بث الإذاعات المحلية والاتصالات الهاتفية- النيل من عزيمة الناس وبث الرعب وكسر الروح المعنوية، إلا أن ذلك لم يفت في عضد الناس وساهم في بناء الروح المعنوية لأهل غزة وأمدهم بالصلابة العقلية والنفسية.

المصدر : الجزيرة