يوسف جيلاني (يمين) وجه دعوة لمبعوث باراك أوباما الخاص إلى المنطقة لزيارة باكستان (الفرنسية-أرشيف)
 
مهيوب خضر-إسلام آباد
 
تجربة الباكستانيين المريرة مع الرئيس السابق جورج بوش التي انتهج فيها الحل العسكري لمعالجة ظاهرة ما يسمى الإرهاب، جعلت الباكستانيين يرحبون بحذر باستلام الرئيس الجديد باراك أوباما مهام منصبه في البيت الأبيض، وسط تحفظات يضعونها بين يديه ودعوات تطالبه بالمساواة في تعامله بين الهند وباكستان.
 
فقد سارع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري إلى إرسال برقية تهنئة لأوباما رحب فيها بوصوله إلى سدة الحكم، متمنيا أن يكون عهده عهد سلام على منطقة جنوب آسيا.
 
كما رحبت الخارجية الباكستانية بتعيينه ريتشارد هولبروك مبعوثا خاصا له إلى باكستان وأفغانستان، وبادر رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني إلى دعوته لزيارة باكستان بحثا عن مستقبل أفضل.

قصف الطيران الأميركي لوزيرستان بدد الآمال بعهد جديد لأوباما (الفرنسية-أرشيف)
ورحب الناطق باسم حزب الشعب الحاكم فرحة الله بابر بمجيء أوباما وعلق آمالا عريضة على رغبته في إقامة علاقات جيدة مع العالم الإسلامي قائمة على الاحترام المتبادل.
 
وأوضح بابر في حديث مع الجزيرة نت أن لباكستان تحفظات على رغبة أوباما في زيادة عدد القوات الأميركية في أفغانستان، مشيرا إلى أن خطوة كهذه ليست لصالح استقرار المنطقة.
 
كما أعرب عن أمله في أن تلعب إدارة أوباما دورا في حل قضية كشمير وتجسير الهوة القائمة بين إسلام آباد ونيودلهي، لا سيما عقب هجمات مومباي.
 
وختم بابر قوله بأن باكستان ستبقى حليفة للولايات المتحدة في حربها على الإرهاب، مشيراً إلى أن الأيام المقبلة ستكشف كيف سيتعامل أوباما مع هذه الظاهرة.
 
بداية دموية
غير أن كثيراً من هذه الآمال -التي كتبت عنها الصحف الباكستانية كذلك- سرعان ما تبدد مع أول قصف صاروخي أميركي على جنوب وزيرستان الجمعة الماضية والذي أودى بحياة عشرين شخصا معظمهم من النساء والأطفال، وما حمله ذلك من مؤشر على استمرار سياسة سلفه بوش التي نشرت روح الكراهية للولايات المتحدة في باكستان.
 
رحمن: على باكستان أن لا تعول على إدارة أوباما في حل قضية كشمير (رويترز-أرشيف)
التقنية النووية
أما حزب الرابطة الإسلامية جناح نواز شريف أكبر أحزاب المعارضة في باكستان فقد أخذ على عاتقه مطالبة أوباما بتنفيذ شعاراته البراقة في حملته الانتخابية وعلى رأسها التغيير ونشر مبادئ العدل والمساواة.
 
وفي هذا الإطار طالب الناطق باسم حزب نواز شريف صديق الفاروق أوباما أن يزود باكستان بالتقنية النووية اللازمة لتوليد الطاقة الكهربائية كما فعل سلفه بوش مع الهند العام المنصرم عبر اتفاق وقع بين الجانبين، مشيرا في حديثه مع الجزيرة نت إلى أن هذا الموقف سيكون نقطة فارقة ومفصلية في العلاقات بين إسلام آباد وواشنطن.
 
ولم يخف الفاروق تشاؤمه عموماً بمقدم أوباما، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تتقدم إلى منطقة جنوب آسيا وعينها على مواجهة العملاق الصيني المتنامي القوة، وأن واشنطن "تضع معظم بيضها في سلة نيودلهي" لتحقيق هذا الهدف الذي من شأنه أن يصب في غير مصلحة باكستان.
 
من جهته يرى رئيس معهد الدراسات السياسية في إسلام آباد خالد رحمن أن أول تحد يواجه أوباما هو "تعريف الإرهاب الذي فشلت الأمم المتحدة في تعريفه حتى الآن".
 
وأضاف رحمن في حديثه مع الجزيرة نت أن أوباما إذا كان سيسير خلف تعريف بوش للإرهاب بمعاداة كل ما هو إسلامي، فإن شيئا لن يتغير على صعيد علاقة الولايات المتحدة بالعالم الإسلامي "رغم الشعارات البراقة التي رفعها".
 
وشدد على أن باكستان يجب أن لا تعول كثيرا على إدارة أوباما في حل قضية كشمير لأن واشنطن ستقف إلى جانب حليفتها الإستراتيجية الهند، وأنه من الأفضل العمل الجاد على المطالبة بتطبيق قرارات الأمم المتحدة بشأن القضية والتي تتبنى استفتاء تقرير المصير.

المصدر : الجزيرة