أوباما والصين: هل تتبدد التوترات والخلافات أم تتعمق؟
آخر تحديث: 2009/1/23 الساعة 00:14 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/23 الساعة 00:14 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/27 هـ

أوباما والصين: هل تتبدد التوترات والخلافات أم تتعمق؟

أوباما وجه انتقادا مبطنا للصين ولأنظمة شيوعية أخرى في خطاب التنصيب (رويترز)
 
عزت شحرور-بكين

الارتياح الواضح الذي عم معظم عواصم ودول العالم لانتهاء فترة حكم الرئيس الأميركي السابق جورج بوش قوبل بحذر وارتباك في العاصمة الصينية بكين.
 
فما إن بدأ الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما بإلقاء أول خطاب له في حفل تتويجه حتى بدأت الكثير من الدول والشعوب تتنفس الصعداء بانتظار التغيير المنشود, لكن الصين بدت وكأنها تحبس أنفاسها.
 
هذا القلق الصيني انعكس على الهواء مباشرة بتوقف التلفزيون الصيني بشكل مفاجئ عن ترجمة خطاب الرئيس الأميركي عند بداية حديثه عن "الشيوعية وعمن يتشبثون بالسلطة بواسطة الفساد والخديعة و يقمعون قوى المعارضة". كما قامت وسائل الإعلام الصينية لاحقاً بحذف تلك الفقرة من النص الكامل للخطاب.
 
 شعار التغيير الذي يحمله الرئيس الأميركي الجديد أوباما لا يروق كثيراً للصينيين, فالتغيير في رأي بكين لا يمكن أن يكون نحو الأفضل حيث إن العلاقات الأميركية-الصينية في عهد الإدارة السابقة شهدت أفضل مراحلها.
 
تزويد واشنطن لتايوان بأحدث الأسلحة
من عوامل التوتر مع بكين(الفرنسية-أرشيف)
مطالب صينية
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية طالبت الإدارة الأمريكية الجديدة "بالحفاظ على وتيرة النمو والاستقرار التي شهدتها العلاقة الصينية-الأمريكية في السنوات الأخيرة وبوقف تصدير الأسلحة إلى تايوان".
 
أما المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية فقد سارع إلى مطالبة أوباما "بالعمل على إزالة العقبات والعوائق التي تحول دون تعزيز العلاقات العسكرية بين الجانبين".
 
 العلاقات الصينية-الأميركية تصنف في خانة العلاقات الدولية الأكثر تشابكاً وتعقيداً. ويرى مراقبون أن بكين كانت دائماً تفضل التعامل مع إدارات أميركية جمهورية تولي الاقتصاد أهمية أكثر بدلاً من التعامل مع إدارات ديمقراطية.
 
فهذه الإدارات تضع الشأن الأخلاقي وحقوق الإنسان والحريات الدينية على رأس أولوياتها, خاصة في ظل ما يحمله هذا العام من مناسبات حساسة وكثيرة بالنسبة للصين, ستفرض نفسها وتلقي بظلالها على العلاقات بين الجانبين.
 
تواريخ حساسة
دالاي لاما سبب آخر للخلاف بين البلدين (الفرنسية-أرشيف)
وسيصادف شهر مارس/آذار القادم الذكرى الأولى لأحداث العنف في التبت والذكرى الخمسين لهروب الدالاي لاما إلى منفاه الهندي في ظل استمرار حالة التوتر بالإقليم المضطرب.
 
وسيتبع ذلك الذكرى العاشرة لقصف السفارة الصينية في بلغراد في مايو/أيار ثم الذكرى العشرين لأحداث ميدان تيان آن مين في حزيران/يونيو.
 
أما شهر يوليو/تموز فيحمل معه الذكرى العاشرة للإضرابات التي شهدتها الصين مع حركة فا لون غونغ الدينية المحظورة. وأخيراَ الذكرى الستون لتأسيس الصين, التي ستترافق مع استعراض ضخم للقوة العسكرية الصينية مما قد يثير هواجس ومخاوف وربما ردود فعل قوية من واشنطن الجديدة وحلفائها الإقليميين.
 
