زوار بصدد دخول المقبرة في جدة (الجزيرة نت)
 
حجي جابر-جدة
 
أثار طلب هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السعودية (الشرطة الدينية) إزالة أو تسوير عدد من المواقع التاريخية ذات الصبغة الدينية في مكة المكرمة وجدة، جدلا كبيرا في أوساط المثقفين والشرعيين.
 
وكان رئيس الهيئة بمنطقة مكة المكرمة الشيخ أحمد الغامدي قد طالب بإزالة أو تسوير أكثر من ستة مواقع "لما يحدث فيها من أعمال شركية وبدعية".
 
ومن بين المواقع المطلوب إزالتها "مقبرة أمنا حواء" التي يعتقد أن بها قبر أمنا حواء عليها السلام في منطقة جدة القديمة، إضافة إلى تسوير بعض الجهات التي يسهل منها الصعود إلى جبل ثور وجبل الرحمة وجبل النور.
 
ورغم عدم ثبوت دفن حواء في هذه المقبرة فقد ووجهت هذه الطلبات برفض شديد من قبل بعض المثقفين المهتمين بالآثار إلى درجة وصفها "بالفضيحة"، في حين أيدها بعض علماء الدين ورأوا فيها "خيرا كثيرا".
 
لا نفي ولا إثبات
وسبق أن ذكر أستاذ آثار الجزيرة العربية وعلومها بجامعة الملك سعود  عبد الرحمن الأنصاري أن كتب التاريخ والرحالة الذين أتوا إلى "مقبرة أمنا حواء" ينسبون هذه المقبرة إلى أمنا حواء.
 
وأكد الأنصاري أنه ليس في وسع أحد أن يثبت أو ينفي ذلك، فالأمر حسب رأيه يحتاج إلى تنقيب وبحث أثري لأن "هذه المقبرة مرت بملايين السنين وقد لا نجد أيا من العظام أو الرفات لتحللها وتآكلها، فالعملية ليست سهلة".
 
الشيخ عبد الله الجبرين (الجزيرة نت)
فعل النبي
من جهته أيد الشيخ عبد الله الجبرين عضو هيئة كبار العلماء -أكبر جهة دينية رسمية- ما ذهبت إليه هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
 
وقال في حديث للجزيرة نت إن "نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم مع أنه دخل مكة مراراً لم يذهب إلى هذه الأماكن، سواء المكان الذي يقولون إنه مكان مولده أو غار ثور أو حراء".
 
أما المستشار القضائي بوزارة العدل الشيخ عبد المحسن العبيكان فقال للجزيرة نت إن "هناك فرقا بين إبقاء الآثار والاستفادة منها وأخذ العبرة من النظر إليها، وبين ممارسة الجهلاء والضالين لهذه الآثار".
 
وأوضح أن هناك من الجهلة "من يمارس أعمالاً شركية أو بدعية، ولكن لا يجوز لنا أن نقول: بما أنهم مارسوا هذا الفعل يجب أن تهدم هذه الآثار.. هذا كلام باطل لا يصح أبداً".
 
وتابع العبيكان أن "هناك من الجهلاء من يمارسون هذه الأفعال الشركية والبدعية داخل الكعبة، فهل نهدم الكعبة لأنهم يمارسون هذه الأفعال عندها؟".
 
ولفت إلى أن الطريقة الوحيدة والصحيحة هي توعية الناس مع وجود موظفين من الجهات المختصة تكون بجوار هذه الآثار لتوعية الناس وتنبيههم إلى ما يصح وما لا يصح.
 
وأشار إلى أنه لا يعرف دليلاً من كتاب أو سنة أو من فعل سلف الأمة وعلمائها أن منهم من منع مجرد النظر إلى الآثار وزيارتها للاعتبار والاستفادة، وإلا لهدموا غار حراء وأماكن أخرى كثيرة.
 
يذكر أن هذه المقبرة سبق أن أغلقتها هيئة الأمر بالمعروف عام 1975 بعدما قام صلى فيها بعض الحجاج.
 
وتقع المقبرة في وسط جدة القديمة وتحظى بإقبال من الحجاج والمعتمرين لزيارة ما يعتبرونه قبر حواء عليها السلام.

المصدر : الجزيرة