الاحتلال استخدم مئات الفلسطينيين دروعا بشرية في غزة
آخر تحديث: 2009/1/23 الساعة 06:23 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/23 الساعة 06:23 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/27 هـ

الاحتلال استخدم مئات الفلسطينيين دروعا بشرية في غزة

الاحتلال استخدم المدنيين دروعاً بشرية أمام الدبابات في مواقع المواجهة (الفرنسية)
 
أحمد فياض-غزة
 
أكد الباحث المختص في شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة أن قوات الاحتلال اعتقلت في حربها على قطاع غزة أكثر من ألف مواطن ممن تزيد أعمارهم عن 16 عاما، بأشكال عدة وفي ظروف مختلفة ووضعتهم في أماكن معرضة للخطر ولفترات متفاوتة.

وأضاف -في تقرير تفصيلي له بهذا الشأن- أن قوات الاحتلال استخدمت هؤلاء المعتقلين كدروع بشرية في كثير من الأحيان، فضلاً عن اعتقال جرحى ومصابين دون تقديم الإسعافات الأولية لهم، بل والتعمد في إبقائهم ينزفون دون السماح لطواقم الإسعاف الوصول إليهم، وممارسة سياسة الإعدام الميداني بحق بعضهم.

وأوضح الباحث فروانة أنه حصل على شهادات عديدة واستمع لروايات حية من المواطنين تعكس مدى الإجرام الذي ارتكب بحق هؤلاء المعتقلين العُزَّل، وبما لا يدع مجالاً للشك ويؤكد أن قوات الاحتلال استخدمت هؤلاء المعتقلين كدروع بشرية في أماكن متقدمة من ساحة القتال المباشرة.

الاحتلال دمر منازل فوق سكانها المدنيين (الفرنسية-أرشيف)
قتل وتنكيل

وذكر أن قوات الاحتلال وضعت المعتقلين في حفر كبيرة أمام الدبابات المتمركزة في بعض المناطق التي احتلتها والتي تكون فيها عرضة لمرمى النيران المتبادلة، وفي مشاهد أخرى وضعتهم مباشرة أمام الدبابات، وفي مقدمة الجنود أثناء اقتحامهم للأبراج والشقق والبنايات السكنية، بينما تم احتجاز أسر بأكملها في غرفة واحدة تحت نيران بنادق الاحتلال.

وأضاف الباحث في تقريره أن بعض الشهادات ولاسيما في المناطق الحدودية التي اجتاحتها قوات الاحتلال تحت ما عُرف بالحرب البرية، أكدت على أن قوات الاحتلال مارست سياسة القتل العمد والإعدام الميداني لبعض المواطنين العُزل بعد اعتقالهم والسيطرة عليهم إما في الشارع وأمام مرأى الآخرين أو داخل شققهم السكنية.

ويضرب فروانة مثلاً على ذلك ما حصل مع الشهيد سمير رشيد محمد (44 عاما)، الذي قتل بدم بارد في شقته -الواقعة في منطقة عزبة عبد ربه شمال شرق قطاع غزة- أمام مرأى شقيقه، وبقي في الشقة لمدة تزيد عن عشرة أيام، ولم يُسمح بنقل جثمانه إلا بعد محاولات عديدة من تدخل طواقم الصليب الأحمر ووكالة أونروا حيث كان يعمل سابقاً.

الأطفال أبرز ضحايا العدوان الإسرائيلي  (الفرنسية)
أحوال المعتقلين
وأكد على أن ليس كل من أعتقل بقي رهن الاعتقال، حيث أن المئات منهم أطلق سراحهم وسمح لهم بالعودة إلى بيوتهم أو إلى مناطق داخل القطاع بعد احتجازهم لبضعة ساعات أو لأيام محدودة جداً، ومنهم من أخضعوا للاستجواب السريع والآني، وللتعذيب والابتزاز.

في حين –يضيف الباحث- نقل قرابة (مائتي معتقل) إلى أماكن احتجاز خارج حدود قطاع غزة، ووصل بعضهم بالفعل إلى معتقل النقب وعدد محدود وصل إلى زنازين  معتقل عسقلان للتحقيق المطول معهم.

وأشار كذلك إلى أن المؤسسات الحقوقية المعنية تجهل إلى اللحظة أماكن وجود معظم المعتقلين، ولا أحد يعرف إن كانوا في عسقلان أم في النقب أم في كيبوتسات قريبة من القطاع أم في معسكرات للجيش؟  

وأعرب فروانة عن قلقه الشديد حيال هؤلاء المعتقلين وخشيته على حياتهم، ولاسيما أن سلطات الاحتلال رفضت التعاون مع منظمة الصليب الأحمر الدولية بهذا الصدد، أو الاستجابة لمطالب السلطة الوطنية الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية والإنسانية بالكشف عن أعداد وأسماء كافة المعتقلين لديها منذ اليوم الأول للحرب وحتى اللحظة.

ويضيف أن هذا الأمر قد يكون منحها الفرصة لإعدام بعضهم بشكل متعمد وإلقاء جثثهم في شوارع غزة -التي كانت تسيطر عليها قوات الاحتلال- ووجدت ملقاة على قارعة الطريق بعد انسحاب هذه القوات منها.
المصدر : الجزيرة