صوراني: الصحافة الإسرائيلية قالت إن مجمل عدد القادة والساسة المطاردين دوليا بلغ 87 (الجزيرة نت)
تامر أبو العينين-جنيف
أكد رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان راجي صوراني في لقاء مع الجزيرة نت أن جهود ملاحقة قادة إسرائيل قانونيا على الصعيد الدولي سمحت بتسجيل 87 شخصية إسرائيلية في محاكم مختلفة حول العالم بوصفهم متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ما دوركم الآن كمركز متخصص في حقوق الإنسان تجاه ما حدث في غزة؟

 
نعمل على التوثيق القانوني لما حدث بكل الوقائع والأحداث لبناء ملفات قانونية على نفس النحو الذي تُبنى به الملفات القضائية لدى النيابة العامة في أي مكان، ثم ستنطلق أولى الإجراءات لدى الجهاز القضائي الإسرائيلي، وهي إجراءات تتسم عادة بالسلبية المطلقة بدءا من المدعي العسكري وانتهاء بمحكمة العدل العليا التي عادة ما تمنح غطاء قانونيا لكل ما يحدث، لكن لا بد من استنفاد الخطوة التي تسهل لاحقا اللجوء إلى القضاء خارج إسرائيل.
 
بعد ذلك سنلجأ إلى ما يُسمى التشريع الدولي ونتعاون مع العديد من المحامين الدوليين المؤمنين بسيادة القانون وبالانتصار لحقوق الشعب لفلسطيني وضحاياه. وعموما فنحن لم نكن بحاجة لأحداث غزة لنبدأ كمنظمات حقوقية في مطاردة قادة الاحتلال، فشعارنا كمنظمة حقوق إنسان هي "ألا ننسى أو نغفر كل الجرائم التي مارستها قوات الاحتلال الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وفاء لآلام وعذابات ضحايانا".
 
هل يمكنكم تقديم أمثلة على حالات رفعتموها؟

 
نجحنا في استصدار قرارات من محاكم وطنية في دول كسويسرا وبريطانيا حيث كاد يتعرض للاعتقال درون لموغ القائد الإسرائيلي العسكري السابق في غزة وقادة آخرون لولا أن سلطات بريطانيا حذرتهم من مغادرة الطائرة في مطار هيثرو، وكادت تحدث أزمة دبلوماسية، ووقتها قال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون آنذاك مخاطبا وزير الخارجية البريطاني "سجونكم باردة ولا أريد المخاطرة بالتعرض للاعتقال". وفي الولايات المتحدة رفعت قضية ضد آفي ديختر عندما كان رئيس الشين بيت ومعه أكثر من 11 آخرين متهمين بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين. وفي نيوزيلندا رفعت قضية ضد رئيس الأركان السابق وقائد سلاح الجو دان حالوتس قبل توجهه إليها من أستراليا. وفي هولندا رفعت قضية ضد وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي فأبلغت بلاده بأنه "شخص غير مرغوب فيه" ولو حضر فسيلقى القبض عليه. والقضية الأخيرة في إسبانيا حيث نطارد سبعة إسرائيليين بينهم بنيامين بن أليعازر وغورا أيلاند وحالوتس وغيرهم من مجرمي الحرب.
 
هل تؤثر هذه القضايا على إسرائيل؟
 
يكفي الإشارة إلى أن الصحافة الإسرائيلية قالت إن مجمل عدد القادة والساسة المطاردين دوليا بلغ 87. تلك الخطوات أدت إلى استصدار قانون إسرائيلي يقضي بمعاقبة كل من يدلي بمعلومات تساعد على توريط الإسرائيليين في جرائم حرب بالحبس عشر سنوات، واستصدار أمر يمكن من يشتبه في احتمال تعرضه لملاحقات في قضايا جرائم حرب من استبدال جواز سفره بآخر مزور، بل رصدت إسرائيل ثمانية ملايين دولار لتقديم الاستشارات القانونية للمتورط أثناء وجوده خارج إسرائيل.
 
