المدرعات الإسرائيلية تغادر قطاع غزة اليوم (الفرنسية)

مع هدوء صوت الأسلحة في غزة، فإن عودة الاستقرار للقطاع الذي مزقته الحرب سيتطلب أكثر من وقف تدفق الأسلحة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إذ أن على إسرائيل أن تجد كذلك طريقة لفعل شيء للفلسطينيين الذين يعيشون هناك.
 
هذا ما يراه المحلل الإخباري بوكالة أسوشيتد برس ستيفن غوتكين الذي كتب يقول: إن ثلاثة أسابيع من العدوان الإسرائيلي على غزة "قد تشتري لإسرائيل فترة من الهدوء بجعل حماس تفكر مرتين قبل إطلاق صواريخها على إسرائيل، ولكنه على المدى الطويل يجعل من الصعب رؤية كيف للاعتدال أن يزدهر في غزة مع سقوط المئات من الشهداء واستمرار حصار القطاع".
 
وتشير آخر إحصائيات الحرب على غزة إلى استشهاد أكثر من 1300 فلسطيني وإصابة أكثر 5300 جريح، كما سويت آلاف المباني في القطاع بالأرض قبل أن يعلن الجانبان وقفا هشا لإطلاق النار.
 
يقول مندوب الأمم المتحدة بالقطاع جون غينغ "إن ما يجب أن نقلق بشأنه هو التطرف الذي يتدفق من العنف والتأثير على الذهنية ومواقف وتوجهات الشعب."
 
مئات المنازل سويت بالأرض وآلاف أخرى لم تعد آمنة لسكانها (الفرنسية)
ويقول الكاتب إن "إسرائيل شددت خلال هذه الحرب على أنها لا تستهدف المدنيين الذين استشهد منهم أكثر من ثمانمائة فلسطيني حسب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وإن "سبب وقع عدد كبير من القتلى منهم هو بسبب اختباء قادة المقاومة بينهم".
 
ويضيف المحلل الإخباري أنه لم يعد سراً أن هدف تل أبيب الأول في هذا العدوان هو جعل هجمات المقاومة على إسرائيل بالصواريخ مسألة مكلفة جداً، بحيث أنه لن يتجرأ أحد منهم على التفكير باستخدامها مرة أخرى.
 
ويشير إلى أن هذا هو "منطق الردع الذي استخدمته إسرائيل كذلك في حربها ضد حزب الله اللبناني عام 2006 ويتمثل بإيقاع ما يكفي من الألم على عامة السكان الذين بدورهم سيضغطون على المقاومة لوقف إطلاق الصواريخ".
 
ويضيف غوتكين أنه "بالنسبة للعديد من الإسرائيليين فإنه لا يمكن تحويل حزب الله وحماس عن أهدافهم المعلنة وهي إزالة دولة اليهود مهما أظهرت إسرائيل من حسن النية" موضحا أن هذه المشاعر انعكست بالدعم الإسرائيلي الكاسح للعدوان على غزة، رغم الاحتجاجات العالمية على العدد الكبير من الشهداء.
 
 الأطفال يتابعون الحرب ويعرفون من قصفهم وهدم منازلهم (رويترز)
بذور المرارة
ويرى الكاتب أنه حتى لو أدى العدوان إلى عام أو اثنين من الهدوء على الحدود الجنوبية لإسرائيل كما فعلت حرب لبنان على حدودها الشمالية، فإنه يمكن القول إنه تم زرع بذور محصول مرارة وأسى.
 
يقول ماهر لباد وهو عامل بحقوق الإنسان وأب لستة أبناء في غزة "إن الأطفال يتابعون ما يجرى ويعرفون ما يجري". ويضيف "هم يقولون إن اليهود يقصفون، اليهود يدمرون منازل الناس، هم يعرفون من هم، إنهم اليهود".
 
ويضيف ماهر "أنا لا أحاول أن أعلمهم الانتقام أو الأفكار السلبية، لكنهم يتبنون هذه الأفكار بشكل طبيعي من الأطفال الآخرين، من أشقائهم. موجود في أعماقهم أنهم الأعداء".
 
وبحسب المحلل الإخباري فإن "منح الأمل لمثل هؤلاء الأطفال قد يخدم اهتمامات إسرائيل الأمنية على المدى الطويل مثله مثل أي حرب".
 
كما ينقل عن العميل السابق بالموساد يوشي ألفر قوله إن إسرائيل يجب أن تنهي حصارها الاقتصادي الذي فرضته على قطاع غزة بعد سيطرة حماس عليه "لأنه لم يؤد إلى تحسين أمن إسرائيل".
 
ويضيف ألفر الذي يعمل مديرا مشاركا بمنتدى أكاديمي يروج للحوار الإسرائيلي الفلسطيني إن الحصار "لم ينقص من حب الغزيين لحماس أو يضعف من دعمهم لها، كما أنه لم يقصم ظهر حماس".

المصدر : أسوشيتد برس