عدد من أصحاب المنازل المدمرة في حي الزيتون يؤدون الصلاة فوق ركام منازلهم (الجزيرة نت)

بعد أيام من انتهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ورغم ما سببه من آلام للشعب الفلسطيني الذي يئن تحت وطأة الاحتلال، بدأ من نجا من حمم المحرقة الإسرائيلية فصلا جديدا من الإصرار والصمود فوق أرضهم يحدوهم الأمل بمستقبل أفضل ينعم فيه أبناؤهم بالأمن والاستقرار.
 
ومع أن الأمل في حياة كريمة تطوي صفحات الألم والمعاناة يبدو بعيد المنال  في نظر بعض سكان القطاع، فإن الكثيرين ممن التقتهم الجزيرة نت، أكدوا أن ما في قلوبهم من عزيمة وإيمان سيجعلهم قادرين على لملمة الجراح والإقبال على الحياة.
 
وينطلق هؤلاء من اقتناعهم بأن مهمة التغلب على الصعاب باتت صفة تلازم أهل غزة الذين لم يتبق لهم سوى الصمود فوق آخر قطاع حدودي ضيق من أقصى جنوب غرب فلسطين.
 
ورغم أن أكثر المتشائمين بغزة لم يتوقع ما سيحل بأسرهم الآمنة من قبل جيش مدجج بأكثر أسلحة القتل تطوراً، فإن ما حدث من جرائم الأسابيع الأخيرة كما يقول الحاج خضر خضر من مخيم جباليا جعل الجميع أمام حقيقة أن ذلك المحتل الذي قتل وشرد الآباء والأجداد عام 1948 لم يغير طبعه، ومضى بملاحقة الفلسطينيين وارتكاب المجازر بحقهم أينما حلوا أو رحلوا.

الحاج خضر خضر يحمل حفيده قرب منازل أبنائه المدمرة (الجزيرة نت)
تصميم على الحياة

وأضاف المواطن السبعيني الذي شرد بصحبة أبيه من بلدته أسدود عام 1948 وعاد الاحتلال لتدمير منازل أبنائه أن "كل كلمات الكون تقف عاجزة عن وصف هول الكارثة التي أصابت الأبرياء وممتلكاتهم خلال الحرب على غزة، ومع ذلك لن نطأطئ رؤوسنا، وسنعود للحياة من جديد ولن نغادر هذا الجزء من أرضنا مهما كان الثمن".
 
أما المزارع محمد النجار من بلدة خزاعة جنوب القطاع والذي دمر الاحتلال منزله وجرف أرضه وقتل عددا من أقاربه، فيقول "رغم فداحة القتل والتدمير، فإننا خرجنا من المعركة أكثر تماسكاً وأقوى عوداً، فالضربة التي لا تميتنا تزيدنا قوة وثباتاً على مواصلة التحدي والصمود".
 
وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني تعود العيش على وقع المجازر والجرائم، ولن تمنعه أي حرب عن تحدي كل الصعاب مهما كان قاسية "كي نغيظ قلوب أعدائنا الذين يتربصون بنا الدوائر وينتظرون أن نرفع الراية ونسلم باحتلالهم وجرائهم". 

زايد أحد أبناء الحاج خضر مع أطفاله بغرفة بناها من ركام منزله المدمر (الجزيرة نت)
إصرار وعزيمة

وأعرب المهندس فايز وادي (30 عاماً) عن أمله في تمكن أهل غزة من الوقوف على أرجلهم من جديد  ولملمة جراحهم، والعمل علي إعادة إعمار ما تم تدميره من منشآت  ومؤسسات.
وقال أيضا إنه لا شك في أن القطاع يحتاج العديد من السنوات من أجل إعادة إصلاح ما تم تدميره "لكن الإصرار والعزيمة الجبارة التي يتحلى بها أهل غزة  ستجعلهم يتغلبون على كل المعوقات".
 
أما محمد دردونة (33 عاماً) من جبل الريس شرقي غزة، فيقول "لا ندري ما الذي ستخبئه الأقدار لنا ولأبنائنا من بعدنا في ظل توارثنا العداء والجرائم الإسرائيلية جيلاً بعد جيل".
 
ووصف الشاب الذي بات هو وعائلته بلا مأوى بعد تدمير الجيش الإسرائيلي بيته، نكبة الدمار والتشريد بأنها زادت من مأساتهم التي يعانونها تحت وطأة نار الحصار الإسرائيلي على القطاع.

المصدر : الجزيرة