ومنعت إسرائيل كبار القادة العسكريين من التحدث أمام وسائل الإعلام كي لا يدلوا بمعلومات يمكن أن تورطهم مباشرة، ونشرت 65 متحدثا باسم وزارة الخارجية للرد على استفسارات الصحفيين، لكن كل هذه الإجراءات لم تمنع من متابعة وملاحقة كل هؤلاء المجرمين.
 
ما الأثر المعنوي الذي تتركه الملاحقات على إسرائيل؟
 
منظمة واتش الإسرائيلية غير الحكومية عقدت مؤخرا مؤتمرين في تل أبيب والقدس، وقالت بوضوح إن الفلسطينيين "يدخلون البعد الرابع في الصراع عبر توظيفهم للقانون الدولي الإنساني" وإن "قادة إسرائيل من ساسة وعسكريين أصبحت أسماؤهم ملوثة مثل ميلوسوفيتش وبينوشيه". قد لا تكون هناك نتائج حسية ملحوظة، ولكن هذه هي المرة الأولى التي يدخل فيها سلاح القانون الدولي حلبة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
 
كيف تمولون هذا العمل؟
 
عملية اللجوء إلى القضاء تتكلف حوالي نصف مليون يورو، وتخشى الحكومات الغربية تمويل القضايا، لكننا نعتمد على دعم منظمات أوروبية غير حكومية، وهذا واضح في تقرير المركز السنوي حيث نذكر مصدر الأموال وأوجه الإنفاق. لم نتلق أي دعم مالي من جهات عربية إذ لم يبادر أحد حتى اللحظة بدعمنا ونحن بحاجة ماسة إلى تمويل ليطلق يدنا في العمل لأن القضايا كثيرة. وفي حين يقوم محامون أوروبيون بالعمل تطوعا، يكتفي المحامون العرب بدعمنا معنويا وبالمساندة الأخلاقية.
 
قد يندهش البعض لحديثكم عن تعقيد عملية التوثيق، ألا تكفي الصور المباشرة التي نقلتها الجزيرة إلى العالم؟
 
التوثيق القانوني لجرائم الحرب يختلف عن التوثيق الإعلامي، إذ قد يحتاج توثيق دقيقة واحدة لمشهد قصف إلى عمل طويل يقوم به فريق قانوني متخصص لرصد بناء الملف بالشكل القانوني. لدينا 57 من الباحثين والمحامين يقومون بهذا التوثيق بصورة قانونية بمستوى رفيع وهي جهود تستنزف وقتا وجهدا شديدين.
 
هناك من يرى أن الملاحقات تؤثر على الكفاح المسلح. البعض يبرر لجوء إسرائيل إلى القوة كدفاع عن النفس، وبالتالي  يطالب بوقف المقاومة. توثيق الأحداث بمعايير حقوق الإنسان والملاحقات التي نقوم بها لا يتناقض ولا ينتقص من حق المقاومة بل على العكس فإن القانون الدولي بآلياته المختلفة يشرع للمقاومة انطلاقا من العهد الخاص للحقوق السياسية والمدنية الني منحت الشعوب حق ممارسة تقرير المصير بما فيها الكفاح المسلح. وبالتالي لسنا بديلا عن المقاومة أو الصراع السياسي، بل نعطيه بعدا آخر ونمنحه تميزا وتفوقا أخلاقيا ومعنويا وإنسانيا، فضلا عن الإدانة للمحتل وجرائمه.
 
هل تتعارض جهودكم مع جهود منظمات كثيرة أخرى؟
 
بالعكس، لا تتعارض أنشطتنا مع ما أعلنته منظمات حقوقية وغير حكومية عديدة من تحركات لمقاضاة مجرمي الحرب جرائم إسرائيل أو تنتقص منها، فجرائم إسرائيل كثيرة ولكن لابد من الإشارة إلى أن كل التكتلات التي تريد إتباع تلك الخطوة، لا بد وأن تحتاج إلى التوثيق القانوني الذي نقوم به.

المصدر : الجزيرة