العدوان غيّر معالم عزبة عبد ربه وسوى منازلها بالأرض
آخر تحديث: 2009/1/21 الساعة 02:56 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/21 الساعة 02:56 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/25 هـ

العدوان غيّر معالم عزبة عبد ربه وسوى منازلها بالأرض

الاحتلال لم يسمح لسكان عزبة عبد ربه حمل شيء من أمتعتهم قبل تدمير منازلهم (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة
 
انتابت أحمد عبد ربه حالة من الصدمة والذهول عند عودته إلى عزبة عبد ربه شرق مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، فأحمد الذي عاد إلى الحي ليتفقد منزله لم يجده كما لم يشاهد أيا من المنازل المجاورة له.

ولم يكن أحمد ولا سكان الحي يتوقعون أن يقلب العدوان الإسرائيلي الأرض ويدمر منازل بنيت بعرق الآباء والأبناء، لكن كلماتهم كلها أوحت بأنه "لا مأمول من الاحتلال والعدوان إلا الدمار والتخريب والقتل".

سيارة الاسعاف لم تسلم من العدوان الإسرائيلي على غزة (الجزيرة نت)
أين منزلي؟!

وقال عبد ربه للجزيرة نت إنه ترك منزل عائلته قائماً بأربعة طوابق، لكنه عندما عاد إلى الحي لم يجد المنزل ولم يجد المنازل المجاورة له، مشيراً إلى أن أحداً لم يعرف منزله من أول نظرة لأن كل المنازل سوتها الدبابات الإسرائيلية والجرافات بالأرض.

وبعدما تأمل عبد ربه المنازل التي تحولت إلى ركام قال "الحمد لله أننا نجونا من الموت والقتل والعدوان، وحسبنا الله ونعم الوكيل على العرب المتخاذلين"، دون أن ينسى التذكير بمأساة التشريد حيث فر وعائلته أمام جنود الاحتلال مع بدء المعركة البرية على القطاع.

وأوضح أن من تبقى في المنازل "قُتل بدم بارد"، ومن فر طالبا النجاة بنفسه "نال نصيبه من إطلاق النار والترهيب والوحشية الصهيونية".

وبدت عزبة عبد ربه المشرفة على مخيم جباليا -أكبر مخيمات اللاجئين في قطاع غزة- وكأن زلزالاً دمرها وسوى منازلها بالأرض، وأي منزل سلم من التدمير الكامل أصبح غير صالح للسكن لأنه معرض للانهيار لإصابته بقذيفة أو صاروخ طائرة أو نيران الاحتلال.

ووجد المواطنون الذين عادوا لتفقد منازلهم صعوبة في التنقل بين الشوارع بسبب كثافة الركام والأنفاق التي حفرت في الشوارع والسواتر الترابية المرتفعة التي وضعتها قوات الاحتلال أثناء توغلها في المنطقة في اليوم الأول من بدء المعركة البرية.

هذا ما تبقى في عزبة عبد ربه (الجزيرة نت)
تدمير وإرهاب
ويروي الشاب رائد سميح الشيخ للجزيرة نت كيف دمر الاحتلال منزلهم ومعظم منازل الحي، وقال إن قوات الاحتلال طلبت منهم إخلاء المنطقة بالكامل ومن ثم اعتقلتهم لخمس ساعات، وأثناء الاعتقال تم نسف جميع المنازل بالمتفجرات.

وأوضح الشيخ أن قوات الاحتلال أجبرت المواطنين على إخلاء منازلهم بالقوة ثم دمرت منازلهم وهم يستمعون لأصوات الإنفجارات، "وبعضنا كان يشاهد منزله يسقط على الأرض.. إنها مأساة كبيرة ومعاناة وعذاب".

وبيّن الشيخ أن قوات الاحتلال رفضت استغاثات الناس من البرد ولم تكتف بمنعهم من حمل ملابسهم والأمتعة من منازلهم "بل جعلتهم عراة"، مؤكداً أن تلك القوات لم تسمح لوالده ضابط الإسعاف بنقل سيارة الإسعاف من منزلهم إلى مكان عمله، ما أدى إلى تدميرها تحت ركام المنزل.

وذكر أن المواطنين قبل هدم منازلهم "لم يكن لديهم مياه صالحة للشرب ولا طعام، كما أنهم لم يكونوا متهيئين للخروج من منازلهم"، مؤكداً أن القذائف الإسرائيلية لاحقت النازحين من الحي ولم تسمح لأحد بحمل أي شيء معه.

بدوره قال سامي العر من سكان الحي إن "منطقتنا لم تكن يوماً آمنة، فالعدوان كان يلاحقنا وهذه هي المرة الثانية التي يدمر فيها الإحتلال منزلنا، حيث تدمر جزئياً بداية الانتفاضة وها هو الآن ركام.. والحمد لله".

وأضاف العر أن "المال يتعوض والشهداء يرحمهم الله ويدخلهم الجنة، لكن يجب أن نلاحق إسرائيل ونحاكمها على جرائمها، ويجب على العرب أن يقفوا معنا في مصائبنا لأن بعضهم سببها لنا وساهم في مأساتنا".
المصدر : الجزيرة