لبناني يطالع صحفا وقد غطى صفحاتها الأولى خبر تنصيب باراك أوباما (الفرنسية) 
 
نقولا طعمة-بيروت
 
تختلف الآراء في لبنان بشأن ما إذا كان الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما سيحدث تغييرات في السياسة الخارجية للولايات المتحدة أم لا.
 
وبينما يسود إجماع على أن مرحلة من الترقب تنتظرها المنطقة، يخشى بعض اللبنانيين من افتعال مشاكل تعرقل توجه أوباما السلمي، ويرى آخرون أن الصراع سيشتد في المرحلة المقبلة.
 
رئيس حركة الشعب النائب السابق نجاح واكيم قال للجزيرة نت إنه لا يعتقد أن تغييرا كبيرا سوف يطرأ على المنطقة، ورأى "أنه على العكس من ذلك فإن المتغيرات الدولية تتجه إلى انكسار إستراتيجية الولايات المتحدة نحو نظام دولي أحادي القطب، إضافة إلى أن إخفاقاتها المتعددة هي التي أتت بأوباما".
 
وذكر أنه لا يتوقع متغيّرات "دراماتيكية" في المدى المنظور خاصة في الشرق الأوسط، معبرا عن اعتقاده أن صراع المحاور الإقليمية سوف يشتد في المرحلة المقبلة.
 
وتابع يقول إنه "بالرغم من الأزمة الاقتصادية والهزيمة في غزة فإن الصراع الإقليمي سيشتد بسبب حاجة الولايات المتحدة الأميركية للمنطقة، وبالتالي سوف يزداد اعتماد أميركا على إسرائيل بالترافق مع انسحابها الجزئي من المنطقة".
وعبر عن اعتقاده أن الأمر سيأخذ فترة من الزمن قبل توقيع تهدئة أو تسويات في المنطقة.

ظاهرة تاريخية
أما نائب تيار المستقبل الدكتور أحمد فتفت فاعتبر أن أوباما ظاهرة تاريخية مهمة، وجاء نتيجة تطور سياسي وثقافي في المجتمع الأميركي، وهو يمثل المخيم الهادئ والمسالم في ذلك المجتمع.
 
وقال "إن الرئيس عند توليه المسؤولية سيضطر في الأشهر الأولى لاتخاذ مواقف متصلبة تفاديا للهجمات الخطيرة عليه من مخيم المحافظين، ومن هذا المنطلق يتحدث أوباما كلاما جيدا فيه انفتاح وتعدد إمكانيات".
 
"
أحمد فتفت
توقع عدم حدوث تغيرات جذرية كبيرة في السياسة الأميركية قبل المرحلة الثانية من الولاية، أي بعد عامين، حيث تدخل الولايات المتحدة مرحلة الانتخابات وفيها يحدد الرئيس اتجاهه

"
وتوقع فتفت عدم حدوث تغيرات جذرية كبيرة في السياسة الأميركية قبل المرحلة الثانية من الولاية، أي بعد عامين، حيث تدخل الولايات المتحدة مرحلة الانتخابات وفيها يحدد الرئيس اتجاهه، ويتحدد اتجاه الرأي العام الأميركي.
 
افتعال مشكلة
الباحث السياسي فريد سلمان أبدى تفاؤله بوصول أوباما، وفي نفس الوقت تخوّفه من أن يقوم المعسكر "الأوروبي-عرب الاعتدال-الإسرائيلي" بافتعال مشكلة له في الطريق.
 
وقال للجزيرة نت "خطاب أوباما مهم، ولكنه لم يذكر إسرائيل وطرح الحل مع الإسلام، كما رأى البعض في طروحه نهاية مرحلة الصليبية التي مثلها جورج بوش وهذا يريحنا كثيرا".
 
وتابع "لقد أعلن الانسحاب من العراق، وتسليم السلطة لسكانه لإدارة أنفسهم بأنفسهم، والتقدير أن يقوموا بشيء ما ضد الأميركان في العراق لكي يستدرجوه إلى الحرب، والاستمرار في السياسة السابقة".
 
بدوره يرى مدير مركز عصام فارس للدراسات الإستراتيجية عبد الله بو حبيب –سفير لبنان السابق في الولايات المتحدة الأميركية- أنّ "تداعيات الحرب على غزة والقمم أو اللقاءات العربية لا تشكل أولويات بالنسبة للرئيس الجديد، بسبب ظاهرة أن أوباما أول رئيس أسود للولايات المتحدة وما أثاره ذلك من حماس وتأييد لدى الشباب والمجموعات العرقية المختلفة وبسبب الأزمة الاقتصادية العالمية".
 
وأشار إلى "أن التراجع في وضعية إسرائيل في الأولويات الأميركية يعود إلى عدم قدرة الدول العربية المجاورة لها على تهديدها وقدرتها على مواجهة أي تهديدات تتعرض لها. كما أن ذلك يناقض تفكير العرب والإسرائيليين بأنّ الصراع بينهم هو أهم قضية في العالم، في حين أنه ليس كذلك في واشنطن".

المصدر : الجزيرة