جراحون يعالجون طفلا مصابا بمستشفى ناصر (الفرنسية-أرشيف)

عبد الله بن عالي-باريس

انتقد جراح فرنسي ما سماها "العراقيل الشديدة" التي فرضتها السلطات المصرية على فرق الإغاثة التي كانت تمر عبر ميناء رفح البري باتجاه قطاع غزة، مشيدا بجهود الجراحين المصريين هناك ومؤكدا أن الحرب قوت من "التفاف" سكان غزة حول حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وقال الطبيب الفرنسي كريستوف أوبرلين العائد من قطاع غزة -في مؤتمر صحفي عقده مساء أمس في باريس- إن "سلوك ممثلي نظام القاهرة في الجانب المصري من معبر رفح تميز بقدر كبير من سوء النية"، مشيرا إلى أن قوات الأمن المصرية احتجزته ست ساعات في رفح يوم الحادي عشر يناير/كانون الثاني، قبل السماح له بالعبور "ليلا وتحت القصف الإسرائيلي".

وأضاف البروفيسور أوبرلين -الذي دأب منذ 2001 على زيارة قطاع غزة ثلاث مرات في السنة للقيام بعمليات جراحية أو لتكوين أطباء فلسطينيين- أن بعض زملائه المصريين بقوا عالقين في رفح المصرية أربعة أيام كاملة.

عن طريق الأنفاق
ولم يخف أوبرلين إعجابه بالجراحين المصريين الذين عملوا معه لمدة أسبوع في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس، مشيدا "بكفاءتهم العالية وتفانيهم المطلق في إنقاذ الجرحى الفلسطينيين".

وكشف الطبيب الفرنسي أن أكثر من ستين من الجراحين الأجانب الذين قدموا إلى القطاع خلال العدوان الإسرائيلي كانوا مصريين، مؤكدا أن العديد من الأطباء المصريين اضطروا للعبور إلى فلسطين عن طريق الأنفاق التي حفرتها فصائل المقاومة الفلسطينية تحت الحدود بين مصر وغزة.

كريستوف أوبرلين: النظام المصري عرقل وصولنا إلى غزة (الجزيرة نت)
وأكد أوبرلين أن الإحصائيات التي قدمتها الجهات الفلسطينية عن عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي كانت دقيقة، مشيرا إلى أنه شاهد عشرات الحالات من المدنيين الذي أصيبوا جراء قصف المباني المدنية ودور العبادة.

ونفى البروفيسور الفرنسي المزاعم الإسرائيلية القائلة إن المدارس والمساجد التي دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية كانت عبارة عن مخابئ لسلاح المقاومة، مرجحا أن يكون "عتاد الفصائل الفلسطينية ظل في مأمن داخل أنفاق أرضية عميقة".

وقال أوبرلين إن الدبلوماسيين الفرنسيين المعتمدين في القاهرة حذروه قبل الذهاب إلى غزة من إمكانية إقدام الجيش الإسرائيلي على قصف مستشفيات القطاع، مؤكدين له أن ذلك التحذير نابع من معلومات وصلتهم من "مصادر جديرة بالثقة".

نصر سياسي ومعنوي
واعتبر الجراح أن الحرب الإسرائيلية تمخضت "على الأرض" عن ما وصفه بالنصر السياسي والمعنوي للمقاومة الفلسطينية. وأوضح أن "الناس في غزة يرون أن إسرائيل لم تحقق أيا من أهدافها السياسية والعسكرية المتمثلة في اجتثاث قيادة حماس وقطع إمدادات السلاح عنها".

ورأى أوبرلين أن القصف الإسرائيلي لم يدمر من الأنفاق الرابطة بين مصر وغزة إلا أجزاء صغيرة تقع تحت محور صلاح الدين، مشيرا إلى أن إعادة بناء تلك الأجزاء لا يتطلب إلا "أياما أو ساعات".

وشدد الطبيب الفرنسي على أن الهجوم الإسرائيلي لم يؤد إلى حالة من السخط الشعبي على حماس كما كان يتوقع الإسرائيليون، وإنما "زاد التفاف سكان القطاع حولها".

ونوه أوبرلين بأن "الأمن لم يصب بأي اختلال رغم غياب مسلحي حماس عن الأنظار، كما أن المرافق العمومية التي تشرف عليها الحركة ظلت تعمل بانتظام".

المصدر : الجزيرة