حقوقيون برروا الأحداث بواقع السجون المزري (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-طرابلس

سلطت أحداث سجن طرابلس الضوء من جديد على مشكلة السجون اللبنانية، حيث لم يكن قد مضى سوى شهور قليلة على انتفاضة سجناء رومية قرب بيروت في الـ24 من أبريل/نيسان الفائت.

وبررت الحكومة تحركات السجناء في أغلب الأحيان بأنها سياسية، خصوصا أن عددا من المحرضين عليها ينتمون لتيارات سياسية، برز منها في الآونة الأخيرة السجناء الإسلاميون ابتداء من أحداث الضنية عام 2000، ثم أحداث مخيم نهر البارد، فأحداث طرابلس الأخيرة.

غير أن الجمعيات الأهلية التي تعنى بشؤون السجين ترفض هذا الكلام، وتحمل إهمال الدولة والمجتمع مسؤولية السجون، والأعمال الخارجة على القانون فيها.

 قادة من قوى الأمن الداخلي في باحة سجن طرابلس بعد انتهاء الأحداث (الجزيرة نت)
اعترافات

ومنذ تأسيس لبنان في الأربعينيات، لم تحظ السجون بالاهتمام المطلوب، حيث اعتبر السجناء مجرمين يستحقون الإلغاء. ولذلك وضعت السجون في عهدة وزارة الداخلية التي اقتصر دورها على منع السجين من الفرار.

ومنذ سنوات يقر المسؤولون بسوء أوضاع السجون، وتسمح السلطات للجمعيات الإنسانية بالاعتناء بالمساجين، لكن السلطات المختصة لا تقوم بأي عمل يغير واقع السجون اللبنانية.

وبعد انتهاء أحداث سجن طرابلس أمس الاثنين، اعترف المدير العام لقوى الأمن الداخلي في لبنان اللواء أشرف ريفي بأن "السجن يعاني مشاكل عديدة"، وبأنه "لا بد من إعادة النظر جذريا في واقع السجون".

وأعلنت وزارة الداخلية والبلديات في بيان أن "أوضاع السجون باتت تستوجب اتخاذ تدابير فورية، وأقرت بـ"ضرورة تحسين ظروف السجن ضمن المعايير القانونية الدنيا"، وأكدت سعيها "في هذا الاتجاه، بالإمكانات المتواضعة المتوفرة".

وتقول مديرة مركز ريستارت لإعادة تأهيل السجناء سوزان جبور إن ثمة إهمالا كبيرا من قبل الدولة لواقع السجين، مشيرة في تصريح للجزيرة نت إلى أن اللجان البرلمانية درست وأقرت 18 مشروعا يتعلق بحقوق الإنسان، واستثنت موضوعي السجناء واللاجئين".

سيارة إسعاف تدخل سجن طرابلس
(الجزيرة نت)
مشكلة مجتمعية

أما الأب هادي عيا -رئيس جمعية عدل ورحمة، المتخصصة بشؤون السجناء- فيذهب أبعد من ذلك حين أكد في تصريح للجزيرة نت أن ما ينبغي إلغاؤه هو النظرة النمطية التي ينظر المجتمع من خلالها إلى السجين، معتبرا أن المجتمع لا يشكل ضغطا على الدولة لمعالجة مشكلة السجون.

وتعترف جبور بأن الدولة تسمح للجمعيات الإنسانية بالدخول إلى السجون، ومعالجة أوضاع المساجين، وتتفق مع عيّا على أن السجن ليس للعقوبة فحسب، وإنما للإصلاح وإعادة التأهيل لكي يخرج السجين صالحا.

ويلتقي عيا وجبور على ضرورة تغيير نظرة المجتمع للسجين كعنصر مهمل متجرد من حقوقه، وأن سبب الانتفاضات هو الوضع المزري للسجون، وأن المشكلة الأساس في السجون هي الاكتظاظ.

ويتحدث عيّا عن 3500 سجين في سجن رومية، بينما أعد السجن أصلا لاستيعاب 1200 قبل إهمال أقسام منه.

وذكرت جبور أن في سجن طرابلس، حوالي خمسمائة سجين تكتظ بهم الغرف والردهات، حيث ينام في الغرفة الواحدة من 25 إلى ثلاثين سجينا في ظروف صعبة، بينما لا تتوفر فسحات للخروج إلى الشمس أو لممارسة بعض الرياضة والترفيه.

وتطالب جبور الحكومة بالاتعاظ من تكرار أحداث السجون، باعتبار أن أوضاع السجون تولد الانفجار بسبب الضغط النفسي وسوء ظروف الحياة.

المصدر : الجزيرة