كل ذلك يترافق مع تنامي نقمة شعبية عارمة في الصين لدى ملايين العاطلين عن العمل والمستائين من تنامي الهوة بين الفقراء والأغنياء وارتفاع نسبة معتقلي الرأي من المثقفين وما بات يحمله من نذر على الاستقرار الاجتماعي في البلاد ناهيك عن استمرار عمليات الاعتقال الواسعة في أوساط المطالبين بالانفصال في إقليم شينغيانغ الأغلبية المسلمة.
 
عودة إلى الاحتواء
كل ذلك لن يروق كثيراً للإدارة الأميركية القادمة التي لابد أن تتخذ موقفاً أو سلوكاً سيكون له بالتأكيد تداعياته على العلاقات بين الجانبين. كما أن مسألة تايوان ستبقى العقبة الكبرى في العلاقة بينهما.
 
هذا على الصعيد الداخلي في الصين. أما على الصعيد الإقليمي فقد تجد الإدارة الأميركية الجديدة نفسها أمام ضرورة تعزيز علاقاتها مع ديمقراطيات إقليمية منافسة للصين مثل الهند واليابان وأستراليا مما قد يعيد إلى الأذهان سياسة احتواء الصين والتضييق على فضائها الإقليمي.
 
والأهم من ذلك قد تقوم وزيرة الخارجية الأميركية الجديدة هيلاري كلينتون بالاستفادة من تجربة إدارة زوجها وفتح خط حوار مباشر مع كوريا الشمالية وتقفز فوق الدور الدبلوماسي الصيني لحل الأزمة النووية الكورية. وهذا ما تنظر إليه الصين بكثير من القلق.
 
التعاون الصيني مع الإدارة الأميركية السابقة في الحرب على ما يسمى بالإرهاب كان أحد الأسباب الهامة في التقارب بين الجانبين. لكن تلك الحرب قد لا تحظى بأهمية كبرى على أجندة الإدارة الأمريكية الجديدة مما قد يؤدي إلى تراجع الاعتماد على الصين في الكثير من القضايا الدولية.
 

تايوان من أخطر العقبات التي تحول دون تطبيع العلاقات بين الصين والولايات المتحدة ومن القضايا الخلافية الأخرى التي
تبقي على هذا
التوتر سدا أمام التطبيع, انتقاد واشنطن 
المستمر لما تصفه بالانتهاكات الصينية لحقوق الإنسان, إضافة إلى تنديدها بتعاظم قوة الصين العسكرية.  
توترات
بل أكثر من ذلك فإن احتمال تركيز إدارة أوباما على قضايا البيئة والتغيرات المناخية يمكن أن يؤدي إلى توترات دبلوماسية مع الصين, هذا بالإضافة إلى الأزمة المالية الدولية الراهنة واستمرار الصين في إصرارها على أن مسؤولياتها تقتصر على استقرار اقتصادها وحمايته من تداعيات الأزمة، وامتناعها عن المساهمة في الجهود الدولية في هذا الإطار.
 
وهذا الأمر قد يعيد الكثير من القضايا الاقتصادية والمالية والتجارية الشائكة والعالقة بين الجانبين إلى الواجهة من جديد.
 
تعيين أوباما لبعض الشخصيات الأميركية من أصل صيني في مناصب هامة كوزير الطاقة ستيفن تشو وسكرتير الحكومة كريس لو بالإضافة إلى كرستيان تشو كمديرة علاقات عامة للبيت الأبيض وآخرين, أشاع جواً من التفاؤل لدى الأوساط الصينية. لكن ذلك قد يكون مجرد ضرورة يقتضيها تعدد الألوان في صورة الإدارة الأميركية الجديدة لأول رئيس أسود في البيت الأبيض.
المصدر : الجزيرة