توقعات بأن يمد أوباما (يسار) يده باحترام وثقة نحو الجميع دون المجابهة (رويترز)

عوض الرجوب- الخليل

استبعد محللون فلسطينيون أي تغيير جذري أو جوهري في سياسة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما تجاه الشرق الأوسط عموما، والملف الفلسطيني خصوصا، لكنهم توقعوا أن يلجأ إلى عصا الدبلوماسية الغليظة والترغيب والترهيب في معالجة مختلف القضايا.

ولم يستبعد المحللون في أحاديثهم للجزيرة نت أن يعترف أوباما بحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وأن يتعامل معها بوصفها جزءا أساسيا من النسيج الفلسطيني، لكنهم مع ذلك استبعدوا أن يسعى لإقامة الدولة الفلسطينية المنشودة.

ترغيب وترهيب
رئيس الجمعية الفلسطينية الأكاديمية للشؤون الدولية في القدس مهدي عبد الهادي يرى أن البعد الأول في علاقة أوباما مع الشرق الأوسط يتمثل في بعثه الأمل بألا تكون هناك صدامات في المنطقة.

أما البعد الثاني في سياسته فيتمثل في أنه سوف يمد يده باحترام وثقة نحو الجميع دون المجابهة، أي بمظلة الدبلوماسية الذكية التي تعني الحوار والترغيب والترهيب.

وأشار إلى أن الرئيس الجديد "سيعامل العالم الإسلامي كصديق، بناء على المصالح في العلاقات مع استثناء واضح وصريح للقاعدة والإرهاب"، موضحا في الوقت ذاته أن الاعتراف بحركة حماس أصبح أمرا واقعا بدءا بالحوار الأوروبي الحالي وامتدادا إلى الدبلوماسية الأميركية الهادئة.

مهدي عبد الهادي: الاعتراف بحركة حماس أصبح أمرا واقعا (الجزيرة نت) 
وتوقع أخيرا إسقاط النموذج اللبناني على الوضع الفلسطيني، "بمعنى أن حزب الله أصبح جزءا من النسيج الوطني اللبناني بعد حرب 2006، كما أن حماس ستكون بعد حرب 2009 جزءا من النسيج الوطني الرسمي الفلسطيني".

أما المحلل السياسي إياد البرغوثي فاستبعد حدوث تغيير كبير في السياسة الأميركية، إلا على المستوى الشكلي.

 وأضاف أن أوباما "سيعتمد على الدبلوماسية والضغط السياسي والاقتصادي والمعنوي أكثر من القوة، ولن يعتمد على العنجهية المباشرة بطريقة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الذي لن يأتي أسوأ منه".

أما عن العلاقة مع إسرائيل فيرى المحلل الفلسطيني أن الرئيس الجديد يقع تحت ضغط نفسي دائم، وعليه أن يبقى مواليا لإسرائيل حتى لو كان غير مقتنع في داخله بما يفعله.

وأضاف أن أوباما "محاط بطاقم مائل لإسرائيل، وخاصة مدير مكتبه" وهو باعتباره رجلا من خارج السياق الأميركي الأبيض الأنغلوسكسوني تاريخيا، عليه أن "يثبت باستمرار أنه أميركي".

ولا يتوقع البرغوثي التوصل إلى الدولة الفلسطينية إلا إذا كانت ملائمة ومناسبة لإسرائيل لأنها الطرف الوحيد الذي يمكنه إقامة الدولة الفلسطينية، إلا أن قيامها لا يحظى بإجماع داخل إسرائيل.

تحسين الصورة
ويرى أستاذ القضية الفلسطينية في جامعة القدس المفتوحة أسعد العويوي أن المجتمع الأميركي اختار رجل علاقات عامة هو أوباما لتحسين صورة أميركا التي شوهتها سياسة بوش.

ولا يتوقع العويوي تحولا جذريا في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، لكنه رأى أن الاهتمام بالقضية الفلسطينية بشكل أكبر وإعطاء الفلسطينيين حقوقهم "أمر يعتمد علينا كفلسطينيين بالدرجة الأولى، وعلى العرب بالدرجة الثانية، لأن أميركا لن تقدم لنا حقوقنا على طبق من ذهب دون نضال".

ويرى العويوي أن هناك مؤشرات على محاورة حماس باعتبارها طرفا أساسيا من النسيج الفلسطيني، خاصة بعد فشل العدوان الأخير على غزة، مشيرا إلى وجود اتصالات أوروبية وزيارات لمقربين من أوباما لغزة ولقائهم مع قادة من حماس.

المصدر : الجزيرة