من لقاء الوفد الشعبي الأردني برئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل (الجزيرة نت-أرشيف)

                                                            محمد النجار-عمان

لا تخفي أوساط سياسية وإعلامية أردنية أن مطبخ صناعة القرار بالمملكة يعكف على مراجعة سياساته الداخلية والخارجية لا سيما ما يتعلق بالعلاقة مع جماعة الإخوان المسلمين وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) اللتين شهدت العلاقة معهما انفراجا الأشهر الماضية.

رسائل عديدة نقلها كتاب وإعلاميون بل وسياسيون وبرلمانيون في الأيام الأخيرة، كان أوضحها ما كتبه المحلل السياسي فهد الخيطان عن أن سلطات الأردن تراجع علاقاتها بالإسلاميين.

الخيطان أكد للجزيرة نت أن ما نقله "ليس تحليلا" وإنما معلومات تتداولها مؤسسات صناعة القرار بالبلاد مفادها أن الأردن يتجه للفصل بين مسار العلاقة مع الحركة الإسلامية بالداخل وحركة حماس بالخارج.

ولفت إلى أن المملكة ستجمد الاتصالات بحماس في المرحلة الراهنة انتظارا لنتائج الانتخابات الإسرائيلية من جهة، ومدى استعداد الإدارة الأميركية الجديدة للدفع بمشروع حل القضية الفلسطينية من جهة أخرى.

الخيطان: الآردن يتجه لفصل العلاقة بالإخوان داخليا عن علاقته بحماس (الجزيرة نت)

ويشير المحلل السياسي إلى أن هناك انزعاجا رسميا من الشعبية المتعاظمة التي حققها الإسلاميون أثناء العدوان على غزة.

ويرى محلل سياسي آخر أن مرحلة تنويع الخيارات بالنسبة للأردن والتي شهدت عودة الاتصالات بحماس جاءت في الفترة التي أعقبت مؤتمر أنابوليس وشعور الأردن بتبدد حلم إقامة الدولة الفلسطينية ومخاوف عمّان من الضغط الإسرائيلي باتجاه حل القضية الفلسطينية على حساب المملكة.

وأضاف الكاتب محمد أبو رمان للجزيرة نت "هذه الأجواء دفعت للانفتاح على الحركة الإسلامية، وبخط متواز تم الانفتاح على حماس، وبقي هذا الخط متصلا حتى الحرب على غزة التي أخذ الأردن بدايتها خطا وسطا بين محوري الاعتدال والممانعة".

ترخيص السبيل
وشهدت مرحلة الانفتاح على الإخوان الأردنيين منح أسبوعيتهم "السبيل" ترخيصا للصدور كصحيفة يومية، كما سمح للعديد من قياداتهم وكوادرهم بالعودة للخطابة بالمساجد.

غير أن الخيطان يرى أن هناك تيارا داخل مؤسسة صناعة القرار يرى أن "منح ترخيص السبيل كان خطأ"، بينما يرى أبو رمان أن "هناك ضبابية على الموقف من صدور الصحيفة أو مراقبة أدائها بعد الصدور".

هذه الرسائل دفعت مؤسسات صناعة القرار في جماعة الإخوان المسلمين إلى قراءة المتغيرات ووضع التصورات للتعامل معها.

ويؤكد عضو بالمكتب التنفيذي وقيادي بارز بالجماعة أن الأردن استفاد كثيرا من سياسة تنويع خياراته عبر الانفتاح على حماس خارجيا وتوسيع هامش الحريات داخليا مما أظهر الموقفين الرسمي والشعبي موحدا أثناء الحرب على غزة.

وقال جميل أبو بكر للجزيرة نت "التراجع عن هذه السياسة خسارة للأردن وليس للحركة الإسلامية".

وتابع "الأردن عندما انفتح على حماس حقق توازنا في علاقاته بالملف الفلسطيني، كما أنه حقق مصلحة كبيرة في أنه خطا خطوة هامة باتجاه تحصين موقفه الرافض لمشروع الوطن البديل، فحماس ترفض هذا المشروع فلسطينيا والإخوان يرفضون هذا المشروع داخليا".

أبو بكر: أميركا تتجه للحوار مع محور الممانعة فلم لا يفعل الأردن ذلك؟ (الجزيرة نت)

وقرأ أبو بكر تسريبات بوجود تغير في السياسات الأردنية بالقول "لا أعرف في أي سياق يمكن فهم هذه التغيرات، لم يطلب أحد من الأردن إعلان الحرب على إسرائيل وإنما طلبنا تحصين موقفه من خلال الابتعاد عن معسكر الاعتدال".

ومضى قائلا إن "معسكر الاعتدال يزداد بعدا وعزلة عن مصالح الأمة، ولا مصلحة للأردن بالعودة له".

قراءة خاطئة
ويستغرب القيادي الإسلامي ما يرى أنه "قراءة خاطئة من صناع القرار للحقائق الجديدة التي فرضتها الحرب على غزة التي أدت إلى تقوية محور الممانعة".

ويضيف "أميركا تتجه للحوار مع محور الممانعة الذي ازداد قوة السنتين الأخيرتين بينما نحن لا نستثمر انفتاحنا على الأطراف المختلفة ومنها حماس".

ويجمع سياسيون أردنيون على أن مجيء الليكود للحكم في إسرائيل سيعيد المملكة إلى سياسة تنويع الخيارات.

لكن الإسلاميين ومحللين سياسيين يرون أن الأردن مطالب بتفكير أعمق بمصادر التهديد خاصة ما يتعلق بمشروع الوطن البديل وما يقتضيه ذلك من تحصين الجبهة الداخلية وتنويع خيارات السياسة الخارجية.

المصدر : الجزيرة