متمردون من حركة تحرير السودان جناح مني أركو مناوي (الفرنسية-أرشيف) 

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في الوقت الذي أعلن فيه الوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي حول أزمة دارفور جبريل باسولي قرب بدء التفاوض بين الحكومة والمتمردين بغية التوصل إلى تسوية سلمية لأزمة الإقليم، أخذ الصراع في الإقليم شكلا جديدا ربما يتسبب في عرقلة كافة جهود التفاوض التي تسعى لوقف الحرب وإحلال السلام.
 
ففي حين التزمت الحكومة وبعض الفصائل المسلحة بوقف إطلاق النار رغم اتهامات متبادلة بين الطرفين، لجأت حركات أخرى إلى فتح جبهات للقتال أكثر تهديدا لأمن واستقرار المواطنين، مما دفع محللين وخبراء سياسيين إلى اعتقاد أن هناك رغبة لدى الحركات المتصارعة في فرض سياسة الأمر الواقع بالاستيلاء على أكبر مساحة من الإقليم.
 
وأرجع هؤلاء ذلك إلى رغبة الفصائل في تقوية مواقفها التفاوضية في أي مفاوضات مقبلة. غير أنهم اختلفوا حول وجود أياد داعمة للصراع القائم في الإقليم بين الأطراف المختلفة.
 
صراع قبلي
وفي هذا السياق يقول الخبير السياسي صالح محمود إن ما يحدث في دارفور يؤكد تكهنات بأن الصراع يتحول إلى صراع قبلي أو أضيق من ذلك، مشيرا إلى ما سماه بنموذج حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان فصيل مني أركو مناوي اللتين تنحدر قياداتهما من قبيلة واحدة.

وقال إن "المصلحة الشخصية لقادة الحركات المسلحة أصبحت هي محور الصراع القائم في الإقليم الآن"، مؤكدا تجدد موجات النزوح بشكل كبير بعد القتال الذي شهده الإقليم مؤخرا، وذكر أن الحركات المسلحة أصبحت في صراع بعضها مع بعض تمثل السبب الرئيسي في معاناة المواطنين بالإقليم.
 
صالح محمود: المصلحة الشخصية لقادة الفصائل هي محور الصراع الآن (الجزيرة نت)
ولم يستبعد في حديث للجزيرة نت وجود تأثير خارجي، مما يقلل من فرص الحركات المسلحة في الاستعداد للجلوس متحدة خلال أية جولة مفاوضات قادمة.
 
أما المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر فقد اعتبر أن التطورات التي أعقبت اتفاق أبوجا بين الحكومة السودانية وأحد فصائل المتمردين في 2006 أفرزت واقعا جديدا اتسم بالتشظي بين الحركات المسلحة فيما يتعلق بمواجهة مستقبل السلام في دارفور.
 
تجاوز الركود
ولم يستبعد خاطر في حديثه للجزيرة نت أن تسهم  الصراعات الجديدة بين فصائل المتمردين في "تجاوز حالة الركود إلى موقف متفاعل في اتجاه وضع تفاوضي جديد لكافة الحركات سواء التي احتفظت بموقفها القتالي ضد الحكومة أو التي التزمت باتفاقيات وقف إطلاق النار".
 
واعتبر أن الاتهامات الموجهة لحكومة الرئيس التشادي إدريس دبّي بدعم بعض الفصائل ضد بعضها ضعيفة لأن إنجمّينا تسعى بمزيد من الجهد لاستيعاب النزاع الداخلي لدولة تشاد.
 
وقال للجزيرة نت إن تشاد ربما لا تتفق مع أي نزاع يتعدى حدودها بعد عودة العلاقات بينها وبين السودان، "أما القتال الحالي فهو مبادرات داخلية للحركات المسلحة ضد بعضها".
 
أما المحلل السياسي النجيب آدم قمر الدين فقد اعتبر أن الصراع بين الحركات المسلحة هو محاولة من بعضها لفرض السيطرة الأحادية على مواقع كثيرة من الإقليم بما يمكنها من تقوية مواقفها التفاوضية.
 
ولم يستبعد أن تكون حركة العدل والمساواة ترمي لأن تصبح القوة الكبرى في الإقليم، خاصة أن منافستها حركة تحرير السودان جناح مني أركو مناوي تستند إلى اتفاق السلام الذي أبرمته مع الحكومة السودانية.

المصدر : الجزيرة