ما تبقى من شاحنات تحمل إمدادات لقوات الناتو بعد هجوم لحركة طالبان (الفرنسية-أرشيف)

عدي جوني-الجزيرة نت
 
تعددت القراءات بشأن قرار واشنطن توزيع ممرات الإمداد والتموين للقوات الأجنبية في أفغانستان على عدد من دول آسيا الوسطى، حيث يرى محللون أن الأمر يعد ترجمة عملية للإستراتيجية الجديدة التي سيتبعها الرئيس الأميركي الجديد حيال أفغانستان بينما اعتبرها البعض مجرد ممرات إضافية وليست بديلا لباكستان.
 
فقد بات واضحا أن الولايات المتحدة وحلفاءها يدفعون كلفة مادية وبشرية كبيرة عبر حصر ممرات الإمداد والتموين في باكستان بسبب ضربات حركة طالبان ومناصريها في منطقة القبائل المتاخمة للحدود الأفغانية.

وبما أن الجيوش تجري على بطونها، لم تجد الولايات المتحدة مفرا من استبدال هذه الممرات بمسارات أخرى في قرغيزستان وكزاخستان وتركمانستان وطاجيكستان وروسيا، على الرغم من التكهنات بأن موسكو ما كانت لتقبل بهذه الخطوة دون الحصول على ثمن سياسي ما من واشنطن.

تنويع لا توزيع
 أبو طالب: هذه الخطوة تعكس رغبة واشنطن في تنويع التحالفات (الجزيرة-أرشيف)
الدكتور حسن أبو طالب -الخبير المتخصص بالشؤون الأفغانية في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية- لا يتفق مع مقولة توزيع ممرات الإمداد بل يؤكد على أن هذه الخطوة في إطار تنويع الممرات والتحالفات من أجل كسب الحرب على ما يسمى بالإرهاب في أفغانستان.

ويقول أبو طالب -في حديثه للجزيرة نت- إن قرار استبدال ممرات الإمداد يأتي ترجمة عملية للإستراتيجية الجديدة التي ينوي الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما اتباعها عبر نقل التركيز العسكري من العراق إلى أفغانستان.

أخف الضررين
ولفت أبو طالب النظر إلى ما ورد في خطاب التنصيب الذي ألقاه أوباما من تأكيد واضح على "تنويع التحالفات" مع دول العالم، مشيرا إلى أن الكلفة السياسية التي قد تضطر واشنطن لدفعها إلى موسكو لا ترتقي -مهما علت- إلى مستوى الكلفة المادية والبشرية الكبيرة المسددة في أفغانستان.

ومن هذا المنظور، يرى أبو طالب أن الأمر يتعلق بقرار عسكري ميداني أكثر مما هو خطوة لها انعكاسات سياسية، لا سيما أن موسكو وواشنطن -في عهد أوباما- قادرتان على التوصل لعدة تفاهمات بخصوص قضايا إقليمية أخرى بعيدا عن التصادم في أفغانستان.

والأهم من ذلك -برأي أبو طالب- أن الولايات المتحدة كانت ولا تزال ترى في رجال المخابرات الباكستانية السابقين -ممن عملوا على دعم وتأسيس حركة طالبان ولا يزالوا متعاطفين معها- مصدرا لعدم الثقة في ظل الشكوك التي تحدثت عن تورط بعضهم في تقديم معلومات لمقاتلي الحركة بخصوص طرق الإمداد.

"
اقرأ

ميزان القوى في أفغانستان
"

ممرات إضافية
ومع اعترافه بفقدان عامل الثقة بين إسلام آباد وواشنطن لا سيما بشأن محاربة الإرهاب، يناقض الجنرال حميد غول رئيس المخابرات الباكستانية السابق مقولة "تنويع ممرات الإمداد" معتبرا أنه لا بديل عن باكستان ممرا للإمدادات الخاصة بقوات التحالف الدولي وحلف الناتو، وبالتالي فإن الممرات في دول آسيا الوسطى المذكورة لن تكون أكثر من مجرد ممرات احتياطية إضافية.

ويعتمد الجنرال غول في هذه القراءة على الأهمية اللوجستية للممرات الباكستانية القريبة من مناطق القتال فضلا عن أن هذا الخيار سيجبر واشنطن والناتو على دفع أثمان سياسية مرتفعة لروسيا.

وردا على سؤال الجزيرة نت عما إذا كانت هذه الخطوة تشكل تمهيدا عمليا لإستراتيجية أوباما، شكك غول بإمكانية نجاح هذه الخطة أيا كانت التعزيزات المرسلة، واصفا الحرب في أفغانستان بأنها صعبة جدا ولا يمكن حلها بزيادة العتاد والجنود.

المصدر : الجزيرة