حملات انتخابات المحافظات العراقية ما زالت تحت حراسة القوات الأميركية (الفرنسية )
 
فاضل مشعل-بغداد

استعرت حدة الدعايات الانتخابية في العراق بين المتنافسين على مقاعد إدارة المحافظات العراقية الـ14 من أصل 18، وسط مفاجأة في اصطفافات جديدة وتحول الناخب العراقي من تأييد التيارات الدينية إلى البحث عن منقذين علمانيين.
 
ومن المفترض أن يصوت 14 مليون عراقي ممن يحق لهم الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البلدية لاختيار ممثلين لشغل 440 مقعدا من بين 14.6 ألف مرشح في المحافظات العراقية الـ14, وتستثنى محافظات الإقليم الكردي الثلاث وكذلك كركوك.
 
أسماء المرشحين كثيرة والتدقيق
في خلفيات أصحابها ما زال جاريا (الجزيرة نت)
فتح الدفاتر القديمة
 
تقول المسؤولة في المفوضية العليا للانتخابات بالعراق حمدية الحسيني إن هناك مشاكل ما زالت في طور البحث، حيث تتهم هيئة النزاهة في العراق المكلفة تدقيق خلفيات المرشحين أعدادا منهم بتزوير شهاداتهم الدراسية.
 
كما أحالت آخرين إلى هيئة اجتثاث البعث لكونهم سبق أن كانوا أعضاء  في الحزب المحظور، وهددت بأنها ستجري تدقيقا على شهادات الجميع وستحرم من يثبت تزوير شهادته من بين الفائزين.
 
وتبقى أعداد المرشحين غير مستقرة حتى اللحظة, ولكن ذلك لا يعني التأثير على موعد إجراء الانتخابات التي ستجرى رغم كل الظروف صبيحة يوم 31 يناير/كانون الثاني الجاري، وفق ما تؤكده حسينة. 
 
ويقول المحامي حسن فالح حسن للجزيرة نت إن جميع نتائج الاستبيانات التي نشرتها الصحف تشير إلى تقدم قائمة رئيس الوزراء نوري المالكي، تليها قائمة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي على بقية القوائم في المحافظات الجنوبية ومحافظات وسط العراق ذات الأغلبية الشيعية.
 
غير أن عضو حزب الفضيلة نعمة كاظم يقول "نحتاج إلى من يمثل العراق.. إلى من يعيد الروح الوطنية الصحيحة والولاء لتربة هذا البلد الذي يتعرض للتخريب المنظم الذي تشارك فيه أنماط من القوى والأحزاب بمعونة من الخارج، وقد مللنا من هيمنة الكتل الكبيرة".
مقتدى الصدر دعا أنصاره إلى مقاطعة الانتخابات ثم عاد وأيدها (الجزيرة نت)
الصدريون وثلث الأصوات
وبعدما كان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد دعا أتباعه إلى عدم المشاركة في الانتخابات، عاد وأعلن في منتصف الشهر الماضي موافقته -بعد إلحاح من أتباعه- على الانخراط في العملية الانتخابية.
 
وتنفيذا لموافقة الصدر فقد أخذ قادة التيار الصدري يقودون الحملات الانتخابية في محافظات جنوب ووسط العراق وفي مدينة بغداد أيضا، داعين أنصارهم إلى التصويت لصالح قائمتي "المستقلون" و"الأحرار والنزاهة"، وذلك بعد تصريحات للصحافة حذروا من اضمحلال دور التيار إن تخلف عن هذه الانتخابات.
 
ويقول الشيخ عبد الله جاسم -وهو أحد قادة التيار- "لقد وجهنا أنصارنا لأن يختاروا الأكثر كفاءة والأكثر حرصا ونزاهة وصدقا، وأن يتجنبوا انتخاب العناصر التي فشلت في تقديم العون لعباد الله وأخفقت في تقديم الخدمات أو تحسينها في المناطق والقرى والمدن التي رشحوا عنها"، مضيفا "إننا نأمل الحصول على ثلث أصوات الناخبين كي يعيد التيار توازنه في الوسط الشعبي العراقي".
 

"
المحامي نمير يوسف:
علينا أن لا نخدع مرة ثانية، فقد فشلت القوائم الكبيرة ذات الأسماء الرنانة وفشل ممثلوها الذين تسلطوا على الإدارات البلدية في كافة أنحاء العراق
"

اختلافات

وبينما دعا آية الله البغدادي إلى "تحريم المشاركة في الانتخابات لكونها تجري تحت سلطة الاحتلال", دعا بشير النجفي -أحد من كبار رجال حوزة النجف- إلى المشاركة فيها شرط اختيار المرشح الذي يمتلك صفات خدمة الناس والنزاهة.
 
جاء ذلك في فتويين أصدرهما المرجعان خلال اليومين الماضيين, في حين حذر صدر الدين القبانجي ممثل المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني من مغبة عدم انتخاب المرشحين عن الأحزاب والتيارات الدينية، وذلك بعدما تسربت نتائج استبيانات أجرتها الصحف تشير إلى رجحان كفة المرشحين العلمانيين.
 
وعلى الصعيد الشعبي أظهرت آراء الناس في مدينة بغداد امتعاضا من أسماء المرشحين الذين سبق انتخابهم في الدورة السابقة، وميلا إلى عدم التصويت لصالح القوائم الكبيرة.
 
ويقول المحامي نمير يوسف للجزيرة نت "علينا أن لا نخدع مرة ثانية، فقد فشلت القوائم الكبيرة ذات الأسماء الرنانة وفشل ممثلوها الذين تسلطوا على الإدارات البلدية في كافة أنحاء العراق من تقديم أي حل لمعالجة المشاكل التي تواجه الناس".
 
وتشاركه الرأي مديرة إحدى المدارس الثانوية في بغداد إقبال ناظم، وتقول للجزيرة نت "يا أخي كفانا وعودا.. كنا نحصل في مدارسنا وفي مناطق سكنانا على خدمات فقدناها منذ خمس سنوات, فكيف لي أن أنتخب من لم يقدم لنا ما يخدمنا؟".

المصدر : الجزيرة