باراك أوباما تحدث عن تدخل نشط وقوي بملف الشرق الأوسط (رويترز)

وديع عواودة-حيفا

أثارت دراسة إسرائيلية حديثة علامات استفهام بشأن مستقبل وطبيعة العلاقات مع الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما.

وفي هذا الصدد توقعت دراسة صادرة عن مركز دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب دخول تلك العلاقات مرحلة "طقس غائم إلى عاصف", يترافق مع ضغوط أثناء مفاوضات السلام بل تدخل دبلوماسي من قبل البيت الأبيض في انتخابات الكنيست.

ويقول صاحب الدراسة برت روني -وهو خبير بالشؤون الأميركية- إن "باراك أوباما شريك بالإجماع الأميركي وملتزم بوجود إسرائيل، وحقها بالأمن والدفاع عن النفس، والقائم على الميراث التوراتي اليهودي النصراني والقيم الديمقراطية والمصالح الإستراتيجية".

وتشير الدراسة الشهرية الدورية (رقم 91) إلى أن أوباما ورغم ما قيل يبدي مواقف أكثر اتزانا تبرز بشذوذها وسط المشهد السياسي الأميركي.

وتشير في هذا الصدد إلى أنه كان المرشح الوحيد في الحزبين الذي لم يؤيد جدار الفصل في الضفة الغربية المحتلة واعتبره مثالا على إهمال البيت الأبيض للمسيرة السياسية.

وتؤكد الدراسة (أوباما، ميتشل، إسرائيل والمستقبل) أن أحد التغييرات الهامة التي يجسدها الرئيس الأميركي الجديد يكمن بموازنة محايدة مختلفة بين "حاجات إسرائيل الأمنية" والحاجات الإنسانية للفلسطينيين وحقهم بالحرية".

توجهات أوباما

وترى الدراسة أن تعيين جورج ميتشل الذي سيزور إسرائيل الأربعاء تعكس توجهات أوباما وتقول إن الأول صاحب تجربة واسعة ومكانة سياسية مرموقة أكثر من مبعوثين آخرين أمثال دينيس روس.

كما تستذكر الدراسة إلقاء ميتشل -في تقريره عام 2001 بشأن أسباب الانتفاضة الثانية- المسؤولية على إسرائيل والفلسطينيين بالتساوي.

ويتوقع الباحث أن ينحو ميتشل نحو بناء الثقة قبل الإقدام على خطوات طموحة بعدة وسائل منها إلقاء اللوم علانية على الطرف الذي لن يحترم التزاماته ومعاقبته، مع تحسين شروط الحياة الاقتصادية لإنجاح المسيرة السياسية، ودمج المجموعات "العنيفة" فيها حتى بثمن إبطائها بغية منحها الشرعية والدعم.

ولا يتوقع الباحث أن تشكل مشاركة حركة المقاومة الإسلامية(حماس) في السلطة الوطنية في حكومة وحدة وطنية مشكلة بالنسبة لواشنطن, ويقول إنه من الصعب الاعتقاد بألا يجد أوباما طريقا لتجاوز أو تجاهل سياسة المقاطعة لحماس.

وتتوقع الدراسة أنه في حال استئناف مسيرة أنابوليس مبادرة واشنطن لإيجاد آلية رقابة للتدقيق بتطبيق التزامات الطرفين في خارطة الطريق بدون تسامح.

ويشير الباحث إلى أن ميتشل سيحث المسيرة السياسية نحو اعتماد نموذج الرئيس الأسبق جيمي كارتر لا الرئيس بيل كلينتون. ويضيف "لكن بالجوهر سيعتمد أوباما معايير بيل كلينتون وكل ذلك بهدي مقولته في حفل التنصيب "تدخل نشط وقوي".

جورج ميتشل سيزور إسرائيل غدا (الفرنسية)
كذلك ترجح الدراسة إبداء واشنطن الليونة في مواقفها حيال حماس بغية إعادة إعمار غزة وربما لتمكين الرئيس الفلسطيني محمود عباس من تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وترى أيضا احتمال تبني المبادرة العربية أو أجزاء منها وترجح تدخلا ضاغطا في مضامين المفاوضات الثنائية بشأن التسوية الدائمة وتضيف "كل ذلك لن ينسجم وتوجهات أي حكومة إسرائيلية حتى لو كانت حكومة وسط يسار".

ولا يستبعد الباحث محاولة أميركية "لطيفة" للتأثير على تركيبة الحكومة الإسرائيلية المقبلة عبر تسريبات دبلوماسية.

ضغوط ميتشل
يأتي ذلك وسط تخوفات إسرائيلية من أن ميتشل سيمارس ضغوطا على إسرائيل لدفع العملية السياسية مع الفلسطينيين وتوسيع واستقرار وقف إطلاق النار في قطاع غزة ووسط توقعات بوقوع خلافات بشأن المستوطنات.

في المقابل دعا الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز -في تصريح لموقع يديعوت أحرونوت- إلى عدم التوتر والتخوف من زيارة ميتشل، وتساءل على ماذا ستضغط علينا الولايات المتحدة؟ أن نصنع السلام؟ إنني أرى بميتشل مبعوثا لأمر جيد، ولسياسة نحن أيضا نؤيدها".

يشار إلى أن وزيرة الخارجية تسيبي ليفني دعت السفير الأميركي في تل أبيب جيمس كنينغهام أثناء لقاء جمعهما لاستغلال "ضعف" حماس بغية تعزيز قوة "القوى الفلسطينية المعتدلة".

وترى ليفني بحسب بيان وزارتها أن العدوان على غزة "غيّر مكانة حماس إستراتيجيا" وأنه يمكن استغلاله رافعة لتغيير الواقع بمساعدة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

المصدر : الجزيرة