أبو ضياء يرقد في غرفة العناية المركزة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-خان يونس

كشفت وقائع الحرب الإسرائيلية على غزة عن لجوء الاحتلال لسياسة التنكيل بالمدنيين لمنعهم من احتضان المقاومة. ويروي المدنيون الفلسطينيون وشهود عيان العديد من وقائع التنكيل ومحاولات زجر الناس للتخلي عن المقاومة.

ولم يتوقف أهالي بلدة بني سهيلا المحزونين عن التوافد على مجمع ناصر الطبي بمدنية خان يونس للاطمئنان على حال أبي ضياء أبو دقة(50 عاما)، الذي غيبته عن الوعي قذيفة صاروخية أطلقتها طائرة استطلاع إسرائيلية وتسببت في بتر أحد ساقيه، بينما كان متوجهاً على متن دراجته النارية لمقابلة تجار محليين بغية توفير كميات من الدقيق لتوزيعها على عدد من العائلات التي فقدت قوتها في منطقة سكناه.

لغز محاولة تصفية أبي ضياء أصاب أهل بلدته بالحيرة، فهناك من يرى منهم أن الاحتلال تعمد تصفية الرجل بدافع الانتقام، لكون ابنه ضياء مقاوماً استشهد في ميدان المعركة، وأراد من تصفيته توجيه رسالة  لكل أولياء الأمور بأنه يجب زجر أبنائكم ومنعهم من الانضمام لصفوف المقاومة.

أم ضياء تجلس محتسبة قرب غرفة العناية المركزة التي يرقد بها أبو ضياء
(الجزيرة نت)
رسالة الاحتلال
لكن ثمة من يرى أيضاً، أن الاحتلال أراد من وراء محاولة تصفيه أبي ضياء، تصفية كل من تسول له نفسه بتعزيز صمود الجبهة الداخلية، ومساعدة المحتاجين، وبث روح العطاء والفداء بين الناس.

أبو طارق أبو سمرة وهو أحد الجيران اللذين قدموا للاطمئنان على حال أبي ضياء، قال للجزيرة نت "لم نصدق خبر استهداف أبي ضياء، الذي يعرفه الجميع بتواضعه وحبه للناس وسهره على مصالحهم والاعتناء بالصغير والكبير كأنه هو المسؤول عن مصير الجميع".

وذكر كيف كان أبو ضياء يقسم زاد يومه مع جيرانه المحتاجين. أما زوجة أبي ضياء التي كانت تجلس على مقربة من غرفة العناية المركزة فبدت محتسبة وصابرة مسلمة لقضاء الله، فترى أن استهداف زوجها لم يدع مجالاً للشك بأن الاحتلال حريص على تصفية الأوفياء من أبناء الشعب الفلسطيني، بعد فشله في مواجهة المقاومين.

وذكرت أن أبا ضياء استهدف بينما كان يمضي في طريق الخير، معتبرة أن إصابته وفقده لساقه هي "خير أيضاً لليقين بقضاء الله وقدره".

كما قالت "إذا كان الاحتلال يريد معاقبة أبي ضياء كون ابنه مقاوماً فهذا شأنه، أما نحن فنعتبره ابتلاء من الله، فالاحتلال يريد أن ينزع منا كل شيء، فهو يريد أرواحنا وأجسادنا وفلذات أكبادنا، لكن الله يريد ابتلاءنا ليختبر مدى صدقنا".

المصدر : الجزيرة