عبير الحويطي تحدثت عما عرفته من حكاية ابنتها والباقي رواه لها الشهود (الجزيرة نت)

ظلت الفتاة الفلسطينية أميرة القرم (15 عاما) أربعة أيام تتنقل من منزل إلى آخر أثناء العمليات العسكرية الإسرائيلية في حي تل الهوا جنوبي مدينة غزة رغم إصابتها في ساقها، مستعينة بربط ساقها بملابسها محاولة تخفيف النزيف الذي أصابها.

واستشهد والد أميرة، فتحي القرم وشقيقتها عصمت وشقيقها علاء بقذيفة إسرائيلية اخترقت منزل والدها في حي تل الهوا.

ورغم بشاعة ما شاهدته أميرة بأم عينها فإنها وصلت إلى أشلاء والدها وأخذت من جيبه هاتفه النقال الذي كان قد تكسر جزئيا وزحفت نحو خمسمائة متر إلى أن وصلت إلى منزل الصحفي عماد عيد مراسل تلفزيون المنار في غزة ودخلت البيت الذي كان خاليا بفعل العمليات العسكرية في المنطقة.

وحاولت أميرة أن تتصل بسيارات الإسعاف لحمل جثث والدها وشقيقتها وشقيقها وصديق والدها لكنها فشلت لاشتداد العمليات وقساوة الجرح الذي أصابها.

وقالت والدتها عبير الحويطي للجزيرة نت إن أميرة وجدت والدها وشقيقها وشقيقتها أشلاء ولكنها لم تيأس وحين زحفت خارج البيت في محاولة إسعافهم استهدفتها طائرة استطلاع إسرائيلية مما أدى لإصابتها مباشرة في ساقها حيث تهشم الساق وبتر في وقت لاحق.
 
حافة الموت
"
خالد الوادية: شاهدنا بركًا من الدم في كل مكان مرت به، كان المنظر مخيفا للغاية كيف لفتاة صغيرة أن تصبر كل هذا الصبر وتحاول أن تسعف أهلها الموتى وهي على هذه الحالة، هذه معجزة
"
وتروي والدتها ما قالت إن شهود عيان نقلوه لها، فقد شربت طفلتها ماء مع دمها من شدة العطش ووصلت إلى مستشفى دار الشفاء بغزة وهي على حافة الموت لكن حالتها تحسنت وخضعت لعدة عمليات جراحية.

وتشير والدة عبير إلى أن أميرة نامت في الشارع يومين تحت القصف دون أن تتمكن الطواقم الطبية من انتشالها بسبب ضراوة العمليات التي استهدفت المنطقة وعزلت خلالها غزة عن جنوب القطاع.

ويروي خالد الوادية أحد أقارب الطفلة أميرة أنه شاهد بركًا من الدماء خلفتها أميرة في المناطق التي مرت بها، مشيرًا إلى أن حالتها النفسية صعبة للغاية نتيجة مشاهدتها لوالدها وشقيقها وشقيقتها وهم أشلاء.

وأضاف الوادية للجزيرة نت "شاهدنا بركًا من الدم في كل مكان مرت به، كان المنظر مخيفا للغاية كيف لفتاة صغيرة أن تصبر كل هذا الصبر وتحاول أن تسعف أهلها الموتى وهي على هذه الحالة، هذه معجزة".

وأضاف الوادية أن أميرة كانت متعلقة جدا بوالدها وأشقائها الضحايا، موضحًا أن كل من سمع قصة هذه الطفلة بكى وجاء إلى المستشفى ليطمئن عليها.
 
"
قال مراسل تلفزيون المنار في غزة عماد عيد إنه عاد إلى منزله عقب هدوء ساد المنطقة في حي تل الهوا ليفاجأ بأن داخله طفلة مصابة
"
مفاجأة عماد
من جهته قال مراسل تلفزيون المنار في غزة عماد عيد إنه عاد إلى منزله عقب هدوء ساد المنطقة في حي تل الهوا ليفاجأ بأن داخله طفلة مصابة، فقام بنقلها إلى مستشفى الشفاء بغزة على الفور.

وقال عيد للجزيرة نت إن الفتاة اعتذرت له عن دخولها بيته دون إذنه رغم ما أصابها وحالتها النفسية الصعبة التي رافقتها، مشيرًا إلى أنه لم يتمالك نفسه خلال الحادثة وأجهش بالبكاء.

وأوضح عيد -الذي يزور الفتاة يوميا في المستشفى ليطمئن عليها- أن الفتاة كانت صابرة جدا وأن رجالا لم يحتملوا ما احتملته أميرة القرم.

المصدر : الجزيرة