دافوس.. اتفاق في التشخيص وخلاف على من يطرح الحل
آخر تحديث: 2009/1/30 الساعة 00:08 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/30 الساعة 00:08 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/4 هـ

دافوس.. اتفاق في التشخيص وخلاف على من يطرح الحل

 بوتين أرجع فشل النظام المالي لعدم التوازن بين العمليات وقيمة الأصول الأساسية (رويترز)

تامر أبو العينين-دافوس

 
لم يختلف خبراء السياسة والاقتصاد والمال المشاركون في الدورة الـ39 للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس على أن العالم يمر بأسوأ أزمة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. حيث اتفقت الآراء على أسبابها وأجمعت على بعض الحلول، لكنها اختلفت على من يطرحها.
 
وكانت كلمة رئيسي وزراء روسيا والصين فلاديمير بوتين وين جيباو، واضحة في التشديد على ضرورة البحث عن جذور الأزمة ليستطيع العالم البحث عن حلول طويلة المدى لا مسكنات.
وقال بوتين إن فشل النظام المالي القائم سببه عدم التوازن بين العمليات المالية والقيمة الأساسية للأصول ما أدى إلى الاعتماد على اقتصاد افتراضي.

مطامع تضخمت
وقال إن الأزمة نشأت "نتيجة التوقعات المبالغ فيها، حيث تضخمت مطامع الشركات، وغدا التهافت على مؤشرات الأوراق المالية ورؤوس الأموال يهيمن بجلاء على زيادة الإنتاج والمردود الفعلي للشركات، فتحقق النمو من خلال الديون التي يجب على الأجيال القادمة تسديدها".
 
تلك أسباب يتفق عليها ساسة وخبراء اقتصاد من الشرق والغرب، لكن حلولا طرحتها الصين وروسيا كالتعاون الدولي المتكافئ وعدم الاعتماد التام على الدولار في التجارة الدولية ومنح الدول النامية فرصا أكبر في المنظمات المالية الدولية الكبرى، أفكار لم ترق لمراقبين غربيين عديدين يرون أن الحل يجب أن يأتي من الغرب الذي صنع الأزمة وصدرها إلى العالم، ليس تحملا للمسؤولية لكن ليمسك الغرب دائما بمفاتيح السياسة والاقتصاد.
 
البروفسور أولريش: بوتين شخص غير مناسب ليعطي النصائح والدروس (الجزيرة نت)
مدير جامعة سان غالن السويسرية الاقتصادية البروفيسور بيتر أولريش، قال للجزيرة نت "بوتين شخص غير مناسب ليتحدث عن النصائح والدروس إنقاذا للاقتصاد، إذ تعاني بلاده من مشكلات متعددة وليس لها خط واضح في مجال تصدير الطاقة، وحضوره بهذا الشكل القوي أمام المنتدى ليس سوى للاستهلاك السياسي".
 
دور مطلوب
لكن الخبير الاقتصادي الفدرالي السويسري رودلف شترام يرى أن دور روسيا والصين والهند والبرازيل مطلوب أكثر من أي وقت مضى عند الحديث عن حلول للأزمة الاقتصادية، نظرا إلى الثبات الاقتصادي الذي برهنت عليه تلك الدول والنمو المتزايد الذي حققته في السنوات الأخيرة.
ويشدد شترام على عدم اعتبار الأمر "نهاية الرأسمالية وانتصارا للفكر الشيوعي أو الاشتراكي المنغلق، لأن الجميع يتفقون على ضرورة إعطاء الحرية المناسبة لحركة رأس المال كي تتفاعل تبعا لاقتصاد الواقع وليس الاقتصاد المفتعل".
 
ويؤكد شترام أن الليبراليين الجدد في حكومة بوش رفضوا الاستماع إلى جميع التحذيرات والنصائح التي أطلقها من تنبؤوا بحدوث تلك الكارثة، وحكّموا منطق القوة فوق العقل والمنطق والقانون.
 
أسس جديدة
ووافق جان بيير روت محافظ البنك المركزي السويسري شترام الرأي، وقال للجزيرة نت "الكل يعرف أن الأميركيين غارقون في الديون وما كان لهذا الأمر أن يستمر، ولم يستمع أحد إلى النصيحة".
 
أكاديميون استطلعت الجزيرة نت آراءهم يؤمنون بضرورة وضع أسس جديدة للنظام المالي والاقتصادي العالمي يعطي دور رقابة أكبر للدولة دون سيطرة وينادي بالواقعية في تقييم الحقائب الاستثمارية، لكن رجال المصارف يرون أن تطبيق ترسانة القوانين الموجودة عالميا كفيل بضمان الاستقرار.
ويبدو من نقاشات المنتدى أن الخوف يسيطر على المؤسسات المالية من رقابة صارمة قد تفرض عليها، لكن واضح أن زمن "الأرباح للشركات والخسائر على الحكومات" قد بدأ يأفل.
المصدر : الجزيرة