قوات الشرطة التونسية تفرق متظاهرين يناصرون شعب غزة وينددون بالعدوان (الفرنسية) 

محمود عبد الغفار-الجزيرة نت
 
رغم عجز النظام الرسمي العربي حتى الآن عن دفع المجتمع الدولي لوقف العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة لليوم الثامن على التوالي، إلا أن بعض دوله لم تعجز عن قمع وإجهاض مظاهرات غاضبة للجماهير اندلعت الجمعة ضد الاعتداءات.
 
وأبدى مراقبون وحقوقيون للجزيرة نت استغرابهم من إقدام بعض الأنظمة العربية على قمع مظاهرات شعبية سلمية وتناصر شعبا أعزل يتعرض لآلة عسكرية ضخمة وقضية عادلة وجوهرية بالنسبة للأمتين العربية والإسلامية، إضافة إلى أن هذه الاحتجاجات يمكن أن تشكل دعما لصنع قرار سياسي إذا تفاعلت معها الأنظمة.
 
وقال أستاذ العلوم السياسية الدكتور سيف عبد الفتاح إن الأنظمة العربية يجب أن تعمد إلى وضع الرأي العام لشعوبها عند صنع أي قرار سياسي خاصة في القضايا الجوهرية والمصيرية مثل المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال.
 
الشرعية من الناس
واعتبر عبد الفتاح الذي يعمل حاليا في كلية الدراسات الإسلامية بقطر في هذا الصدد أن هناك فرقا بين اتخاذ القرار وصنعه، فالأخير يسهم به الرأي العام مع الأنظمة التي تحرص أن تكون شرعيتها مستمدة من الناس.
 
ويرى عبد الفتاح أن ما حدث من بعض الأنظمة في قمع المظاهرات يأتي لأنها تعتبر نفسها مطلقة اليد في صنع واتخاذ ما تشاء من قرارات، ولا تضع اعتبارا للرأي العام لديها، داعيا الحكومات إلى عدم تبرير قراراتها وفق مصالح خاصة وضغوط أميركية وإنما وفق مصالح الشعوب وما تؤمن به من قضايا، لأن من فقد قراره الصحيح فقد سيادته، على حد قوله.
 
الشرطة المصرية تعتقل أحد المتظاهرين ضد العدوان (رويترز)
أما نائب رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) بموريتانيا محمد غلام ولد الحاج الشيخ فرأى أن هناك أنظمة عربية فاسدة، في رمقها الأخير وتكاد تلفظ أنفاسها، وليس من مصلحتها أن يتحرك الشارع تعاطفا وتضامنا مع الفلسطينيين لأن موقفها من القضية الفلسطينية موقف مخز ومدان.
 
وأضاف غلام وهو أيضا رئيس الرباط الوطني لنصرة فلسطين أنه لذلك لا تريد هذه الأنظمة أن يظهر التناقض بين الموقف الرسمي الممالئ وبين الموقف الشعبي المناصر والمتضامن مع سكان هذا القطاع، والموالي للقضية الفلسطينية عموما، والذي يريد أن يجرف في طريق تحركه كل احتلال وكل المتواطئين مع الاحتلال، وعلى رأسهم بعض هذه الأنظمة.
 
واعتبر غلام أن قمع هذه المظاهرات لا يشكل انتهاكا لحقوق الإنسان فقط وإنما أكثر من ذلك يمثل ويعكس حالة التخلف العربي سياسيا وحقوقيا، ففي كل بلدان العالم يتحرك الناس ويتظاهرون بكل حرية، إلا في الأوطان العربية فالأمن يترصدهم، والهري ومسيلات الدموع تنتظرهم.

"
رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان بوجمعة غشير شدد على أن منع التظاهر بأي شكل يعد مسا بحق من حقوق الإنسان المتعلق بالتعبير السلمي
"
حق إنساني

من جهته أكد رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان بوجمعة غشير أن منع التظاهر بأي شكل يعد مسا بحق من حقوق الإنسان المتعلق بالتعبير السلمي.
 
ورصد غشير وجود تباعد واضح بين الأنظمة والشعوب، قائلا إن كل طرف في واد، ولذلك يسعى كل نظام إلى تضخيم ما قد يرسله من مساعدات باعتباره إنجازا كبيرا للتغطية على عجزه بالفعل المطلوب سياسيا.
 
وأضاف أن المطلوب ليس المساعدات فحسب وإنما ممارسة الضغط الفاعل المؤلف من ضغط شعبي وقرار سياسي ضاغط على المجتمع الدولي خاصة أميركا وأوروبا لوقف العدوان الإسرائيلي.
 
ويرى الحقوقي الجزائري أن الأنظمة تريد القضاء على حماس غزة لأن لديهم حماسا أخرى بتسميات مختلفة بحسب الحركة الإسلامية الموجودة، تشكل لهم ذعرا بسبب شعبيتها إذا عقدت انتخابات نزيهة.
 
وكانت قوات الشرطة في بعض الدول مثل مصر وموريتانيا والجزائر والضفة الغربية وتونس قد منعت بعض المظاهرات أو مشاركة متظاهرين بعينهم يمثلون اتجاهات سياسية، وجرى استخدام القوة المفرطة أحيانا والاعتقالات.

المصدر : الجزيرة