مناهضو التطبيع يدينون مواقف السفارة الفلسطينية بموريتانيا
آخر تحديث: 2009/1/21 الساعة 01:09 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/21 الساعة 01:09 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/25 هـ

مناهضو التطبيع يدينون مواقف السفارة الفلسطينية بموريتانيا

تظاهرة تضامنية مع الفلسطينيين في غزة أمام السفارة الفلسطينية (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
 
يبدو أن حرب غزة وما أنتجته من اصطفافات واستقطابات داخل الساحة العربية، ومواقف السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس من العدوان على غزة قد انعكست بشكل سلبي على علاقات السفارة الفلسطينية ومناهضي التطبيع بموريتانيا، وربما بالحكومة الموريتانية.
 
حجم الهوة بين السلطة الفلسطينية والحكومة الموريتانية يمكن رصده من خلال التصريحات التي هاجم فيها المتحدث باسم الخارجية الموريتانية باباه سيدي عبد الله "فريق عباس" واتهمه بالانقلاب على حكومة حماس، ردا على تصريحات لياسر عبد ربه مستشار عباس انتقد فيها قرار تجميد العلاقات الموريتانية الإسرائيلية معتبرا أنه لا يخدم إلا الأجندة القطرية.
 
وقال ولد سيدي عبد الله في مقال نشرته جريدة الشعب الرسمية إن الحاكم العسكري لموريتانيا "كان أول من تلا الفاتحة في مشهد مهيب ترحما على أرواح شهداء فلسطين، بينما كان بعض من يتقاسمون معهم نفس الأرض منشغلين بشيء آخر".
 
القوى السياسية
أما التراشق بين السفارة الفلسطينية في نواكشوط وبعض القوى السياسية الموريتانية فقد تفجر بعد اتهام السفير الفلسطيني المحسوب على حركة فتح لؤي غالب بعض قيادات التيار الإسلامي بالعبث بالقضية الفلسطينية، والعمل على شق الصف الفلسطيني خدمة لجهات أخرى.

المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في غزة تضمنت مواجهات مع الشرطة (الجزيرة نت)
ووجهت السفارة الفلسطينية تهما بشكل خاص للأمين العام لمنظمة الرباط الوطني لنصرة فلسطين محمد غلام ولد الحاج -التي تعتبر الهيئة الأنشط في مناهضة التطبيع- بالتشويش على النشاطات التضامنية مع قطاع غزة والسعي لاستغلالها لأغراض خاصة بعيدا عن مسارها وأهدافها الحقيقة.
 
غير أن الاتهام الأشد الذي وجهته السفارة لولد الحاج هو "مغازلة التيار الإسلامي للولايات المتحدة الأميركية على حساب القضية الفلسطينية" وتستدل السفارة على ذلك بأن التيار "خرج هذه المرة عن عاداته المألوفة بحرق الأعلام الأميركية في مظاهراته، خوفا من تراجع أميركا عن دعم موقف حزبهم من الأزمة الموريتانية".
 
وقالت السفارة إن تصرفات ولد الحاج الشيخ هي التي قادت للتضييق على المظاهرات المتضامنة مع غزة في موريتانيا، بعد أن تحولت هذه المظاهرات إلى "تصفية حسابات داخلية موريتانية والاعتداء علي قوات الأمن الموريتانية".
 
تحريض
بدوره رفض ولد الحاج الشيخ هذه الاتهامات، مشيرا إلى أن قضية غزة عكست إجماعا غير مسبوق داخل الساحة، وتظاهر الجميع جنيا إلى جنب، بمن فيهم أعضاء الحكومة التي شكلها العسكر.
 
وقال للجزيرة نت إن السفير الفلسطيني ينقم عليه وعلى الإسلاميين من بعده "لأننا مناصرون للمقاومة، منحازون للشهداء، رافضون للعمالة والتمالؤ على دماء الشهداء ومعاناة الجرحى".
 
واعتبر أن الاتهامات والشتائم التي صدرت وتصدر من السفارة والسفير لا تنسجم وطبيعة العمل الدبلوماسي، بعيدا عن محاولة الوقيعة بين الرباط ومن بعده التيار الإسلامي مع الأجهزة الأمنية.
 
وفي تصريح مشابه قال قيادي بارز في التيار الإسلامي للجزيرة نت فضل عدم ذكر اسمه "ليس من المنطقي ولا من المقبول ولا حتى من الأعراف الدبلوماسية أن تقوم سفارة ما في بلد بشن حملة عنيفة على فصيل سياسي معروف، وتتهمه بشكل مبطن بإثارة العنف، وتهديد الأمن، وتقوم بتحريض الأجهزة الأمنية عليه بشكل فج وسافر، لسبب بسيط هو أنها متضايقة من دعم الآخرين لصمود الشعب الفلسطيني ومقاومته التي تمثلها بصدق وحق حركة حماس".
 
الشارع الموريتاني أظهر تضامنا كبيرا مع الفلسطينيين في غزة (الجزيرة نت-أرشيف)
خلفيات

تصريحات السفارة الفلسطينية أثارت جدلا كبيرا، وانبرى الكثيرون للتعليق والرد عليها، واعتبرها الكاتب الصحفي محمد سالم ولد محمدو مقدرة ومفهومة في سياق تلك "الحالة الهستيرية التي انتابت الجذوع الخاوية لسلطة عباس جراء اهتزاز موازين القوى وخارطة التموقع السياسي تحت القصف الصهيوني وصمود المقاومة الإسلامية والوطنية".
 
وأضاف في مقال نشره بيومية السراج أن "غضب السفارة يأتي خوفا على حجم التبرعات التي ستصل إلى حساب السفارة وستصرفها تلك السفارة لحسابها أو لحساب أبي مازن وليس لصالح المقاومة والشعب الفلسطيني.
 
ونصح ولد محمد سفارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن تنتبه إلى أنها تمثل "نظاما منتهي الصلاحية كتب على وجنات قادته صنع في إسرائيل" وبالتالي" لزم سحبه من الأسواق وإبعاده عن الحياة العامة لأنه خطير".
المصدر : الجزيرة