غياب الأردن عن قمة الدوحة وحضوره قمة الكويت فتح تساؤلات عديدة (الفرنسية)
 
محمد النجار-عمان
 
لا يخفي سياسيون ومراقبون في الأردن رصدهم للتحول الذي طرأ على الموقف الرسمي خلال أيام الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، فمن ابتعاد عمّان عن مواقف من يسمون بدول الاعتدال العربي بداية الحرب إلى عودتها لدورها في هذا المعسكر، مما أثار تساؤلات عن سر هذه التحولات السريعة.
 
ويؤكد الوزير والعضو السابق بمجلس النواب الدكتور عبد الرحيم ملحس أن "الأردن أثبت أنه لا يملك إرادة سياسية تمنحه القدرة على المناورة".

وذهب في حديث للجزيرة نت لاعتبار أن الهامش الضيق الذي حاولت المملكة "اللعب من خلاله بداية الحرب تم التراجع عنه بسرعة في الأسبوع الأخير لها.

 ملحس قال إن عمّان عادت إلى قواعد معسكر الاعتدال العربي (الجزيرة نت)
ويرى ملحس أن الأردن عاد "للقواعد الأساسية المحددة لسياساته وهي قواعد معسكر الاعتدال العربي المتحالف مع الولايات المتحدة وإسرائيل".
 
وقال أيضا إن "الموقف الرسمي الأردني أثبت أكثر من أي وقت مضى أنه لا يملك سوى موقف موحد وثابت وهو البقاء في المعسكر الأميركي (..) وما حدث من فتح الباب للتعبير بداية الحرب كان مجرد سماح للشارع الغاضب بالتنفيس".
 
وكان لافتا أن العاهل الأردني استخدم منذ اليوم الأول للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة تعبير "العدوان" بل إنه تحدث في تصريح خاص لقناة الجزيرة عن وجود "مؤامرة على الشعب الفلسطيني".

قرار العودة
ولكن كاتبا ومحللا سياسيا رأى أن الأردن اختار بداية الحرب أخذ موقف وسط لا ينحاز لمعسكر "الاعتدال" المتهم بالتواطؤ مع الحرب على غزة، ولا مع معسكر "الممانعة" الذي يقف بوضوح لجانب المقاومة.

وتابع عريب الرنتاوي للجزيرة نت "في البداية كانت حالة الاستقطاب بين المعسكرين واضحة لكن اشتدادها ووصولها مرحلة غير مسبوقة أدت بالأردن إلى أن يقرر العودة للمعسكر الأول خوفا من أن يقال إنه نقل بندقيته من كتف إلى كتف".

ويذهب المحلل السياسي لاعتبار أن سبب التغير في الموقف السياسي الأردني مخاوف المملكة على مستقبلها "دولة وكيانا ونظاما".

ولا يخفي الرنتاوي اعتباره أن تغير الموقف الأردني "كان خطأ" وزاد "كان هناك خطاب رسمي يستخدم لغة المعارضة بالحديث عن مؤامرة على الشعب الفلسطيني (..) لكن الأردن عاد وانسجم مع الموقف المصري الذي حاول الابتعاد عنه لكونه كان متهما بالتواطؤ ضد ما يجري في غزة".

وكان النائب البارز في النواب ممدوح العبادي انتقد الأحد الماضي غياب الأردن عن قمة الدوحة، كما ظهرت تحليلات ومواقف من كتاب وسياسيين تنتقد هذا الغياب كون القمة كانت مخصصة أساسا لبحث الأوضاع في غزة.

بني أرشيد: على الحكومة أن ترحل إن لم تكن قادرة على تنفيذ مطالب شعبها (الجزيرة نت)
رهان خاسر
المعارضة كانت الأوضح في نقد التحول بالموقف الرسمي خلال أيام الحرب على قطاع غزة، لاسيما أنها راهنت على أن الحكومة ستتخذ قرارا بقطع العلاقات مع إسرائيل انسجاما مع المطالبات الحثيثة بالشارع.

ويرى الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي أن الموقف الرسمي لم ينسجم مع المطالبات الشعبية بطرد السفير الإسرائيلي، معتبراً أن وجود السفير "الصهيوني" في عمان بعد كل "شلالات الدماء في غزة" أمر لم يعد مقبولا من غالبية أبناء الشعب الأردني.

وأوضح زكي بني أرشيد أن عنوان التحرك للمعارضة الإسلامية المرحلة المقبلة سيكون "طرد السفير". وأضاف أن "كل الخيارات أمامنا مفتوحة" مكتفياً عند سؤاله عن ماهية هذه الخيارات بالقول إن "الحكومة تعي ماذا نقول".

وطالب القيادي الإسلامي الحكومة أن ترحل "إذا لم تكن قادرة على تحقيق مطالب شعبها".

وكان نواب كتلة العمل الإسلامي لوحوا الأحد الماضي بطرح الثقة بالحكومة إذا لم تستجب للمطالبات الشعبية بقطع العلاقات مع تل أبيب.

وبينما يرى بني أرشيد أن الحكومة أضاعت فرصا كثيرة للالتصاق بشعبها خلال الحرب على غزة، يؤكد الرنتاوي أن الموقف الشعبي والرسمي لم يعد موحدا كما ظهر بداية الحرب.

وهو ما دفع الدكتور ملحس للقول إن "تبدل الموقف الرسمي" يجعل الثقة بأي خيارات يطرحها "النظام الرسمي" مستقبلا غير موثوق بها.

المصدر : الجزيرة