معظم أسرى الحرب على غزة مدنيون ومع ذلك يعتبرهم الإحتلال مقاتلين غير شرعيين (رويترز-أرشيف)
 
عوض الرجوب-الخليل 
 
عبرت مؤسسات حقوقية وناشطون فلسطينيون عن قلقهم البالغ على مصير مئات الفلسطينيين الذي أسرهم جيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء العدوان على غزة. فهؤلاء الأسرى تعاملهم  سلطات الاحتلال على أنهم "مقاتلون غير شرعيين" وتحرمهم من أبسط حقوقهم ولا يعرضون على المحاكم.
 
وأقر الكنيست الإسرائيلي قانون المقاتلين غير الشرعيين عام 2002 لتبرير استمرار احتجازه القياديين في حزب الله اللبناني مصطفى الديراني وعبد الكريم عبيد، واستخدامهما كورقة مساومة مع الحزب في صفقات تبادل الأسرى التي أجريت لاحقا.
 
ولا يستبعد مختصون في شؤون الأسرى تحدثوا للجزيرة نت, أن يستخدم الاحتلال معتقلي غزة كورقة مساومة مقابل الأسير الإسرائيلي لدى المقاومة الفلسطينية جلعاد شاليط. وأوضحوا أن سلطات الاحتلال عزلت عشرات الأسرى في قسم خاص بمعتقل النقب الصحراوي.
 
سحر فرانسيس أكدت أن معظم المخطوفين مدنيون (الجزيرة نت)
تكييف القانون
مديرة مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، سحر فرنسيس, أوضحت أن الاحتلال أجرى تعديلات على قانون "المقاتلين غير الشرعيين" , وأعطى مجالا لاستخدامه في المحاكم العسكرية ومنح صلاحية إصدار أوامر الاعتقال لقائد الجيش الإسرائيلي.
 
وقالت إن معظم من اعتقلهم جيش الاحتلال أثناء عدوانه على غزة مدنيون، ولا تتوفر حتى اللحظة إحصائيات دقيقة بعددهم. وشددت فرنسيس على أنهم "مدنيون يتوجب على سلطات الاحتلال إطلاق سراحهم فورا، ولا يجوز الاستمرار في احتجازهم".
 
وأضافت أنه بموجب القانون المذكور يُعطى المعتقل فرصة للرد على "الشبهات الموجهة إليه" قبل صدور قرار باحتجازه لفترات مفتوحة من قبل محكمة عسكرية إسرائيلية. وبعد صدور القرار يمثل المعتقل أمام المحكمة المركزية في بئر السبع لتحدد مصيره.
 
وفي أغلب الحالات تستند المحكمة إلى "المعلومات السرية" بانتماء المعتقل إلى "تنظيم معاد". وفي مثل هذه الحالة يحتجز الاحتلال المواطنين الفلسطينيين كرهائن رغم أنهم في الواقع مدنيون.
 
أما عن الفرق بين هذا النموذج من الاحتجاز والاعتقال الإداري توضّح فرانسيس أن اعتقال "المقاتل غير الشرعي" غير محدد بسقف زمني "بالتالي فإن المعتقل قد يحتجز لسنوات دون محاكمته أو إطلاق سراحه كما حدث مع اللبنانيين مصطفى الديراني وعبد الكريم عبيد".
 
عيسى قراقع دعا إلى ممارسة ضغط دولي
على تل أبيب (الجزيرة نت) 
ضغط دولي
من جهته شدد مقرر لجنة الأسرى في المجلس التشريعي عيسى قراقع، على أن إسرائيل لا تتعامل مع المعتقلين بشكل قانوني، بل تعاملهم كمجرمين، أو إرهابيين، موضحا أن "العقلية الإسرائيلية تعامل المعتقلين بإجحاف".
 
وشدد على ضرورة الضغط الدولي لانتزاع اعتراف من إسرائيل باعتبار الأسرى الفلسطينيين مقاتلين قانونيين وشرعيين تنطبق عليهم الاتفاقيات والقوانين الدولية "كونهم يخوضون نضالا مشروعا وفق القرارات الدولية وقرارات الأمم المتحدة".
 
الباحث المختص بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة بيّن أن من تصنفهم سلطات الاحتلال "مقاتلين غير شرعيين" لا يُعرضون على المحاكم، ولا تقدم لهم لوائح اتهام، ولا يحق لهم المطالبة بأية حقوق وفق اتفاقيات جنيف بخصوص أسرى الحرب. وهنا -يضيف فراونة- "ينتهك الاحتلال حقوقهم بشكل علني وبقانون تمت المصادقة عليه".
 
عبد الناصر فراونة قال إن الاحتلال يستخدم
الأسرى للمساومة (الجزيرة نت)
ورقة مساومة
وأضح أن الاحتلال ينتهك أيضا حقوق باقي الأسرى، لكن دون أن يعلن ذلك حيث لا يعترف بحقوقهم وفق الاتفاقيات الدولية.
 
وأشار إلى أن جيش الاحتلال نقل 41 أسيرا من معتقلي غزة إلى سجن النقب الصحراوي، ووضعهم تحت مسؤولية الجيش وليس مصلحة السجون المسؤولة عن كافة المعتقلين، مما يدلل على سوء النية لدى الاحتلال.
 
وأشار الباحث الفلسطيني إلى أن سلطات الاحتلال أعلنت بعد الانسحاب من غزة في سبتمبر/أيلول 2005 أنها غير مسؤولة عن قطاع غزة، واعتبرته كيانا معاديا، ومنذ ذلك الوقت غيّرت إجراءاتها وتعاملها مع كافة أسرى قطاع غزة، ولم تفرج عن بعض من انتهت محكومياتهم.
 
وأضاف أنه بعد أسر الجندي شاليط ضيّق الاحتلال الخناق على غزة "وبدأ يستخدم الأسرى كورقة مساومة وابتزاز" وأعلن منذ اليوم الأول للحرب على غزة أن "كل من يعتقل لن يصنف كعنصر في جيش نظامي، بل كمقاتل غير شرعي".

المصدر : الجزيرة