حقوقي فلسطيني يرى ست إمكانيات لمقاضاة إسرائيل دوليا
آخر تحديث: 2009/1/28 الساعة 15:19 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/2 هـ
اغلاق
خبر عاجل :36 قتيلا ونحو 50 جريحا في قصف جوي ومدفعي على أحياء مدينة الرقة السورية
آخر تحديث: 2009/1/28 الساعة 15:19 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/2 هـ

حقوقي فلسطيني يرى ست إمكانيات لمقاضاة إسرائيل دوليا

الحكومة الإسرائيلية توافق على قرار بتقديم الحماية لمن شاركوا في الهجمات على غزة (الفرنسية-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

في الوقت الذي صادقت فيه الحكومة الإسرائيلية في جلستها الأسبوعية اليوم الأحد على مقترح وزير الدفاع إيهود باراك بمنح دعم كامل لقادة العدوان على غزة في حال تقديم دعاوى قضائية دولية ضدهم بارتكاب جرائم حرب، أكد حقوقي فلسطيني وجود ست إمكانيات لتقديم هذه الدعاوى.

وأكد رئيس الوزراء إيهود أولمرت في الجلسة الحكومية أن إسرائيل توفر الغطاء المطلق لكل من عمل باسمها ومن أجلها، ونوه بالدعم الكامل للقادة العسكريين، متهما ما سماها المنظمات الإرهابية بالعمل على قلب "المعتدي" إلى ضحية.

وأشار نص القرار الحكومي المعروف بـ"مؤازرة الجيش عقب الرصاص المصبوب" إلى ضرورة قيام الحكومة بتطبيق قرارها منذ سبتمبر/أيلول 2005 حينما أقرت حماية الدولة القضائية الكاملة لضباط يتهمون باقتراف جرائم حرب.

وجاء القرار الحكومي على خلفية المخاوف الكبيرة من رفع منظمات حقوقية عربية وأجنبية دعاوى قضائية ضد المسؤولين في المؤسسة الإسرائيلية بشقيها السياسي والعسكري عن مقتل وجرح الآلاف من المدنيين في غزة.

يوسف جبارين يعرض ست طرق لرفع دعاوى ضد إسرائيل (الجزيرة نت)
أسلحة دمار
وكان جيش الاحتلال قد شرع فور انتهاء العدوان على قطاع غزة بإعداد ملفات تجريم لكل بيت تم استهدافه في غزة والادعاء أن نيرانا أطلقت منه وأسلحة خزنت فيه.

وأكد الحقوقي الفلسطيني يوسف جبارين إجماع المنظمات الحقوقية على ارتكاب إسرائيل جرائم حرب وفقا لتعريف القانون الدولي الإنساني والجنائي.

وفي تصريح للجزيرة نت لفت جبارين إلى توفر أدلة كثيرة منها العدوان المتواصل على المدنيين وغير المدنيين، والاستخدام المفرط للقوة العسكرية، واستخدام أسلحة الدمار برا وبحرا وجوا في مناطق مأهولة.

وتابع أن إسرائيل "لم تتورع عن قصف المدنيين المسالمين داخل مؤسسات الأمم المتحدة، ولا عن استهداف سيارات الإسعاف والمنازل الآمنة في القطاع".

وشدد جبارين (المحاضر في جامعة حيفا) على الضرورة الملحة جدا لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي وتوفير الأدلة المسنودة بشهادات حية، حتى يتسنى فتح تحقيق دولي رسمي ضد المتورطين فيها.

ويشير الحقوقي جبارين -وهو مدير المركز العربي للحقوق والدراسات في مدينة أم الفحم- إلى أن الوثيقة المذكورة تلزم الطرف المهاجم بلجم هجمته نهائيا أو تعليقها إذا تبين أن هدفها ليس عسكريا وأنه يمكن أن تؤدي للمساس بالمدنيين وبممتلكاتهم.

مثال يوغسلافيا ورواندا
وأشار جبارين إلى وجود ست إمكانيات للتحرك دوليا، منها قيام مجلس الأمن بتشكيل محكمة دولية خاصة بالعدوان على غزة على غرار محاكم خاصة بيوغسلافيا سابقا ورواندا، أو إيعازه للمحكمة الدولية الجنائية التي أقيمت عام 2002 بمعالجة جرائم الحرب في غزة، رغم أن إسرائيل لم تنضم للمعاهدة الخاصة بالمحكمة.

"
من غير المعقول أن تخرج إسرائيل دون مساءلة بعد تورطها في عدوان وحشي على غزة، فهذا امتحان للشرعية للدولية، وإلا فمن سيلجم العدوان القادم ومن سيحمي المدنيين أم أن القوانين ستبقى حبرا على ورق؟
"
وينبه جبارين إلى إمكانية أخرى تتمثل في أن يبادر المدعي العام في المحكمة الدولية الجنائية بإجراءات تحقيق رسمي تمهيدا لتقديم لوائح اتهام.

وتابع قائلا "إننا بحاجة إلى إثبات أن جرائم الحرب ارتكبت بأراضي دولة مشاركة في المعاهدة الدولية، وبوسع الأردن ومصر أو السلطة الفلسطينية لصلتها القانونية بقطاع غزة أن تقوم بذلك".

وهناك فرصة لقيام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية في جرائم حرب تشكل قاعدة قانونية للوصول إلى المحكمة الدولية، أو اتخاذ هيئتها العامة قرارا بالتوجه إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي لمطالبتها بإصدار حكم يكون استشاريا فقط على غرار القرار المتعلق بجدار الفصل العنصري.

مذكرات اعتقال
ويشير الحقوقي الفلسطيني إلى إمكانية التوجه إلى محاكم محلية في عدد من البلدان الأوروبية كإسبانيا وبلجيكا وبريطانيا والدول الإسكندنافية التي تجيز قوانينها محاكمة من قاموا بجرائم حرب خارج أراضيها.

وأوضح أن القانون البريطاني يسمح باستصدار مذكرات اعتقال بحق من تتوفر فيهم دلائل، كما حصل سابقا مع بعض الضباط الإسرائيليين الذين شاركوا في حملة "الجدار الواقي" عام 2002.

ورجح جبارين أن تسعى الولايات المتحدة لممارسة نفوذها بالضغط على الهيئات الدولية ذات الصلة بغية منع فتح تحقيق رسمي في الحرب ووقف مقاضاة إسرائيل في محكمة الجنايات الدولية.

وأكد أنه من غير المعقول أن تخرج إسرائيل دون مساءلة بعد تورطها في عدوان وحشي على غزة، قائلا إن "هذا امتحان للشرعية للدولية، وإلا فمن سيلجم العدوان القادم ومن سيحمي المدنيين؟ أم أن القوانين ستبقى حبرا على ورق دون محاسبة من ينصب نفسه فوقها؟".

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: