آثار القذائف الإسرائيلية على مباني حي تل الهوا (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

لم يخل بيت في قطاع غزة إلا وكان أهله شهودا على فظاعة المحرقة التي ارتكبتها آلة الفتك الإسرائيلي، لكن هناك الكثير من أصحاب هذه البيوت ممن أبت مشاهد الفزع والترهيب أن تغادر مخيلة رجالها وأطفالها ونسائها.
 
حي تل الهوا الواقع جنوب غرب غزة والمكتظ بالأبراج السكنية التي يقطنها آلاف المدنيين الآمنين كان هدفا مستساغا لقذائف الدبابات، ومسرحاً لجرائم ارتكبها الجنود الإسرائيليون بحق الأحياء الذين نجوا من قذائف الدبابات ونيران الأسلحة الرشاشة.
 
وقد عاث جنود الاحتلال بالمناطق التي طالتها المحرقة خراباً وتدميرا. ففي أحد المباني السكنية بالحي حوّل الإسرائيليون الأيام الأخيرة من الاجتياح البري شقة المواطن جهاد كشكو (45 عاماً) إلى ثكنة عسكرية تحصنوا فيها، وبدؤوا يسومون ساكنيها الذين نجوا من الموت سوء العذاب.
 
كشكو يجسد كيف أجبره الإسرائيليون على تعرية نفسه (الجزيرة نت)
رعب وخوف

ويروي كشكو الذي نجا من نيران الاحتلال، تفاصيل أيام رعب وخوف قضاها هو وعائلته تحت فوهات بنادق الجنود المصوبة على رؤوسهم "مع اقتراب الجيش الإسرائيلي من تل الهوا المكتظ أمطر الجنود الحي المكتظ بقذائف الدبابات، مما أرعب الأطفال الذين لم نتمكن من تهدئة روعهم من شدة القصف وتوالي سقوط القذائف من كل حدب وصوب".
 
وأضاف للجزيرة نت "حينها لم يبق أمامنا سوى الاحتماء أنا وأسرتي وعدد من إخوتي بأحد غرف المنزل، ولكن ذلك الحال لم يدم كثيراً، وإذا بقذائف الدبابات ترتطم بالبناية وتتسبب في هزها هزاً عنيفاً، وما إن هدأ القصف حتى اقتحم الجنود وسط إطلاق نار كثيف الشقة وأصابوا كل شيء.
 
وتابع كشكو "عند وصول الجنود الغرفة التي كنا نتحصن فيها عمدوا إلى عزلي أنا وإخوتي الثلاثة بعد تقييدنا وتعريتنا كما ولدتنا أمنا بغرفة مجاورة بينما كان صراخ زوجتي وأطفالي يتعالى من شدة إطلاق النار". 
 
ويشعر المواطن المنكوب أن الله كتب له حياة من جديد بعد أن أفلت هو وإخوته من الإعدام المحتم أكثر من مرة، موضحاً أنه وحسب معرفته باللغة العبرية كان يسمع حديث الجنود وهم يتآمرون على قتلهم  قبل قدوم قائدهم.
 
يوسف جودة: الجنود الإسرائيليون استباحوا بيوت الآمنين وأرهبوا الأطفال والنساء (الجزيرة نت)
تهديد وترهيب
أما المواطنة أم محمد الصوفي (50 عاماً) التي تعيش بالبناية السكنية المجاورة لعائلة كشكو، فقد كان لها لقاء من نوع آخر مع جنود الاحتلال الذين اختطفوا زوجها الدكتور حمدان الصوفي المحاضر بالجامعة الإسلامية بغزة، ونقلوه إلى مكان غير معلوم حتى اللحظة.
 
وتقول في حديثها للجزيرة نت، إنها وأبناءها عاشوا أياما مرعبة ومخيفة لن تمحى من ذاكرتها، وذكرت أنهم تعرضوا لتهديدات بالقتل والترهيب والإهانات والشتائم من قبل الإسرائيليين طوال فترة احتجازهم بإحدى غرف المنزل.
 
وأشارت أم محمد إلى أنهم حتى اللحظة لم يحصلوا على أيه معلومة تفيد هل زوجها على قيد الحياة أم استشهد، أو المكان الذي يحتجز فيه.
 
ويذكر يوسف جودة (33 عاماً) من نفس الحي، أن أكثر مشاهد العدوان شراسة هي استباحة الجنود بيوت الآمنين وإرهاب الأطفال والنساء في وقت يقف فيه رجل البيت عاجزاً عن فعل شيء تحت تهديد السلاح.
 
ويقول في حديثه للجزيرة نت، والغضب يرتسم على وجهه، إن مشهد صراخ الأطفال والنساء يستجدون الرحمة من جنود الاحتلال، وأنا أنظر إليهم ضعيفا خائر القوى من شدة الضرب بأعقاب البنادق، كان وسيزال له "وقع سييء جداً في نفسي لن تمحوه السنون".

المصدر : الجزيرة